#كارول_سماحة: “بالصدفة” يستعرض إمكانية التعايش بين الثري والفقير

تسير الفنانة اللبنانية كارول سماحة على درب العديد من المطربات اللّاتي خضن تجربة التمثيل، وتمتلك ميزة واضحة تتعلق بدراستها الفنية للإخراج والغناء معا، ومشاركتها في تقديم أعمال مسرحية غنائية هيّأتها وجعلتها أكثر قدرة على احتراف التمثيل وليس مجرد تقديم تجارب فيديو كليب، وهو ما يدعم حضورها كفنانة شاملة.

وقالت كارول سماحة في حوارها مع “العرب”، إنها تشعر في أحيان عديدة بانجذابها نحو التمثيل أكثر من الغناء، وتحرص عبر تصوير العديد من أغانيها، التي تعدّ أدوارا تمثيلية مصغرة على الشاشة، أن تكون هناك قصة وسيناريو ودور تقوم بتأديته.




فنانة شاملة

تمتلك كارول سماحة الكثير من الشغف للوقوف مجدّدا على خشبة المسرح الذي تعتبره الوعاء الأكبر للفنون والثقافة والآداب، ويجسّد فكر الممثل جيدا أمام الجمهور.

واعتبرت أن تجاربها المسرحية السخية ساعدتها على أن تكون لديها شخصيتها الفنية المتكاملة، وأن وقوفها إلى جوار الموسيقار اللبناني الراحل منصور الرحباني، ومن بعده ابنه زياد، منحها المزيد من الثقة بالنفس والثبات.

وشاركت الممثلة اللبنانية، التي حصلت على الجنسية المصرية، في عدد من المسرحيات الغنائية التي أنتجها منصور الرحباني، منها “آخر أيام سقراط” عام 1998 و”أبوالطيب المتنبي” عام 2001، و”ملوك الطوائف” عام 2003، فضلا عن “زنوبيا” في عام 2007، وكلها تجارب منحتها خبرة فنية عملية.

حب عاصف يقلب حياة بديع أبوشقرا رأسا على عقب
حب عاصف يقلب حياة بديع أبوشقرا رأسا على عقب

وحقّقت كارول سماحة جزءا من أحلامها التمثيلية من خلال أغانيها المصوّرة التي بلغت أكثر من 30 أغنية قدّمتها في مسيرتها التي بدأت مع بداية الألفية الجديدة، وحرصت أن تحتوي على قصص درامية قصيرة على غرار “اتطلع فيا”، و”أضواء الشهرة”، و”اسمعني”، و”حبيت دلوقتي”، ومؤخرا “مخلصة”، وكانت لها أيضا تجربة تلفزيونية عام 2011 عندما قدّمت دور الفنانة الراحلة صباح في مسلسل “الشحرورة”.

وأرجعت سماحة ابتعادها فترات طويلة عن التمثيل إلى عدم وجود فرص كثيرة أمامها من الممكن أن تساعد على تقديمها بوجه مغاير إلى الجمهور. ولفتت إلى أن الحصول على فرصة جيّدة في الوقت الحالي الذي يشهد فيه العالم العربي أزمات اقتصادية جمة، أثّرت على قطاعي الفن والسينما، يعدّ أمرا صعبا.

وتابعت “هناك العديد من النجوم الكبار في منازلهم الآن من دون عمل. وموسم رمضان، على الرغم من كثرة الأعمال التي تعرض خلاله، إلّا أنها ليست مثل المسلسلات القديمة التي تضم نجوما وشبابا، ودائما تهتم بتركيز كبير على الممثلين الصاعدين”.

ولدى الفنانة اللبنانية قناعة بأن تقديم أحد الأعمال الفنية الذي يغلب عليه الجانب الوثائقي مثل ما حصل معها في فيلم “بالصدفة”، يكون في صالح الفنان بشكل أكبر. وهي تعتبر أن حصولها على “جائزة فاتن حمامة” كأفضل ممثلة في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط الأخير سيضيف إليها الكثير، ويتجاوز ذلك، في رأيها، نجاحات حقّقتها بعض الأعمال التجارية التي من الممكن أن تجذب الجمهور بشكل أكبر.

تجربة ثرية

كارول

يحاكي فيلم “بالصدفة” مشاكل لبنان الاقتصادية والاجتماعية والفرق بين الطبقات الثرية والفقيرة، من خلال قصة رجل أعمال، يقوم بتوريد كاميرات المراقبة للشركات، وتنقلب حياته رأسا على عقب حين تُسرق حقيبته من قبل فتاة، ويقرّر اللحاق بها حتى يصل إلى واحدة من الأحياء الفقيرة، ليبدأ حياة أخرى لم يرها من قبل، ويقع في حب كارول سماحة التي جسّدت شخصية فرح، ويتزوّجها في النهاية.

يشارك في بطولة الفيلم، الذي يعدّ إحدى التجارب السينمائية اللبنانية؛ بديع أبوشقرا، باميلا الكيك، متير معاصري، وسامي حمدان. وهو من قصة كلوديا مرشليان. ومن إخراج باسم خريستو، في أولى تجاربه الإخراجية السينمائية.

وأوضحت كارول سماحة في حوارها مع “العرب”، أن مخرج العمل ومنتجه ومؤلفه هم من قاموا باختيارها لتقديم هذا الدور خصيصا، وعبّرت عن سعادتها باختيارهم لها بأنفسهم، لأنهم استطاعوا أن يميّزوا بين موهبتها كمطربة وممثلة، لكن ما ساعدهم على هذا القرار مشاركتها في عدد من المسرحيات قبل اهتمامها بالغناء.

وحرصت المطربة اللبنانية خلال تقديمها الفيلم على الابتعاد عن الغناء والاستعراضات لتظهر موهبتها في التمثيل فقط، قائلة “أستهدف بالأساس توثيق موهبتي الفنية لدى الجمهور الذي لا يعرفني كممثلة، لذلك تعمّدت الظهور دون مساحيق التجميل لتقديم شخصية فرح، وهي الفتاة الفقيرة التي تمثل الطبقة الكادحة من الشعب اللبناني، كي تكون حقيقية وينسى المُشاهد كارول المطربة”.

وتقرّ الفنانة اللبنانية بأن استغراقها في تفاصيل شخصية فرح عُدّ مفتاح نجاح تجسيدها للدور، حيث أخذت في التعرّف على ماضيها وماهية الأسباب التي ساهمت في تكوين شخصيتها، ما جعلها قادرة على إقناع الجمهور بتوجهات الشخصية وقراراتها عبر التركيز على جزء من فترات حياتها خلال العمل.

لدى الفنانة اللبنانية قناعة بأن تقديم أحد الأعمال الفنية الذي يغلب عليه الجانب الوثائقي مثل ما حصل معها في فيلم “بالصدفة”، يكون في صالح الفنان بشكل أكبر

وذكرت كارول سماحة، أن أبرز من ساعدها في العمل، المخرج باسم خريستو، بالرغم من أنه يقدّم أيضا أولى تجاربه السينمائية، لكن منحها القدرة على تجاوز فكرة البقاء في لون فني واحد، وتحدثّت معه بشأن كيفية أن يكون مخرجا تلفزيونيا للبرامج والمنوعات والكليبات والاستعراضات، فطمأنها، وبعد أن بدأت التصوير وجدت نفسها أمام شخص يمتلك ثقافة وخلفيات سينمائية وخبرة وموهبة ويعرف أبعاد كل شخصية.

وتعتبر سماحة أن إنجاز فيلم لبناني ليس بالسهولة التي يراها البعض، فقد استغرق عدة سنوات حتى تم تنفيذه، بعدما جرت كتابة السيناريو، معترفة بأنه “لا يوجد إنتاج سينمائي حقيقي في لبنان، ولا صالات سينما كافية، وكان لا بد من وجود منتجين حقيقيين يتحملون الصعوبات، وإذا وجد المنتج الذي يخوض التجربة قد لا يستطيع تكرارها”.

وانعكست الصعوبات المختلفة على تصوير الفيلم، إذ بدأ فريق العمل أولى الجلسات في العام 2017، قبل أن يتوقّف بعد الانتهاء من تصوير الجزء الأكبر منه، وجرى استكمال تصوير العمل في نهاية العام 2018.

وأشارت كارول سماحة، إلى أن الفيلم تطرّق إلى جانب من جوانب بيروت ليست تلك التي تظهر على شاشات التلفزيون وبها كل شيء جميل، حيث تم اختيار الواقعية من الجانب السينمائي والحياة بين الفقير والثري والعيش سويا، لأن الثري لديه الهوس بالكاميرات والتكنولوجيا والمراقبة لكل ما يجري في الحي، ونجح الفيلم في تقديم حقيقة راسخة بأن الجميع مراقبون عبر وسائلهم التكنولوجية التي يتعاملون معها.

وكشفت في حوارها مع “العرب”، أن العمل كان به توضيح أكثر لعدة قضايا أخرى، منها الطائفية والطبقية والإهمال وحالة التوحّد التي ظهرت في العمل لإحدى الفتيات والتي ليس لها علاج، ولكن كانت تملك هواية بارعة.

العرب