//Put this in the section //Vbout Automation

معوّقو إنفجار بيروت: قضِيَ على ما تبقى منّا والدولة همّشتنا

إذ يحتفل العالم بيومٍ خاص بذوي الحاجات الخاصة يحضّ الدول على دمج قضاياهم كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة، و”تعزيز وحماية وكفالة تمتّعها تمتعاً كاملاً على قدم المساواة مع الآخرين، بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

لبنانياً، الصورة تختلف. “لا بنى تحتية مؤهلة، لا عدالة اجتماعية، لا استراتيجيات للدمج في المدارس والجامعات ومرافق العمل”، يقول حسن. ويخرج صوته خافتاً من تحت القناع الواقي. هكذا هي أصوات ذوي الحاجات الخاصة في لبنان، خافتة وخجولة، كالمستعطي كسرة خبز. يشرح عن “تمييز” حصل بعد انفجار المرفأ، “إذا اعتُبر شهداء المرفأ معادلين لشهداء الجيش، أما نحن، معوقو الانفجار، فقد اكتفت الدولة بإحالتنا إلى الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة”، الأمر الذي ترفضه الشريحة التي تعاني تبعات كارثة الرابع من آب، إذ لم تقدّم أي جديد. ويتابع حسن: “كان المعوق يحصل، قبل الانفجار، على خدمات الاستشفاء بموجب القانون 220/2000”.




عشرون عاماً من التهميش تلى إقرار القانون 200/2000 الخاص بحقوق المعوقين في لبنان. أين صار مساره ولما لم يطبّق بعد؟ لا جواب سوى تقاعس غير مبرّر. وبعد أربعة عشر عاماً على صدور الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين، من دون تصدين البرلمان اللبناين عليه، بات الحديث عن دمج ذوي الحاجات الخاصة بالمجتمع عيباً وعاراً تتحمّل مسؤوليته أقطاب السلطة الحاكمة.

قبل الانفجار، لم تكن أحوال حسن ممتازة، ولم يعرف يوماً رغادة العيش. “أنا ابن أسرة شبه معدومة، وعملت سائق سيارة أجرة طيلة سنتين”. يعاني اليوم من شلل في رجله اليمنى، ما يمنعه من القيادة كما في السابق. “بات عليّ أن أتمرّن على القيادة برجل واحدة، ولست أدري إذا كنت سأنجح في التحدّي. معنواتي بالأرض، وقد أضطر للانفصال عن خطيبتي لأسباب مادية”.

يحشد “اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة”، الدعم في شأن قضايا إدماج ذوي الحاجات الخاصة، وتعزيز الوعي واسترعاء الانتباه إلى ضرورة إقامة مجتمع شامل ومتاح للجميع. ويغيب لبنان مجدداً عن القرارات الأممية، ويعزّز التهميش. وجاءت جائحة كورونا وانفجار المرفأ ليعمّقا أوجه التفاوت داخل المجتمع، ويكشفا حجم الإقصاء الذي تمارسه السلطة بحق مواطنيها. كما أماطت الأزمة الاقتصادية اللثام عن تلاشي العمل على دمج منظور الإعاقة في زوايا المجتمع كافة. وعلى خطٍّ موازٍ، لا بدّ من الإشارة إلى عقم التحقيقات في انفجار المرفأ، التي يعوذل عليها المتضررون وأهالي الضحايا لكشف الملابسات والمحاسبة والتعويض.

بالنسبة لأماليا عبود (67 عاماً)، “الانفجار كان كارثياً، ينذكر ما ينعاد، قضى على ما تبقّى منّا”. تسند جسدها على عمود أخضر يرفع جسر البسطة، فيخفي ندبة وردية اللون تتدلى من مؤخرة رأسها حتى عنقها. “فقدت النظر بعيني اليسرى، وتشوه وجهي. كتّر خير الله، لكن الأطفال في الشارع باتوا يخافون منّي. وجهي يرعبهم. ليست صوتي وأصواتنا كلّنا ترعب السلطة الفاجرة فترحل عنّا”.

تعتبر #الأمم المتحدة أنه، حتى في ظل الظروف العادية، تقلّ احتمالية انتفاع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة بخدمات الرعاية الصحية والتعليم والعمل والمشاركة في المجتمع عن غيرهم”. وتطالت بـ”نهج متكامل لضمان شمول الفئة هذه”. وتشير آخر إحصائياتها إلى أنّ 80 بالمئة من أصل مليار شخص من ذوي الإعاقة، يعيشون في البلدان النامية، وأنّهم يشكلون الشريحة الأكثر عرضة لالتقاط عدوى كوفيد-19.

تروي أماليا أولى لحظات الانفجار وتسكت. لا تريد جواباً، فالجراح لم يندمل بعد. تطالب كما الآخرين بالعدالة الاجتماعية والرعاية الصحية للمتضررين من كارثة المرفأ، عسى الدولة تسمع وتستجيب.

المصدر: النهار