//Put this in the section //Vbout Automation

حركة تجارية معدومة وتراجع الحجوزات إلى بيروت 80%

موريس متى – النهار

لا تتوقع القطاعات السياحية والتجارية والاستهلاكية الكثير من الحركة خلال فترة الاعياد، فيما يبقى التعويل على بعض المغتربين الذين قد يقررون تمضية هذه الفترة في ربوع بلدهم، ما قد يساهم في ضخ بعض الحياة في شرايين الاسواق وإدخال العملة الاجنبية التي قد تساعد على صمود ما تبقّى من مؤسسات.
الارقام التي ظهرت في الفترة الاخيرة لا تنبىء بالإيجابية، ومنها ما أظهره “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثالث من عام 2020 لناحية الانخفاض في الحركة الاستهلاكية، وتواصل التدهور المالي والاقتصادي والمعيشي نتيجة تراكم الازمات والتطورات غير المؤاتية، ومنها عجز الحكومة عن إدارة الازمة والاقفالات العشوائية التي واكبت المساعي الهادفة الى وقف انتشار فيروس كورونا مرورا بتبعات انفجار المرفأ والقيود المصرفية ومزيد من التقنين في المصروف والاستهلاك من قـِـبل الأسَر اللبنانية المقيمة، حتى في السلع والمواد المعيشية، بما في ذلك السلع المدعومة من وقود أو أدوية، أو مشمولة بالسلة الغذائية، توازيا مع تدهور سعر صرف الليرة وارتفاع التضخم الى مستويات قياسية قد يصل بحلول نهاية هذا العام الى 145% سنويا. وقد سجـّـل مؤشر غلاء المعيشة الرسمي الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي ارتفاعاً قياسياً بلغت نسبته 131.05% ما بين الفصل الثالث لسنة 2019 والفصل الثالث لسنة 2020، وهو مرّة أخرى ارتفاع غير مسبوق. كلها عوامل انعكست على المواطن اللبناني الذي بات يرزح تحت وطأة الازمات المتلاحقة. وفي تلك الأجواء، استمرّت موجة إقفال المؤسسات والمحال وصرف الموظفين، وظلـّـت مداخيل الأسَر تتهاوى ليقتصر شبه إجمالي الاستهلاك على المواد الغذائية والمواد المعيشية الأساسية بحدّها الأدنى.
بالعودة الى الحركة التجارية قبل اسابيع من الاعياد، وبعدما تراجعت الحركة التجارية حتى نهاية الشهر الفائت بأكثر من 70% مقارنة مع الاعوام الماضية، يصف نائب رئيس جمعية تجار بيروت جهاد التنير الحركة التجارية بـ”الـكارثية” والمعدومة، وهذا ما أكدته جمعيات تجار الاشرفية والحمراء ومار الياس وصيدا. ويقول التنير ان الاسواق “لم تشهد في تاريخها، وحتى أيام الحرب، هذا الوضع المأسوي، الذي تأزم أكثر مع زيادة القيود المصرفية وتدهور القدرة الشرائية أكثر فأكثر فيما الاقفالات تتوالى والتعثر المالي للمؤسسات مستمر، خصوصا بعد التعميم 568 الذي أصدره مصرف لبنان والذي ألزم المصارف إستيفاء سندات القروض التجارية والصناعية بالدولار. هذا التعميم دفع العديد من المؤسسات التجارية للإقفال او التعثر لاستحالة تأمين العملة الصعبة في هذه الظروف”، من غير ان يستبعد لجوء مؤسسات تجارية الى المحاكم سعيا منها لوقف تنفيذ هذه الاجراءات. التنير الذي يصف الحكومة بـ”الغائبة عن الوعي تماما”، يكشف ايضا عن التحضير لاقتراح قانون معجل مكرر مع النائبة رلى الطبش يتعلق بتمديد المهل مع انتهاء نفاذ القانون الحالي في 31 كانون الاول الجاري، منعاً لدخول العديد من المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية المتعثرة، في مواجهات قضائية مع المصارف التي قد تلجأ الى التنفيذ على الاصول والممتلكات المرهونة لعدم قدرة أصحابها على تسديد مستحقاتها، فيما تمديد المهل يؤجل التكاليف التي تتحملها المؤسسات لخزينة الدولة. وتصر جمعية تجار بيروت على ان تؤمن الدولة دعماً مالياً لتغطية أعباء الأجور بما يوازي ضعفي الحد الأدنى أي مليون و350 ألف ليرة عن كل موظف شهرياً، او أن تعتبر التكاليف المخصصة للأجور بمثابة سلفة من الشركات لمصلحة خزينة الدولة ينبغي تنزيلها لاحقاً من الضرائب التى ستترتب على هذه الشركات.
بدوره، لا يخفي رئيس جمعية تجار جونية وكسروان –  الفتوح سامي عيراني ما يصفه بـ”تباشير خجولة جدا للحركة في الاسواق، فاللبناني رغم كل الظروف الصعبة يصر دائما على ان يعيّد ولو بأبسط الوسائل. وبحسب أرقام الجمعية، وصلت الحركة في الاسواق التجارية خلال الفترة الحالية الى ما نسبته 60% الى 70% مما تحقق في الفترة ذاتها من العام الماضي نسبة الى حجم عمليات البيع، ولكن ليس بالنسبة الى قيمة المبيع. فمع تراجع القدرة الشرائية وتدهور الاوضاع المعيشية، تراجعت الفاتورة التجارية بأكثر من ثلثي القيمة المحققة في الاعوام الماضية خلال الفترة ذاتها. فالمواطنون بمعظمهم يركزون مشترياتهم على “الاقل سعرا” مع الابتعاد عن الكماليات والعلامات التجارية الفاخرة المرتفعة الاسعار”.
القطاع السياحي: لا حول ولا قوة
أما القطاع السياحي الذي التزم الاجراءات الوقائية والصحية، فيستعد لأي حركة قد تعطيه جرعة أوكسيجين ولو قليلة خلال فترة الاعياد، فيما يعول القطاع على المغترب اللبناني وبعض السياح العراقيين، خصوصا ان الخطوط الجوية العراقية طلبت زيادة رحلاتها الى لبنان حتى آخر العام 2020 اضافة الى المصريين والاردنيين وبعض الجنسيات الاوروبية خلال فترة الاعياد. فالنسبة اليهم، لبنان اليوم أصبح اقل كلفة وأرخص من البلدان المجاورة نتيجة تدهور سعر الصرف.
ويشير الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي الى ان “الحجوزات ما زالت خجولة جدا وتقتصر على بعض المغتربين”، مؤكدا “ضرورة إعادة فتح القطاع بشكل كامل، فلا يمكن ان تكون هناك أجواء أعياد اذا لم تفتح المطاعم وتقام السهرات مع احترام كل الاجراءات الصحية المطلوبة”. ويلفت بيروتي الى ان “لا شيء إيجابيا يلوح في الافق، ولا آمال معقودة بالنسبة لما قد تحمله الاشهر الاولى من العام 2021 في ظل الغياب التام لأي رؤية أو خطة إنقاذ للقطاعات”.
أما نقيب مكاتب اصحاب السفر والسياحة جان عبود، فيتفق مع بيروتي واصفا ما يحصل بـ”المأساة. ففي عام 2019، ورغم التطورات السياسية والتحركات في الشارع وبدء الازمة الفعلية، كانت الحركة افضل بكثير مما وصلت اليه اليوم. وغالبا ما كانت حجوزات اللبنانيين المغتربين الى بيروت بين 15 كانون الاول وحتى ليلة عيد الميلاد تصل الى 13 الف راكب يوميا، أما هذه السنة، فتراجع عدد الرحلات من 85 رحلة يوميا خلال هذه الفترة الى 25 فقط، أي ما يقارب 3000 راكب يوميا حدا اقصى، ولا رحلات إضافية الى بيروت خلال هذه الفترة من السنة”، مؤكدا ان نسبة تراجع حركة الحجوزات عبر مكاتب السفر والسياحة الى بيروت خلال فترة الاعياد تتخطى 80% مقارنة مع 2019.
وأما القطاع المطعمي، فمن المبكر الحديث عن حجوزات بحسب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي، “خصوصا أن العديد من المؤسسات لم تصدر لوائح الاسعار لليلة رأس السنة في انتظار ان تتضح الامور بالنسبة لإعادة فتح المؤسسات الليلية والملاهي، وهو ما تصر عليه النقابة مع احترامها لتنفيذ الخطة التي تم وضعها مع الوزارات المعنية لناحية إفراغ الصالات من الطاولات والكراسي وترك ما نسبته 50% من القدرة الاستيعابية، ووضع الخرائط المثبتة لذلك على أبواب المؤسسات”. ويعتبر الرامي ان الحركة خلال فترة الاعياد “قد تقتصر في المطاعم على اللبنانيين المقيمين وبعض المغتربين،
فيما المؤسسات السياحية تراعي الاسعار بشكل كبير إنطلاقا من الواقع الذي يعيشه اللبنانيون”، داعيا الأجهزة الرقابية لوزارتَي السياحة والداخلية الى جولة في 10 كانون الأول الى المطاعم كي يتثبتوا من أنها تراعي الشروط الصحية المطلوبة. ويكشف الرامي عن إنجاز خطة كاملة لقطاع السهر وتمديد وقت الاقفال ليلًا، “إذ من غير المقبول ان يكون لبنان بمطاعمه وقطاع السهر فيه خارج الخريطة السياحية في موسم الأعياد ولا سيما ليلة رأس السنة”. وتعقد نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي مؤتمرا صحافيا السبت  المقبل في شارع مار مخايل للإعلان عن مبادرة “بيروت مدينة الحياة” التي قامت بها تجاه أصحاب المؤسسات والموظفين بعد انفجار المرفأ واسهمت في إعادة إعمار 30 مؤسسة سياحية ومطعمية في المنطقة المنكوبة مع تأمين رواتب لأكثر من 800 موظف يعملون في هذه المؤسسات.