مروان اسكندر - النهار

من فمه أدينه – مروان اسكندر – النهار

قرأنا في الفترة الاخيرة تعليقات مفيدة، وإنْ لم تكن مقنعة، لرئيس لجنة المال و#الموازنة النائب #ابرهيم كنعان، يعتبر فيها ان ارقام الموازنة لم تكن واقعية على صعيد الإنفاق، وانها لا تشمل مخصصات مؤسسات عامة متعددة لو احتُسبت لكان اتضح ان العجز يفوق ضعفَي المبالغ المرصدة في مشاريع الموازنات المقدمة الى مجلس النواب، وتالياً السؤال هو: كيف لنا ان نحدد الإنفاق الفعلي، علمًا ان مبالغ الدخل تتحدد بدقة اكبر، والامر الذي بات معروفًا هو ان نفقات القطاع العام وملحقاته تتجاوز بكثير الارقام المدرجة؟

وإلى تصريحات كنعان، هنالك تحليل النائب #آلان عون المدرج كافتتاحية في عدد “النهار” تاريخ 2/12/2020.




آلان عون الذي هو قريب رئيس الجمهورية ومن قيادة “التيار الوطني الحر” يعالج الازمة المالية بخفّة تبرهن عن عدم ادراكه للشؤون المالية العامة، فهو يتقدم باقتراحين يعتبر انهما يؤخران مشكلات تعليق الدعم للمحروقات والادوية، ولم يأتِ على ذكر المواد الغذائية، وحسنًا فعل لأن دعم استيراد هذه المواد سخيف في الاساس، وقد اقترحه وزير الاقتصاد الذي لم يقدم اي اقتراح نافع حتى تاريخه، وهو المسؤول عن تسلّم 800 طن من الطحين هدية من العراق، وأوصى بتخزينها في منشآت المدينة الرياضية، وذلك بالمساحات المفتوحة والمعرضة للامطار والرياح، وعلى ما يبدو طاولت الاضرار الصحية هذا المخزن بنسبة الربع، وهنالك مَن اشرفوا على التخزين ممن سوَّقوا بيع كميات كبيرة منه بأسعار وعائدات ذهبت الى جيوبهم.

تصرفات وزير كوزير الاقتصاد تفترض احالته على المحاكمة وتحميله مسؤولية خسارة نسبة مرتفعة من تقديمات الطحين العراقي. ثم إن السلطات العراقية وفرت تبرعات بقيمة اكبر من منتجات الديزل والفيول لوزارة الطاقة، والله أعلم اين ذهبت هذه الكميات، وما اذا كانت ستوفر 25-30% من تكاليف انتاج الطاقة هذه السنة.

نعود الى آلان عون وتقديراته حول وسائل الوقاية من ازمة عدم توافر النقد اللازم لاستيراد #النفط لتوليد #الكهرباء. فهو يقول: لماذا لا نقتطع من الاحتياط مليار دولار لإنجاز محطة بطاقة 1000 ميغاواط ونصبح عندئذٍ مكتفين بالكهرباء؟ ونسأله: هل تعلم كم يستغرق بناء محطة بطاقة 1000 ميغاواط، وهل راجعت الاقتراح الالماني في كانون الثاني 2019 لبناء محطتين بطاقة 2000 ميغاواط خلال سنتين وتأمين انتاج محطة من الاثنتين بطاقة 1000 ميغاواط قبل نهاية هذه السنة؟ والذين اقترحوا هذا الحل هم خبراء في شركة “سيمنز” التي انجزت معامل لانتاج 15000 ميغاواط في مصر تعمل بالغاز الذي لا يساهم في التلوث إلا بنسبة ضئيلة. وكان لدينا اتفاق لاستيراد الغاز المصري لم يُنجز لان برامج الكهرباء منذ عام 2009 لم تنجز، والسؤال: كيف للنائب آلان عون الكلام عن تخصيص مليار دولار لانجاز معمل بـ 1000 ميغاواط حينما اعلن الالمان استعدادهم لبناء معملين بطاقة 2000 ميغاواط وتأمين التمويل لـ 20 سنة بفائدة 2%؟

غريب التوجه لاقتطاع مليار دولار من الاحتياط لدى مصرف لبنان، والذي هو بالفعل اموال تستحق للمودعين جزئيًا حينما يطالب المودعون بودائعهم، لكن المصارف، خلافًا للقانون، لا تسدد المستحقات وتعتبر ان لها الحق في الاحتفاظ بالأموال لسنوات من دون فوائد تذكر ومن دون اي مسؤولية قانونية لان المحاكم لا تقبل اصدار الاحكام لمصلحة المودعين، وإنْ هي قبلت لا تستمر في معاملات الحجز على المصارف. لقد اصبح المدين الحقيقي – اي المصارف – معصوماً عن الخطأ، ووضِع القرار على كواهل المودعين ممن جهدوا لتأمين مدخراتهم.

اخطاء آلان عون لا تتوقف عند التوصية الاولى، بل هو يتناول تكاليف الادوية، ويرى ان بإمكاننا تخصيص مليار دولار آخر لإنشاء مصانع تنتج معظم الادوية التي تحظى بالدعم، ويهمنا ان نشير للاستاذ عون ان انجاز مصانع متطورة للادوية يحتاج الى اذونات انتاج بالغة التعقيد والتكاليف وان هنالك مصانع للادوية، ومصنّعين شجعان، مثل جاك صراف الذي يصنع ادوية ومنتجات تعتني بالبشرة والشعر الخ… وهو توجَّه الى تركيا وعقد اتفاقًا على ما نظن يساهم في انتاج بعض الادوية التي تواجه طلبًا متصاعدًا، لكن أعداد منتجي الادوية في لبنان محدودة وليس لدينا امثال جاك صراف بالجملة.

حضرة النائب آلان عون، تنويع انتاج الادوية يحتاج الى وقت يتجاوز السنة والسنتين، في حين نحن نحتاج الى الادوية في اسرع وقت، وقد تتاح لنا فرصة لاستيراد ادوية ذات اهمية من بلدان تصنعها مقابل اتفاقات Generic، وكل هذه المهمات تتطلب اشهرًا وسنوات، والعهد العتيد لن يكون بعد اقل من عامين وربما اقل، فكيف لنا ان نأخذ بتوصيات النائب عون؟

ربما هو يستشعر ان اللبنانيين المرتاحين ماديًا يستطيعون الحصول على حاجاتهم، كما يفعل هو، لكن غالبية اللبنانيين ليسوا نوابًا يكتسبون معاشات وتعويضات ملحوظة لعمل لا يتجاوز الـ 6 اشهر في السنة! نرجو ان يستفيق النائب عون الى التحديات التي تواجه البلد والحاجة الى التغيير.