//Put this in the section //Vbout Automation

نزاع حكوميّ على كلّ المحاور… وهكذا هدأت بين جنبلاط والحريري

مجد بو مجاهد – النهار

من الملفت أن مصطلح “حكومة اختصاص مستقلّة” بات يشكّل علامات استفهام لدى أكثر من مكوّن سياسي، يستقرئ أن الحكومة كي تبصر النور ستشكّل في النهاية على طريقة الحكومات السابقة؛ وأكثر ما يمكن أن ينتظره المواطن هو اختيار أسماء ذات طابع غير حزبي مخفّف لتولي الحقائب.




صحيح أن الرئيس المكلّف سعد الحريري قدّم تشكيلة في بعبدا من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص وأنّ أجواءه تشير الى أنّه يسعى الى تشكيل حكومة قادرة، لكنّ السؤال يكمن في “من سيضحك أخيراً” وسط كباش محموم على كيفية التوزيع والتسمية، لا يزال يدور في الأفق مع فريق رئيس الجمهورية السياسي من جهة ومع غالبية الأحزاب السياسية من جهة ثانية. ويقصد هنا الحصص الشيعية والسنية والدرزية والمسيحية على حدٍّ سواء. ويدعو هذا المشهد الى التساؤل عمّا اذا كانت ستشكّل الحكومة في النهاية من اختصاصيين- مستقلّين، أم أنّه لن يبقى منها أخيراً سوى الشعار.

حتى أن مصادر بارزة في تيار “المستقبل” تتحدّث عن ضراوة في النزاع على الحقائب بين الأحزاب والمكونات الطائفية وعن ضرورة إبقاء حقيبة الداخلية والبلديات في كنف رئيس الحكومة لأسباب تتعلق بالمطالبة الشعبية بها وفي ظلّ شبه سقوط لمبدأ المداورة في الحقائب المهمّة، بعد بقاء حقيبة المال مع الطائفة الشيعية ووزارة الطاقة مع المسيحيين. ويرجّح أنّ يشكّل موضوع وزارة الداخلية مجالاً للأخذ والردّ في المرحلة المقبلة مع فريق العهد، ما يؤشّر الى محاذير كثيرة لا تزال تستدعي عدم اطلاق العنان للتفاؤل باقتراب موعد انقشاع الدخان الأبيض.

واذا كان الكباش خلف الكاميرات محتدم على التوزيعة بين غالبية المكونات الى هذا الحدّ، فإلى أي مدى يمكن للمواطن أن يتأمل حقاً بتشكيل حكومة انقاذية؟ تؤكّد هذه المشهديّة أن تعظيم الآمال من ولادة أي حكومة قد لا يكون في مكانه في حال ولدت أخيراً نسخة مشابهة عن حكومة حسان دياب.
مؤشرات التأليف لا تزال غير مشجّعة حتى الآن وسط معطيات تشير الى مطالبة فريق العهد بحكومة يتجاوز عددها 18 وزيراً والتمسك بالحصول على الثلث المعطّل، بما يعني ان المطلوب تنازل الرئيس المكلف عن سقف عدد الوزراء الذي وضعه في مسوّدته.

كباش إعلامي من نوع آخر شهدته الأيام الماضية بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومقرّبين من الرئيس المكلف. لكن الأمور عادت وهدأت سريعا بعد الاتصالات التي لحقت المواقف والمواقف المضادة وساهمت في إذابة الجليد بحسب المعلومات، من دون أن يعني ذلك الاتفاق في الملف الحكومي.
تقول مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف لـ”النهار” إنّ ما حدث على مقلب جنبلاط والحريري مسألة اعتيادية لطالما حصلت بين المكوّنين. لكن المشكلة الكبيرة تكمن في رئيس التيار الوطني الحرّ؛ خصوصاً أنّ بقاء وزارة الطاقة مع شخصية مقرّبة من باسيل بدلاً من اختيار وزير مستقلّ سيؤدي للعودة الى الكارثة نفسها بعد مرور 11 سنة من الوتيرة نفسها في الوزارة… وهل حقّاً سيعيّن رئيس الجمهورية شخصية مستقلّة؟”.

من جهتها، ترى أوساط الاشتراكي عبر “النهار” أنّ “جنبلاط يطالب باعتماد وحدة المعايير ولا يقول إنّه يريد تسمية الوزراء بنفسه، بل يسعى الى تمثيل الدروز في الحكومة من خلال حقائب مستحقة حتى وإن سمّى الحريري الوزراء بنفسه”.

في سياق متّصل، تفيد المعطيات أنّ التباين #بين جنبلاط والحريري كان بدأ يطلّ برأسه عندما وصلت أجواء الى الاشتراكي مفادها أنّ الرئيس المكلف يعتزم إسناد حقيبتي الخارجية والسياحة الى شخصية درزية، ما شكّل علامات استفهام بالنسبة لجنبلاط الذي كان بحث معه في حقيبتي الصحة والشؤون الاجتماعية.

وبعدما وصلت مؤشرات إسناد الخارجية والسياحة الى الدروز، جرى اتصال بين جنبلاط والحريري أكّد فيه رئيس الاشتراكي عدم حماسته لوزارة الخارجية على طريقة أنها حقيبة لزوم ما لا يلزم لأنّ القرار ليس عند الدولة اللبنانية في شأن السياسة الخارجية، وكانت إجابة الحريري: “سنعود ونرى”. فصل جديد من التباينات والذبذبات في العلاقة بين الاشتراكي و”المستقبل” تجدّد بعد تصريح لجنبلاط، قال فيه إنّ “لعب الأولاد في التحاصص بين عون والحريري مهزلة”، تبعه تغريدة لنائب رئيس “المستقبل” مصطفى علوش.

وإذا كانت التعابير العالية السقف رسمت علامات استفهام حول واقع العلاقة بين الفريقين، إلا أن المعطيات تشير في هذا الصدد الى أنّ حدّة المناوشات السياسية تراجعت والتواصل لم ينقطع. وعلم أنّ تواصلاً حصل من خلال النائب وائل بو فاعور مع الحريري بحث على أثره الموضوع الحكومي وساهم في ترطيب الأجواء. في هذه الغضون، يستمرّ تواصل جنبلاط مع فريق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول الملف الحكومي؛ وتلفت أوساط الاشتراكي الى “متابعة دقيقة من الفرنسيين لكلّ المجريات اللبنانية وتفاصيل الملف الحكومي مع محاولة الضغط على جميع الأطراف من أجل تسهيل ولادة الحكومة وتبني سياسة عدم كسر أي طرف بين عون والحريري”. وترى أوساط الاشتراكي أنّ “مواقف جنبلاط تأتي بمثابة محفّز لضرورة الاسراع في تأليف الحكومة بما في ذلك ما ذكره في مواقفه المنتقدة الأخيرة بالنسبة الى إيران في رسالة الى حزب الله بضرورة تشكيل حكومة يحتاجها لبنان للحفاظ على ما بقي من مقومات دولة”.