رياض سلامة من دون حصانة: أي متضرّر يمكنه الادّعاء عليه!

رضوان مرتضى – الأخبار

أصدر رئيس دائرة التنفيذ في بيروت القاضي فيصل مكي قراراً قضى برفض الاعتراض المقدم من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأبقى على الحجز على أمواله الخاصة. قرار القاضي مكّي الذي امتدّ على ١٧ صفحة، بدا كدراسة لتفنيد ارتكابات الحاكم التي تحول دون قبول اعتراضه. فقد انطلق مكّي من سابقة، حيث اعتبر أنّ حاكم مصرف لبنان لا يتمتع بأي حصانة، مبيحاً بذلك لأيّ متضرر أن يدّعي عليه، ولا سيما أنّه استند إلى نصّ المادة ٤٠ من قانون موازنة العام ١٩٨٤، معتبراً أنّ الحاكم لا تنطبق عليه المادة ٦١ من نظام الموظفين التي تشترط موافقة الإدارة في الملاحقة الجزائية في الجرائم الناشئة عن الوظيفة. فقد اعتبر مكي أنّ «إذن الملاحقة» يمثّل شذوذاً على قاعدة المساواة أمام القانون.




أما بشأن المخالفات المنسوبة إلى الحاكم، بحسب المحامين الذين تقدموا بالادعاء من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام»، فهي سوء الهندسات المالية والمصرفية، وصفقات الفساد مع كبار رجال الدولة، وسوء حماية النقد الوطني والتلاعب بسعر الصرف عبر مدير العمليات النقدية في المصرف المركزي، وسوء إدارة القضاء المصرفي في ظل غياب رقابته على المصارف. إضافة إلى الادعاء عليه بتمويل الدولة بتسليفات عشوائية من دون قطع حساب للموازنة وبقروض غير معللة. واعتبر المدّعون أنّ الأخطاء التي ارتكبها الحاكم أدّت إلى إحداث الأزمة المالية والمصرفية، ما تسبّب في الضرر بالمدّعين نتيجة منعهم من استيفاء ودائعهم. وامتدّ الضرر اللاحق بهم إلى مداخيلهم التي تدنّت قدرتها الاقتصادية.

وقد رجّح القاضي في متن قراره أنّ سلامة ارتكب مخالفات جسيمة من خلال الموافقة على إقراض الحكومة مبالغ طائلة، مخالفاً نص المادة ٩١ من قانون النقد والتسليف. واعتبر القاضي أنّ مصرف لبنان، وفق أحكام المادتين ٩٠ و ٩١، غير مُلزم بإقراض الدولة، لا بل على العكس هو ملزم بعدم إقراضها إلا في حالات جد استثنائية، وبعد استنفاد الوسائل الأخرى. ورأى أن ذلك ينطبق عليه الجرم المنصوص عليه في المادة ٣٦٣ من قانون العقوبات، التي تعاقب كل من أوكلت إليه إدارة أموال منقولة وغير منقولة لحساب الدولة، فخالف الأحكام التي تسري عليها، إمّا لجرّ منفعة ذاتية أو مراعاة لفريق إضراراً بالفريق الآخر أو إضراراً بالمصلحة العامة أو الأموال العمومية.

كذلك اعتبر القاضي أنّ الحاكم عبر عمليات الهندسة المالية، رفع نسب الودائع لدى مصرف لبنان إلى نحو ٦٠٪ من مجمل أصول المصارف. واعتبر القاضي، استناداً إلى الهندسات المالية، أنّ تعثّر القطاع المصرفي مسألة نقدية نتجت عن انخفاض السيولة لدى هذا القطاع من العملات الأجنبية بسبب استقطابها من مصرف لبنان.