//Put this in the section //Vbout Automation

“المتورطون بانفجار بيروت هم القتلة”.. جثة عقيد متقاعد في الجمارك تثير تساؤلات في لبنان

بعد حوالى أربعة أشهر على إنفجار مرفأ بيروت، عثر على العقيد المتقاعد في الجمارك، منير أبو رجيلي، أمس  الأربعاء، مقتولاً، في منطقة قرطبا (شمالي لبنان)، وحضرت الأدلة الجنائية إلى مكان وقوع الجريمة وباشرت تحقيقاتها، ما أثار العديد من التساؤلات وخصوصا أن جريمة مشابهة تمام حصلت قبل 3 سنوات ولن تصل تحقيقاتها إلى أي نتيجة.

أبو رجيلي (58 عاماً)، تقاعد منذ حوالى عامين بعدما شغل منصب رئيس مكافحة التهريب في مرفأ بيروت، كما أن مصادر أمنية لم تستبعد في حديث لموقع “الحرة”  أن يكون ضمن قائمة المسؤولين الذين تم استدعائهم من قبل المحقق العدلي القاضي فادي صوان، الذي يتابع التحقيقات المتعلقة بمرفأ بيروت، مع جميع من تولى مسؤولية في المرفأ والجمارك منذ وصول شحنة نترات الأمونيوم عام 2012.




كما استبعدت المصادر فرضية السرقة لمنزل أبو رجيلي، وخصوصا أن القوى المكلفة بالتحقيق لم تجد أي مفقودات أو عمليات كسر وخلع لمداخل المنزل.

 

قتل بآلة حادة

وأشارت المصادر إلى أنّ رجيلي ذهب إلى منزله الصيفي، خارج بيروت، لتفقد ورشة صيانة داخله، ولكن انقطع الاتصال به ليلاً، ليتبين أنّه قتل بواسطة آلة حادة وهو في سريره.

بدوره، اعتبر المحامي اللبناني شربل عيد، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “في بلد مثل لبنان، لا يمكن أنّ تحصل جميع الأمور بالصدفة، إذ أنّ مقتل العقيد المتقاعد جوزيف سكاف وهو أول من تحدث عن شحنة الأمونيوم، وبعدها مقتل أبو رجيلي، يطرح الشكوك حول أنّ الجهة المتورطة بانفجار المرفأ هي نفسها القاتلة، التي قد تكون لجأت إلى تصفيتهما”.

قضية مشابهة

مقتل أبو رجيلي أعاد إلى أذهان اللبنانيين اسم العقيد المتقاعد في الجمارك، جوزيف سكاف، الذي قتل عام 2017 بـ”ظروف غامضة”، حيث عثر عليه وهو مصاب بكدمات على رأسه أمام منزله، وهو كان رئيساً لشعبة مكافحة المخدرات ومكافحة تبييض الأموال، وسبق له وأخطر سلطات الجمارك بعد 4 أشهر على وصول باخرة (MV Rhosus)، أن مادة الأمونيوم “شديدة الخطورة وتشكل خطراً على السلامة العامة”.

وبعد مقتل سكاف، صدر تقريران متناقضان عن طبيبين شرعيين كلفتهما النيابة العامة الكشف على الجثة حيث أشار أحد التقريرين إلى أن ما حصل قضاء وقدراً وبأن قدمه زلّت، أما التقرير الثاني فيؤكد أن هناك من يقف خلف ما حدث ورمى به على ارتفاع ثلاثة امتار، بحسب وسائل إعلام لبنانية.

وكان لسكاف برقية بتاريخ 21 فبراير 2014، وجّهها لمصلحة التدقيق والبحث عن التهريب التابعة لوزارة المالية، ذكر فيها أنّه من الضروري إبعاد الباخرة الحملة بمادة  نترات الأمونيوم إلى خارج الرصيف 11 في مرفأ بيروت، أو وضعها وحمولتها تحت الرقابة.

برقية سكاف لمصلحة التدقيق والبحث عن التهريب (المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي)
برقية سكاف لمصلحة التدقيق والبحث عن التهريب (المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي)

ونشر ابن العقيد المتقاعد سكاف، بعد انفجار المرفأ، منشوراً شدد فيه على أنّ والد قتل، والحادثة ليست “زلة قدم” أو “قضاء وقدر”، إذ أشار أحد التقارير الطبية إلى أنّ الوفاة نتيجة سقوط سكاف على الأرض أو وقوعه من مكان مرتفع.

التحقيق بقضية سكاف لم ينته بعد ثلاث سنوات من وقوع الجريمة
التحقيق بقضية سكاف لم ينته بعد ثلاث سنوات من وقوع الجريمة

” إخفاء وطمس الحقيقة”

حادثتان متشابهتان بالظروف الغامضة وبكونهما طالتا عقداء في مناصب حساسة بالجمارك، ما طرح العديد من علامات الاستفهام حول ارتباط كلا الواقعتين بإخفاء وطمس الحقيقة وراء انفجار بيروت، بحسب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

التحقيقات مستمرة

وشهد مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس، انفجاراً ضخماً لمئات الأطنان من مادة نيترات الأمونيوم، أوقع أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى ودمّر أجزاء كبيرة من العاصمة.

واستقالت الحكومة على خلفية الانفجار لكنّها لا تزال تصرّف الأعمال لعدم تشكيل حكومة جديدة حتى الآن.

وكان مصدر قضائي أفاد وكالة “فرانس برس” أنّ المحقّق العدلي القاضي، فادي صوان، وجّه كتاباً إلى المجلس النيابي أبلغه فيه أنّ التحقيقات التي أجراها مع وزراء حاليين وسابقين وفّرت شبهات معيّنة عن مسؤولية هؤلاء الوزراء وتقصيرهم حيال معالجة وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ.

وبعدما رفضت السلطات اللبنانية الدعوات المطالبة بإجراء تحقيق دولي في الانفجار، فتحت تحقيقاً محلياً أفضى حتى الآن إلى توقيف 25 شخصاً بينهم كبار مسؤولي المرفأ والجمارك، والتحقيقات لا تزال جارية، من خلال جلسات استماع لمسؤولين إداريين، أمنيين، وسياسيين في البلاد.