//Put this in the section //Vbout Automation

شطرنج حكوميّ… واستراتيجية جديدة للحريري

مجد بو مجاهد – النهار

شطرنج حكوميّ لا يزال قائماً بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري. تمحور حديث الساعة في الأيام الاخيرة حول زيارة مرتقبة من الحريري إلى قصر بعبدا، لكنّ معلومات “النهار” تشير إلى أن جدول أعمال الرئيس المكلف لا يتضمن أيّ زيارة محدّدة إلى القصر الجمهوري حتى الآن. في العادة، يتّفق عون والحريري على اللقاء من خلال مكالمة هاتفية يحدّد في إطارها موعد الزيارة… لكنّ سمّاعة الهاتف لم ترنّ حتى بعد ظهر اليوم، ولم تحصل أيّ مكالمة جديدة بين الطرفين تشير إلى تحريك عجلات عربة “بيت الوسط” باتجاه بعبدا.




في توزيع الحقائب والأسماء الواردة والمتداولة على نحو واسع، تفيد المعطيات أنّ الحريري هندسها بطريقة تتلاقى مع المعايير الميثاقية. تأكّد عرض أسماء جو صدي ولين طحيني وفراس الأبيض وسليم إدّه ويوسف الخليل على رئيس الجمهورية من دون تداول اسم الشخصية التي ستتولى وزارة العدل حتى الآن، لكنّ هذه الأسماء باتت راهناً في حكم المرسوم حول إمكان الموافقة عليها علامات استفهام. أجواء مواكبة تشير إلى أنّ رئيس الجمهورية لا يزال يصرّ على تقديم المسوّدة الحكوميّة كاملة له قبل الدخول في المستوى الثاني من تحريك أحجار الشطرنج وقبل الحكم على الأسماء الواردة فيها أو التداول في أسماء بديلة.

ماذا عن السبب الذي لا يزال يحول دون تقديم الرئيس المكلّف المسوّدة كاملة في بعبدا؟ ترى أوساط مواكبة لعملية التأليف أنّ الحريري احتكم إلى استراتيجية جديدة في تشكيل حكومته بعدما استمع إلى آراء الكتل النيابية ودرس كيفية عملها وحصر التفاوض والتشاور مباشرةً مع بعبدا وأنّه تداول مع رئيس الجمهورية في الأسماء الشيعية والسنية قبل أن يناقش معه الأسماء المسيحية. ويعطي الحريري فرصة للحوار وتذليل العقبات أولاً، وهو لا يريد الوصول إلى طريق مسدود في التأليف إذا ما قدّم المسوّدة كاملة، خصوصاً أن الأسماء المعروضة من الجانب الآخر لا توحي بالثقة المطلوبة. ويحاول الحريري قطع الطريق أمام رفض رئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية كاملة، لذلك اعتمد طريقة الاتفاق على الأسماء بالقطعة تجنّباً لحرق المسوّدة وعودة المراوحة إلى النقطة صفر.

وتشير المعطيات في السياق إلى أنّ الرئيس المكلف تخطّى موضوع عدد الوزراء وثبّت الرقم على 18 وزيراً، علماً أنّ هذا البند كان محلّ اتفاق مع رئيس الجمهورية من الجلسة الثانية التي جمعتهما بعد التكليف. أما العقدة المستمرّة التي تضيء عليها الاوساط فتكمن في إصرار الوزير السابق جبران باسيل الدخول على الخطّ بعد كلّ جولة مشاورات، ما يؤدي إلى “خربطة” مساعي التأليف، مع الاشارة إلى أنّ الحريري يعمل مع عون راهناً خارج مسألة الـ18 وزيراً ولا يمكن الحديث تالياً عن وجود عقدة درزية في فلك التشكيل.

وتشدّد الأوساط على أنّ الحريري يسعى إلى تشكيل حكومة اليوم قبل الغد وهو على عجلة من أمره سعياً لولادتها، لكنّ التأخير سببه عدم قبوله بفريق وزاري على الطرق التقليدية كما يريد البعض وإلا لكانت الحكومة ولدت منذ أسابيع. ولن يدخل الرئيس المكلف في لعبة التشاور مع الكتل النيابية التي يريدون إعادته إليها، إذ ليس الهدف تشكيل فريق وزاري تقليدي، بل تكمن الغاية في تأليف حكومة مهمّة إنقاذية على أساس وحدة المعايير من اختصاصيين مستقلّين وخبراء في مجالهم ومشهود لهم بكفاياتهم وليس على ملفّاتهم أي غبار. ويعتزم الحريري في هذا الإطار، إحداث صدمة إيجابية داخلياً وخارجياً من خلال الأسماء الوزارية التي يتبناها، ولن يؤلّف أي حكومة إذا لم تسهم في منح الثقة من خلال برنامج إصلاحات ملحّ يحتاجه لبنان.

الخلاصة المؤديّة إلى عرقلة ولادة الحكومة في قراءة الأوساط، تكمن في دخول باسيل على خط التأليف في كلّ مرّة تبرز فيها ملامح اتفاق مع عون ما يؤدي إلى عرقلة المشاورات في محاولة لإعادة تعويم رئيس “التيار الوطني الحرّ” نفسه مجدّداً من خلال المشاركة غير المباشرة في الطروحات واقتراح أسماء على طريقة تشكيل الحكومات السابقة خصوصاً أن المقترحات التي تتظهّر لا تتلاقى مع نوعية الأسماء المطروحة في مسوّدة الحريري. وحتى بروز أيّ تحوّل في طريقة تعامل الحريري مع الكباش الحكومي الذي يخوضه بهدوء، لا يزال يمتنع حتى الساعة عن الدخول في مهاترات أو التعبير شخصياً وعلنياً عن المشاكل التي تواجهه في عملية التأليف.