أقساط الجامعة الأميركية بـ3900 ليرة.. والجامعات الأخرى على الطريق نفسه

أعلنت إدارة الجامعة الأميركية في بيروت، اليوم، رفع سعر الصرف لتسديد الأقساط من 1515 إلى 3900 ليرة. في رسالة للطلاب، أعلن رئيس الجامعة فضلو خوري القرار الذي كان مرتقباً صدوره، بعد محاولات متكرّرة من طلاب لدعوة الإدارة إلى التعامل بشفافية ووضوح في ما يخص سياسة تحديد أسعار الأقساط وصرفها. اليوم، تمّ الإعلان عن الأمر في الجامعة الأميركية في بيروت، وسيكون الإعلان نفسه في جامعات أخرى بغضون الساعات المقبلة.

رفع الأقساط الجامعية
رفع سعر صرف الدولار، ليتناسب مع سعر المنصة الإلكترونية للمصرف المركزي، يعني بشكل أو بآخر رفع الأقساط. وفي جولة على أجواء الجامعات الخاصة الأخرى، تؤكد مصادر إدارية وأخرى طلابية في الجامعة اللبنانية الأميركية أنّ الإدارة تتجّه إلى رفع سعر صرف الدولار لأقساط الطلاب إلى 3900 ليرة أيضاً. أما في الجامعة اليسوعية، فلا تزال الأجواء الملتبسة، مع توجّه إداري إلى اعتماد القرار نفسه بغضون الأيام المقبلة، مع العلم أنّ إدارة جامعة البلمند لا تزال تحافظ على سعر 1515 لتسديد الأقساط. فالقرار لن يصدر عن الجامعة الأميركية في بيروت فقط، بل عن إدارات جامعات خاصة أخرى، مع العلم أنّ هذا الملف كان موضوع نقاش بين إدارات مختلف الجامعات.




دولرة الأقساط
رفع سعر صرف الدولار، يعيد النقاش حول المطلب الذي رفعته النوادي العلمانية والطلاب المستقلون في جامعات لبنان حول دولرة الأقساط وضررها على الواقع الاقتصادي للطلاب وذويهم. وعلى الأرجح سيكون هذا العنوان من العناوين الأبرز في تحرّك طلابي جامع مقرّر تنفيذه نهاية الأسبوع الجاري، رفضاً لقرارات الجامعات الخاصة. أما في جامعة سيدة اللويزة، التي تتقاضى أقساط الدراسة بالليرة اللبنانية، فعمدت إلى رفع القسط من خلال رفع سعر الوحدات الدراسية، وحتى قبل أزمة الدولار كان تعمد إلى رفع أقساطها كل فصل حتى من دون إصدار تعميم في الأمر. وفي ملاحظة أخرى حول الواقع في اللويزة، فإنّ الإدارة لم تعمل بعد على تحديد موعد للانتخابات الطلابية، ولا يزال المجلس الطلابي في الجامعة مستمرّ منذ عام 2018، حتى أنّ أغلب أعضاء هذا المجلس إما تخرجوا أو باتوا خارج الجامعة، وهو ما يوضح واقع نقص الشفافية.

توحيد جهود
يتحضّر طلاب من مختلف الجامعات الخاصة إلى تنسيق تحرّك ميداني قبل عطلة نهاية الأسبوع المقبلة. على أن يكون عنوان رفع الأقساط ورفع سعر صرف الدولار مادة أساسية على جدول أعمال اللقاء الذي ستعقده شبكة مدى والنوادي العلمانية والطلاب المستقلون يوم السبت في مسرح دوار الشمس. فالهدف، توحيد الجهود على مطالب مشتركة وأساسية للضغط على الإدارات وإعادة تصويب القرارات والواقع الطلابي والاقتصادي في الجامعات. ومن شأن كتلة الضغط هذه أن تعمّم الأجواء نفسها في مختلف الجامعات والمجمّعات الطلابية، في سابقة جامعية لم تظهر منذ ستينيات القرن الماضي.

خوري متردّد
وكان رئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري قد استبق الرسالة التي وجّهها إلى الطلاب، بعقد لقاء مع إعلاميين وصحافيين وضعهم في الواقع الاقتصادي والمالي والعام الصعب الذي تعيشه الجامعة. أشار إلى أنّ 3% فقط من طلاب الجامعة يسدّدون أقساطهم كاملة بالدولار الأميركي، وأكد أنّ رفع سعر صرف الدولار للأقساط سيساهم أيضاً في زيادة المساعدات المالية لدعم الطلاب. وفي رسالته، أكد خوري على “تردّده الكبير” في اتخاذ قرار الـ3900، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ ذلك يحافظ على “المنح الدراسية وعلى تنوّع الجامعة”.

الهجرة العامة
رغم التردّد، أعلن خوري القرار وشدد على استمرار دعم الطلاب “المتفانين والمستحقين”. وفي سؤال لـ”المدن” حول هذا الدعم وشكله، وعما إذا كانت النظرية الداروينية للأنواع وبقائها تطبّق في هذا الإطار، أكد خوري على أنّ “ليس العلامات وحدها التي ستحدّد من يستحق من الطلاب الدعم والمنح، بل أيضاً انخراطهم في العمل الاجتماعي وسلوكهم العام”، نافياً داروينية العلامات واشتراطها لنيل الدعم المالي. أما حول هجرة الأطباء، وخسارة مستشفى الجامعة الأميركية لخبرات طبية واستشفائية مهمة، أجاب خوري أنه “قد يكون من الأفضل لهؤلاء الخروج من البلد الآن، ليتنفسوا، ثم يعودوا إليه في وقت لاحق”. مع العلم أنّ الجهاز الطبي في المستشفى يعاني من ضائقة مالية فعلية، من خلال دفع رواتبه وبدل أتعابه بالليرة اللبنانية باستثناء 20 ألف دولار سنوياً تسدّد بالدولار فقط. كما أنّ الجامعة شهدت هجرة طلابية، باعتراف خوري، أعاد أسبابها إلى “بحث الطلاب عن أماكن أكثر استقراراً لمتابعة دراستهم”. ويضاف إليها طبعاً الأعباء المالية والأزمة الاقتصادية التي يمكن أن تحرم آلاف طلاب لبنان من استكمال دراستهم.

عدا دولرة أقساط الطلاب، مجموعة من المطالب الأخرى يتمّ البحث فيها على أجندة الهيئات والمجموعات والنوادي الطلابية. منها رفض رفع أسعار الأقساط للطلاب بشكل مطلق، أي عدم رفعها من سنة دراسية إلى أخرى، بما يضمن استقرار الواقع المالي لهؤلاء الطلاب وذويهم حتى إنهاء دراستهم. وإضافة إلى ذلك، موضوع الاستفادة من الصناديق الائتمانية لإدارات الجامعات، الموجودة في لبنان وفي الخارج، لتمرير الأزمة من دون تهجير الطلاب من جامعاتهم وإغراق أساتذتهم في واقع مأسوي. أحد أساتذة الجامعات الخاصة، بات يتقاضى ما يقارب 7 دولارات بدل تعليم حصة جامعية.. فلنسأل عن جودة التعليم.

المصدر: المدن