//Put this in the section //Vbout Automation

عون يُمسك بالسلطات والحريري ينتظر الفرج… هل يُصبح مجلس الدفاع الأعلى حكومة أمر واقع؟

ابراهيم حيدر – النهار

لم تعد عملية تشكيل الحكومة مسألة مرتبطة بتقديم الرئيس المكلف سعد #الحريري، صيغة لتركيبتها ولا طرحه تصوراً لرئيس الجمهورية ميشال #عون لاستكمال التشاور حول الأسماء. الامر صار متعلقاً بالبلد وبالنظام اللبناني والدولة، إذ أن تحالف رئيس الجمهورية و”#حزب الله” بدا وكأنه لا يقبل بأي صيغة حكومية أو تركيبة، حتى لو تنازل الحريري عن عناوين كثيرة كان حددها سابقاً لقبوله التكليف، وترك الامور تسير وفق الامر الواقع لإمرار هذه المرحلة الصعبة والخطرة إقليمياً ودولياً ولتبيان الوجهة السياسية التي سترسو عليها السياسة الأميركية في المنطقة. كل المعطيات تشير إلى أن عون لن يسلم الحريري حكومة إلا بشروط يعجز عن تأليفها، فهو لن يقبل بالثلث المعطل وبمشاركة جبران باسيل الذي تُفرض عليه عقوبات فتستمر الازمة على ما هي عليه، وإذا سلّم الحريري بمشاركة “حزب الله” مباشرة وأعطى حق الفيتو للتحالف الحاكم، فإن الحكومة ايضاً لن تكون قادرة، لا على الإقلاع ولا التحليق بسبب الموقف العربي والدولي الذي يصر على حكومة تستطيع أن تنجز الإصلاحات.




الوقائع تدل على أن ثمة من يريد إبقاء حالة الجمود الحكومي القائم، في انتظار تغيرات تكرّس الهيمنة السياسية للتحالف الذي حكم مع حكومة حسان دياب المستقيلة، وتثبيت الامر الواقع الذي جعل من حكومة تصريف الاعمال مجرد أداة تنفيذية لسياسات تقرر من خارجها، فتشتد الضغوط على الحريري لتحميله مسؤولية المماطلة في تأليف الحكومة، خصوصاً من طرف تيار رئيس الجمهورية السياسي، اي التيار الوطني الحر، ويُتهم بربط التشكيل بتبدّل الظروف وبالضغوط الحاصلة، أي خضوعه للضغوط الاميركية، وهي الحملة نفسها التي شنها حلفاء لـ”حزب الله” ومقربون منه ضد الحريري المتهم بعدم السير بالتأليف تنفيذا لما يطلبه الأميركيون، فيرفع الطرفان السقف بالدعوة إلى تشكيل الحكومة وتمثيل كل القوى السياسية بالطريقة التي كانت تشكل فيها الحكومات السابقة، والقفز فوق كل ما أصاب البلد، ثم التشديد على ضرورة التزام الدستور في عملية التشكيل باحترام موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها من دون أي انتقاص أو تجاوز.
الضغوط على الحريري لا تعني وفق سياسي متابع أنها تهدف إلى تكبيله وجعله مطواعاً للشروط التي تُرفع في وجهه، بل هي للقول أن لا حكومة في الوقت الراهن حتى جلاء الصورة الإقليمية والدولية، وتجاوز العقوبات المفروضة على باسيل والشخصيات الاخرى، وللإفلات من أي عقوبات جديدة إذا تشكلت حكومة سياسية غير قادرة على رفع الحصار. وعلى رغم أن البلد ينزلق إلى الانهيار الكبير، فإن تحالف الممانعة يعتبر أن عدم تشكيل الحكومة خلال شهرين لن يقدم ولا يؤخر، طالما أن التشكيل وفق شروطه سيعرض البلد لمزيد من الحصار والعقوبات، لذا كانت وجهة رئيس الجمهورية تعزيز عمل حكومة تصريف الاعمال الغائبة أصلاً، ثم تفعيل المجلس الاعلى للدفاع اللبناني ليتولى في شكل غير مباشر مهمات الحكومة، إنما برئاسة عون نفسه، وقد كانت واضحة قرارات المجلس في اجتماعه الاخير، وهي بمثابة قرارات حكومية، لكن خطورتها وفق السياسي أنها قد تحدث إنقلاباً على الصيغة وعلى التوازنات بين الطوائف، وكأن الرئاسة الثالثة اصبحت بلا وظيفة في الوقت الراهن.

وفي حين أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري شبه معتكف ولم يزر قصر بعبدا منذ اكثر من 20 يوماً، فإن أي زيارة في ظل التوتر السياسي والمواقف المتصلبة والمتشددة من تحالف عون و”حزب الله” لن تؤدي الى طرح اي تشكيلة متوازنة. فإذا عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان إنسانياً، يكون عون في الواجهة بصفته رئيساً للجمهورية وهو السلطة الإجرائية، وكأن لا دولة ولا نظام ولا مؤسسات تتوزع السلطات في البلد. وعلى هذا تستمرحكومة تصريف الاعمال بتسيير الامور، ويتولى المجلس الاعلى للدفاع اتخاذ القرارات، فيما يتحول قصر بعبدا الى مقر لاجتماعات وزارية ونيابية ولجان تعطى توجيهات للعمل توازي المهمات الوزارية، وما يحصل هو بمثابة تكريس لأمر واقع، إلى أن تتضح الأمور وصورتها في المنطقة.

هذا المسار أيضاً جعل البلد عارياً من اي حاضنة بفعل رهان أطراف من الطبقة السياسية الحاكمة على منقذ خارجي لم يعد متوافراً اليوم، حتى لو تعرّض إلى الانهيار، فيما قوى أخرى مسلحة وتمتلك فائض قوة مستمرة في الإمساك بمفاصل القرار وترهن البلد لحسابات إقليمية ودولية. ووفق السياسي المتابع بدت التعقيدات الماثلة أمام تشكيل الحكومة، لا تقتصر فقط على الخلاف حول الحقائب والمحاصصة، بل أيضاً تكمن في تقديم رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه ليس فقط طرفاً مفاوضاً حول تركيبها وحصص قوى سياسية وطائفيةفيها، في مقدمها التيار الوطني الحر ، بل مقرراً أول أيضاً من موقع الرئاسة الأولى، وهو ما يتعارض مع دور الحكَم الذي يجترح مخارج وعقد تسويات تمكّن، ليس تشكيل الحكومة فحسب، بل وضع حلول للأزمات وحالة الانهيار.

الأخطر أن هذه السياسة المتبعة في مقاربة الملف الحكومي، لن تمكّن عون من استعادة الصلاحيات، بل قد تذهب بالبلد وصيغته، لأنها لا تستند وفق السياسي على التوازن بين حقوق الطوائف، لا بل تعطي حيزاً لهيمنة على أخرى، أو حتى تكرّس هيمنات سياسية مختلفة، وهي الهيمنة التي يمتلكها الأقوى بالسلاح وبالموقع الإقليمي. وعلى ذلك، لن يستطيع عون بهذه السياسة أن يحقق أي إنجاز، فإذا لم يتمكن الحريري من التأليف، سيتعايش عون مع حكومة حسان دياب المستقيلة كحاكم في مرحلة تصريف الأعمال، ولن يستطيع أن يتخذ قرارات تنقل البلد إلى مرحلة التعافي. كما أن خوض معارك في الانهيار الراهن تؤدي إلى انعكاسات سلبية على اللبنانيين وعلى المسيحيين خصوصاً، ودورهم التاريخي في بناء الكيان.

تتكرس سلطات جديدة اليوم، بديلاً من الحكومة، لكن هذه السياسة المتبعة بموازاة تحميل الرئيس المكلف مسؤولية التعطيل، لن تمكن التحالف الحاكم من إنقاذ البلد، ولا استعادة الصلاحيات، ولا تحقيق إنجازات لما تبقى من العهد. هكذا شهدنا في الأمر الواقع الجديد، كيف يقرر المجلس الاعلى للدفاع، ثم يلتزم وزراء حكومة تصريف الاعمال بقراراته، وهكذا يسير البلد، إلا إذا قررالرئيس المكلف غير المعفي أيضاً من المسؤولية، قلب الطاولة والاعتذار كما فعل مصطفى أديب.