//Put this in the section //Vbout Automation

إلزامية الامتثال للعقوبات الأميركية… ما هي آليات التطبيق في لبنان؟

موريس متى – النهار

#العقوبات الأميركية سيف مصلت على رقاب السياسيين اللبنانيين؛ هذا ما أكدته السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا منذ أيام مع تأكيدها على وجود تقارير تفيد بإدارج ما بين 22 و24 شخصية لبنانية على لائحة العقوبات الأميركية، وقد تشمل هذه اللائحة رجال أعمال وسياسيين تعتبرهم الادارة الأميركية مشاركين في ملفات فساد في لبنان بالإضافة إلى من ساهم وساعد في توسيع نفوذ حزب الله في إدارات الدولة ومؤسساتها، وتوسعه في الخارج.
مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 
أبرز أداة تنفيذية لفرض العقوبات الأميركية هي مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية OFAC. يدير هذا المكتب العقوبات الاقتصادية والتجارية وينفذها بالاستناد إلى السياسة الخارجية الأميركية وأهداف الأمن القومي ضدّ البلدان والأنظمة الأجنبية المستهدفة والإرهابيين ومهربي المخدرات الدوليين، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وغير ذلك من الأخطار التي تهدد الأمن القومي و/أو السياسة الخارجية و/أو الاقتصاد في الولايات المتحدة. كما يعمل مكتب OFAC بموجب سلطات الطوارئ الوطنية الرئاسية، فضلاً عن السلطة الممنوحة بموجب تشريعات محدّدة، لفرض ضوابط على المعاملات وتجميد الأصول الخاضعة للولايات القضائية الأميركية. وعملاً بالسلطة المفوضة من الرئيس، أصبح لهذا المكتب صلاحية إصدار قرار حظر على ممتلكات أحزاب بلدان معيّنة، منع أو إجازة التعامل مع الأشخاص المحظورين، إجراء تحقيقات في انتهاكات العقوبات، وفرض عقوبات على الأشخاص الذين انتهكوا تلك العقوبات.
لبنانياً…
فرضَ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات في 8 أيلول الفائت، على الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل ووضعهما على قائمة العقوبات الأميركية بحجة تقديمهما الدعم لحزب الله بالإضافة إلى انخراطهما في ملفات فساد مالي، لتقوم بعد ذلك وزارة الخزانة بفرض عقوبات مشابهة على الوزير السابق جبران باسيل بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة في مجال حقوق الإنسان. ولكن عملياً، ما هي الإجراءات التي يتم اتخاذها عند فرض عقوبات أميركية على أي مواطن لبناني؟ وكيف يتم التعامل معه من قبل المصارف اللبنانية؟ في هذا السياق، يشرح المرجع القانوني ورئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول جورج مرقص لـ”النهار” أنه يوم تفرض فيه الخزينة الأميركية عقوبات على أي من المواطنين اللبنانيين، فإن ذلك يشمل إقفال حساباتهم في المصارف والمؤسسات المالية، وعدم التعاون معهم ودعوتهم إلى ترصيد (إنهاء) حساباتهم إن وجدت. فأي مصرف لبناني يجد نفسه ملزماً بأن يدعو المدرَجَ على لائحة العقوبات إلى سحب ودائعه وموجوداته وإنهاء التعامل معه. كذلك، فإن هذه العقوبات، وانطلاقاً من صياغتها، تحاذر الاستمرار في التعامل مع المقربين من الافراد التي تم إدراجهم على القائمة، على نحو مباشر، ومنهم أفراد عائلته المباشرون، إلا بشرط إخضاعهم لمراقبة مكثفة لعملياتهم المالية والمصرفية، وتسمى بـenhanced due diligence EDD. أما بالنسبة لكيفية التعاطي مع العقارات والأموال المنقولة غير المالية في لبنان التي تمتلكها الشخصية اللبنانية التي يتم إدراجها على اللائحة الأميركية، فإنها عموماً تبقى بمنأى عن مفاعيل هذه العقوبات.
تعاطي المصارف مع العقوبات 
أما بالنسبة لكيفية تعاطي المصارف اللبنانية مع هذه العقوبات، وبعد أن تتبلغ بها، عليها إجراء نوع من التدقيق لتحديد ما إذا كان لدى الشخص المعني أي حسابات لديها وتحديداً بالدولار الاميركي، لتقوم بمخابرة لجنة الرقابة على المصارف ولجنة التحقيق الخاصة بهذا الامر، وإن وُجدت هذه الحسابات، على هذه المصارف مراسلة هاتين اللجنتين بالآليات التي سيتم اعتمادها من قبل إدارة المصرف للتعاطي مع الحسابات المستهدفة، إن كانت دائنة أو مدينة، وصولاً إلى وقف التعامل بشكل كامل مع الافراد المستهدفين. بالفعل، المصارف ملزمة بإنهاء التعامل مع المدرج على قائمة العقوبات، إضافة إلى أنها تحاذر الاستمرار في التعامل مع المقربين منه، على نحو مباشر، الذين يسمون الأقرباء والمرتبطين به، ومنهم أفراد عائلته المباشرون إلا في حدود ضيقة جداً، وشرط إخضاعهم لموجبات العناية الواجبة المعززة ((enhanced due diligence وهي تعني مراقبة مكثفة لعملياتهم المالية والمصرفية”. أما بالنسبة للعقارات وسائر الأموال المنقولة غير المالية، فإنها تبقى بمنأى عن هذه العقوبات، ما لم تتخذ السلطات المحلية إجراءات احترازية على هذه الأموال.
وليس بعيداً من الجانب المالي، فإن الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات، تلغى تأشيراتهم إلى الولايات المتحدة الأميركية وتصبح لاغية حكماً، ويحذَّر المدرجون على هذه اللوائح من السفر إلى دول تربطها بالولايات المتحدة اتفاقيات أو تفاهمات للتبادل أو التسليم، حيث إن ثمة أمثلة حصلت في العالم، وتم توقيف المتنقلين من هؤلاء المدرجين على اللوائح، في مطارات دولية، واقتيدوا إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع مراعاة الاختلاف حول نوع التهم وطبيعتها للأشخاص المعاقبين.
في كل الأحوال، تبقى المصارف اللبنانية ملزمة بتطبيق العقوبات الأميركية كي لا تتعرض هي الأخرى لأي عقوبات لعدم امتثالها والتزامها بالقواعد القانونية العالمية والمحلية المرعيّة الإجراء في ما يخصّ مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب وتطبيق العقوبات الدولية والأميركية منها، وحفاظاً على ما تبقى من علاقات لهذه المصارف مع البنوك المراسلة في العالم.