دولة فاشلة ام أشلاء وطن؟ – نايلة تويني – النهار

لو كانت الدولة فاشلة لأمكن ترميمها واصلاحها، لكنها تحولت او بالاحرى “لم يبقَ إلاّ أشلاءُ وطن” وفق توصيف #المطران الياس عوده امس، مؤكدا ان “ما نحن بحاجة إليه هو تحرير ما تبقى من الوطن من قبضةِ السياسيين، وسوءِ إدارتِهم، وقلةِ إحساسِهم بالمسؤولية وبفداحةِ الوضعِ الذي أوصلونا إليه”.

الاشلاء، ما اخطر التوصيف، وكم تبلغ فداحة قلة الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه ما يجري من انهيارات متتالية. البلد لم يعد يحتمل، والمسؤولون في عالم اخر، لا يبالون، همهم تقاسم الحص، وتحقيق المكاسب الآنية. يظن بعضهم ان تطيير التحقيق الجنائي يحميه، ويعفيه من المحاسبة، ويعتبر البعض الاخر ان تكبير حجر هذا التحقيق، يلغيه حكماً. لكن هذا وذاك واولئك لا يدركون ان التاريخ سيلعنهم، وان العدالة لا بد اتية، وان لا بد للهروب من نهاية.




من الواضح انهم لم يفهموا بعد فداحة الرسائل الدولية، او بالاحرى الاهمال الدولي للدولة ومؤسساتها، وهو ما اشار اليه #البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي امس ايضا ملاحظا “بأسف كبير غياب حكومة لبنان لأن لا حكومة عندنا. إن أخطر ما نتعرض له اليوم هو تخطي العالم لبنان كدولة. ويحز في نفوسنا أيضا أن البيان الختامي لمؤتمر باريس تحاشى ذكر كلمة الدولة اللبنانية، وتوجه إلى الشعب اللبناني دون سواه. ألا يشعر المسؤولون في لبنان بالخجل؟”.

هذان الواقعان المفجعان في الداخل، وفي التعامل الخارجي مع لبنان، يدعوان الى ما يتجاوز الاسف والحزن. الرئيس الفرنسي #ايمانويل ماكرون، يحضر الى لبنان، مرتين او ثلاث مرات في فترة زمنية قياسية، مشكورا. لكن زياراته ولقاءاته المسؤولين ومساعيه لتأليف حكومة اختصاصيين تثبت غياب الدولة بمؤسساتها وتحولها اشلاء تحتاج يدا خارجية تجمعها. والمؤسف اكثر انه يوجه وصفا دقيقا للطبقة السياسية الفاشلة، ويؤنبها، من دون ان يرف لهم جفن، بل يسعون الى تعطيل المبادرة الفرنسية وعرقلتها. المؤتمر الدولي لجمع المساعدات يقدم المجتمع المدني على رئيس البلاد، ويطالب الاخير المشاركين بعدم التخلي عن لبنان ومساعدته بالطرق التي يقبلونها، اي من خارج مؤسسات الدولة. قد لا تكون منظمات المجتمع المدني افضل حالا من مؤسسات الدولة لانها تحتاج الى تنظيم وتدقيق مالي ايضا، لكن انعدام الثقة بالدولة دفع باتجاهها، او كأنما يراد للبنان ان يدوّل عبر مؤسسات خارجية تشرف على كل شيء فيه، من الرقابة على المصارف والتدقيق في المصرف المركزي، الى ضبط الحدود جنوبا وبقاعا وشمالا، وتوزيع المساعدات، و#اعادة اعمار #المرفأ وادارته.

قد يرفض كثيرون هذا الامر، لكن الفشل في ادارة المؤسسات والادارات والوزارات، والفساد المستشري الذي ارهق اللبنانيين، وحجز اموالهم، وجعلهم في السجن الكبير، ربما يدفع في اتجاهات وخيارات لا تتوافق ومنطق السيادة الوطنية، لكنها قد تصبح الحلول المتاحة للبنانيين لاعادة لم اشلاء وطنهم.