//Put this in the section //Vbout Automation

أي موازنة مرتقبة من دون قطع الحساب؟

سابين عويس – النهار

يشكل اعداد #قانون الموازنة العامة للسنة المقبلة مطلباً ملحاً وشرطاً أساسيًا للدول والمؤسسات المانحة، لما يمكن لهكذا قانون ان يعكسه من الجدية والالتزام الرسميين تجاه #الاصلاحات المطلوبة. كما ان اقرار الموازنة انطلاقًا من اجواء جلسات التفاوض التي اجرتها حكومة حسان دياب مع صندوق النقد الدولي من شأنه ان يسهل العمل على اي حكومة مقبلة، بحيث لا تعود الامور الى المربع الاول، كما درجت العادة عند كل تغيير حكومي، على قاعدة ان البلاد لا تحتمل اي تأخير او مزيد من الامعان في المماطلة.




قبل ايام قليلة، اعلن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بعد لقائه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني انه من المهم ان تأتي الموازنة اكثر واقعية نظرًا الى التطورات الشائكة اقتصاديًا وماليًا واجتماعياً، معربًا عن أمله بأن تركز وفي شكل خاص، على الاحتياجات والحماية الاجتماعية للبنانيين.

واذ لمس كوبيتش ان التحضير للموازنة لا يزال في بدايته، أمل ان ينجزها المجلس النيابي في الوقت المناسب، باعتبار انه لا يمكن للبلاد ان تعمل من دون موازنة.

وعلى هذه القاعدة، يتصرف وزير المال مستغلاً الوقت الضائع في اطار تصريف الاعمال لانجاز مشروع قانون يلاقي متطلبات المرحلة الاستثنائية الراهنة.

يدرك تمامًا ان احترام المهل كان امراً متعذراً بسبب الحجر الذي فرصه تفشي وباء كورونا، حيث تعطل عمل مؤسسات الدولة، وكان متعذرًا على الادارات العامة والمؤسسات تسليم موازناتها ضمن المهل، حيث غالبيتها يعمل بنسبة ٢٥ في المئة. كما ان استقالة الحكومة في العاشر من آب الماضي غداة انفجار المرفأ شكلت بدورها عاملاً اضافياً لعدم تقديم المشروع الى الحكومة لدرسه تمهيدًا لاحالته الى المجلس النيابي.

ولكن في مثل هذه الحال،هل يمكن لحكومة مستقيلة ان تدرس المشروع وتحيله الى المجلس؟ لا يستبعد وزني هذا الخيار الوحيد الباقي امام حكومة تصريف الاعمال في ما لو طال امد التأليف، وذلك على قاعدة الضرورة الملحة، كما هي الحال بالنسبة الى تشريع الضرورة. ويذكر وزني في هذا الاطار بسابقة مماثلة عندما ناقشت حكومة الرئيس يعد الحريري المستقيلة مشروع موازنة ٢٠٢٠ واقرتها واحالتها الى البرلمان، لافتًا الى انه تم في حينها الاستعانة بالاجتهاد المعمول به في الدستور البلجيكي، حيث الظروف مماثلة لظروف لبنان.

وعليه، ينطلق وزني في اعداد مشروع الموازنة مما تحقق في موازنة ٢٠٢٠، حيث جاءت نسبة العجز في الموازنة والخزينة اقل بنسبة ١٤ في المئة، علمًا ان الايرادات تراجعت بنسبة ٢٦ في المئة والنفقات تراجعت بنسبة ٢١ في المئة.

اما السبب الكامن وراء تراجع النفقات فليس خافيًا على احد. فوزارة المال قد شدت احزمة الانفاق على كل مؤسسات القطاع العام باستثناء الامور الملحة. فأمنت دفع الرواتب والاجور من دون اللجوء الى المصرف المركزي، مستفيدة من تحسن ايرادات الرسوم العقارية. كما افادت من عاملين مستجدين اولهما ان قرار التخلف عن سداد الاوروبوندز في آذار الماضي قد اوقف عداد خدمة الدين. فيما ساهم تراجع اسعار النفط عالمياً بخفض فاتورة المحروقات لزوم مؤسسة كهرباء لبنان. وقد جاءت سياسة ترشيد الانفاق بهدف لجم زيادة التضخم الحاصلة في شكل متسارع.

اما عن التوقعات لسنة ٢٠٢١، فيبقى وزير المال متحفظاً لا سيما وان دراسة المشروع لا تزال في خطواتها الاولى. لكنه يعمل من اجل ان يكون العجز في الموازنة اقل من ٨ في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وهو يعول في المقابل على تأمين ايرادات جديدة يرفض الافصاح عن ماهيتها، لكنه يؤكد ان ثمة ابواباً يمكن الافادة منها لتحسين الايرادات من دون ان تشكل أعباء على المواطنين.

في الابواب الاصلاحية، لا يخفي وزني ان المشروع سيلحظ عددا من الاصلاحات المطلوبة ولا سيما على صعيد حجم القطاع العام وانتاجيته والنظام التقاعدي. علماً ان هذا الامر لا بد ان يتطلب توافقًا سياسيًا بعدما شكل على مدى الاعوام الماضية مادة خلافية بامتياز. كما انه لا يمكن اغفال ان حكومة تصريف اعمال غير قادرة على اتخاذ قرارات سياسية، ما يعني ان هذا الامر سيترك للحكومة المقبلة، بما من شأنه ان يطيح اي خطوة او اجراء.

يبقى دون اقرار الموازنة عائق اساسي لا يزال من دون معالجة ويكمن في عدم انجاز قطع الحساب عن الاعوام السابقة. حيث تبين ان ديوان المحاسبة ورغم تسلمه الحسابات المالية لم ينجز الا قطع الحساب حتى العام ١٩٩٧!

وهنا يطرح السؤال عن الاسباب الكامنة وراء تعذر انجاز قطع الحسابات التي تشكل شرطاً أساسيًا لاقرار اي موازنة.