علي حمادة - النهار

هذا الطاقم الحاكم الذي لا يخجل ! – علي حمادة – النهار

من جملة الاهانات المتتالية التي يوجهها المجتمع الدولي بإنتظام الى الطاقم اللبناني الحاكم، ان ينعقد مؤتمر باريس الدولي الافتراضي للمساعدات الإنسانية برعاية فرنسية، ومشاركة دولية، ويدعى اليه لبنان من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون ممثلا الطاقم الحاكم، وممثلين من المجتمع المدني اللبناني المعتبر خارجيا انه اكثر تمثيلا من الطاقم الحاكم. ودعوة الرئيس عون كانت ليلقي كلمة بوصفه رئيسا للجمهورية، لكنه من الناحية العلمية غير معني، كما الحكومة المستقيلة، بمسألة جمع المساعدات، والاشراف على ايصالها الى لبنان، وتوزيعها على المستحقين، وفي المقدمة المتضررين من انفجار الرابع من آب الماضي الكارثي. والحال ان المجتمع الدولي الذي تمثله في ما يتعلق بلبنان الرئاسة الفرنسية ما عاد يتصرف مع الطاقم الحاكم هنا وفقا لقواعد العلاقات الديبلوماسية ولياقاتها. فالكلام في جميع عواصم القرار الدولي ان الطبقة السياسية اللبنانية هي مافيوية وفاسدة لا تستحق ان تعامل بإحترام. ولا يزور مسؤول دولي لبنان إلا ويكون خطابه العلني مهينا لكل الطاقم الحاكم اللبناني من دون تمييز. هذه حقيقة ناشئة عن انعدام الثقة بحكام لبنان في ما يتعلق بسلوكهم السياسي وأدائهم اللذين اديا الى تدمير حياة ملايين اللبنانيين، كما انهم دمروا بفسادهم إمكانية قيام دولة حقيقية.

و من اهم مظاهر احتقار الطاقم السياسي اللبناني خارجيا ان يرفض المجتمع الدولي ان تتسلم الدولة اللبنانية المساعدات. ولا يغيب عن تقييم العواصم الكبرى الدور الشديد السلبية الذي يؤديه “حزب الله” في لبنان، لجهة تقويضه سلطة الدولة، ومنع الإصلاح، وبسط سيادة الدولة على كل أراضيها. و لعل جانبا أساسيا من عناصر انهيار مفهوم الدولة إضافة الى فساد الطاقم الحكام، هو طبيعة “حزب الله” المانعة قيام دولة حقيقية في لبنان، ودوره المخرب للاقتصاد الوطني. وقد تكون سيطرة “حزب الله”، و هي في النهاية ميليشيا تابعة لـ”فيلق القدس”، على القرار الوطني اللبناني بتواطؤ البعض واستسلام البعض الآخر عاملا أساسيا في تحديد رؤية الخارج وتقييمه للدولة اللبنانية التي يمسك “حزب الله” بقرارها، ويرتهن الطاقم السياسي بمعظمه، جاعلا منه طاقما مرتزقا تحت سقف “مسدس” الحزب المستتبع للاجندة الإيرانية .




ان الطاقم الحاكم في لبنان يفتقد الى الخجل من نفسه، وهو الذي لم يرف له جفن بعد مؤتمر الرئيس الفرنسي ماكرون الأخير في اعقاب اعتذار السفير مصطفى اديب عن تشكيل “حكومة مهمة ” الذي قال فيه في الطاقم الحاكم ما لم يقله “مالك في الخمرة “. هذا الطاقم يمعن اليوم في ممارسة سياسة الكذب و النفاق الداخلي. و لعل من ابرز الأمثلة على ما نقول تلك المسرحية التي شهدها مجلس النواب قبل أيام، عندما اصدر “قرارا بدل ان يصدر قانونا لفرض التدقيق الجنائي على حسابات مصرف لبنان، وسائر مؤسسات الدولة!

البارحة اعاد المجتمع الدولي في مؤتمر باريس الدولي تذكير الطاقم الحاكم ( وعلى رأسهم “حزب الله” ) انه لا يستحق ان يهان بإستمرار فحسب، بل انه حان وقت للتفكير بسحقه كمدخل للتغيير الشامل.