//Put this in the section //Vbout Automation

نيويورك تايمز: هل التناقض في الرواية الإيرانية عن مقتل فخري زادة محاولة للتحلل من الفضيحة الأمنية؟

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا مشتركا لكل من ديفيد كيركباتريك وفرانز فصيحي ورونين بيرغمان عن التناقض في الرواية القادمة من إيران حول مقتل عالم الذرة محسن فخري زادة.

التناقض في الرواية الإيرانية يعني توترا داخل المؤسسة الحاكمة حيث يحاول كل طرف تجنب تحمل المسؤولية.




 وأشاروا إلى أن التناقض يعني توترا داخل المؤسسة الحاكمة حيث يحاول كل طرف تجنب تحمل المسؤولية. فالشعور بالإهانة الذي أصاب المؤسسة الحاكمة بمقتل فخري زادة قادها لإعادة كتابة الحادث وإخراجها مثل رواية خيال علمي، وقالوا إن إسرائيل قتلته من خلال استخدام ريموت كونترول أو عبر رشاش موجه أطلق سيلا من الرصاص على سيارة العالم وبدون وجود أي من المهاجمين في مكان الحادث.

وسخر المتشددون من هذه الروايات، وجاء على حساب متشدد في منصات التواصل الاجتماعي: “لماذا لا يقولون إن تيسلا هي التي صنعت سيارة نيسان؟ وقادت نفسها بنفسها وتوقفت بنفسها وأطلقت النار على نفسها وانفجرت من نفسها؟”.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقارير المتناقضة انتشرت على مواقع الأخبار الرسمية حول هروب فريق القتل إلى جانب تحذيرات أولية من وزارة الداخلية عن احتمال وقوع هجوم. وكلها كشفت عن توتر داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية حيث حاول كل طرف التحلل من مسؤولية الخلل الأمني. وتعهدت إيران بالثأر لفخري زادة المسؤول البارز في وزارة الدفاع إلا أن منظور هجوم مضاد ضد إسرائيل أو الغرب يهدد بعرقلة جهود إدارة جوزيف بايدن المقبلة التي تعهدت بإحياء الملف النووي.

وكان فخري زادة المسؤول عن بناء المشروع النووي الإيراني الهدف الواضح واستهدف علنا من إسرائيل وأصبح الحرس الثوري الإيراني معنيا بحمايته كأولوية. وهو رابع خبير في العلوم النووية كان تحت حماية المخابرات يتعرض للقتل، وينهي عاما بدأ بغارة أمريكية قتلت القائد العسكري قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير.

وتضيف الصحيفة أن الفشل في إلقاء القبض على قتلة فخري زادة فاقم من الفضيحة حول فشل الحكومة بمنع عملية الاغتيال. وسخر الإيرانيون على منصات التواصل الاجتماعي من الرواية الجديدة التي تتحدث عن عملية قتل آلية للعالم ورأوا فيها محاولة لتخفيف حدة الإحراج وهروب القتلة. ورفض المسؤولون في إسرائيل الذين لم يعترفوا بالمسؤولية رغم تلميحاتهم التعليق على الروايات المتناقضة. وتعلق الصحيفة أن استخدام رشاش عن بعد ليس خارج التصور، فلدى إسرائيل هذا السلاح ونشرته في أماكن أخرى. وذكرت تقارير إيرانية أنه استخدم في الكمين يوم الجمعة على الطريق السريع شرق طهران. إلا أن الروايات الأولى وشهود العيان تحدثوا عن معركة بين المهاجمين وحرس فخري زادة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون الحاليون والسابقون إن عملاء إسرائيل لديهم سجل في تصيد أهدافهم من داخل مناطق معادية. ويعتقد أن إسرائيل قتلت خمسة علماء ذرة إيرانيين في الفترة ما بين 2007- 2012 وذلك ضمن جهود إحباط المشروع النووي الإيراني. وألقت إيران القبض على منفذ لعملية واستعرضته على شاشة التلفزيون في عام 2010 حيث اعترف بتلقيه تدريبات في إسرائيل وزرعه قنبلة في سيارة قتلت عالما عندما كان يغادر مرآب بيته. أما منفذي العمليات الأخرى فيعتقد أنهم هربوا. وظهر أول ذكر للرشاش الذي يحرك عبر ريموت كونترول نهاية الأسبوع في حديث لجواد موغوي، وهو صانع أفلام للحرس الثوري. ويعمل والده وصهره في الوحدة التي أوكلت لها مهمة حماية فخري زادة. وتم تبني راوية موغوي على أنها قاطعة وظهر في تقارير عدد من المؤسسات الإعلامية الإيرانية.

وكتب موغوي أن سيارة نيسان محملة بالمتفجرات تم ركنها عند دوار وكانت محملة برشاش، وانطلقت النيران أولا من الرشاش لحرف نظر فخري زادة وحرسه، حيث كان ينتظر القتلة. وتقول الصحيفة إن الرشاش المستخدم في العملية يشبه الرشاش الذي صنعته أنظمة رفائيل الدفاعية المتقدمة، واسمه بالعبرية “ترى وتقتل”. وقال مسؤولون لصحف إسرائيلية إن الرشاش استخدم لقتل المسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون التسلل من غزة إلى إسرائيل. ويبدو أن فكرة استخدام الروبوت في قتل عالم الذرة نشأت من وكالات أنباء تابعة للحرس الثوري وهي فارس وتسنيم. وعبر مسؤول مجلس الأمن القومي علي شمخاني عن هذا التفكير في مقابلة مع التلفزيون الإيراني يوم الإثنين. وأكد أن إيران كانت تعرف بالحادث وأنه سينفذ في نفس الطريق وأن جماعة المعارضة مجاهدي خلق متورطة في العملية.

كان يمكن منع الجريمة لو تم اتباع البروتوكول الأمني وكانوا أكثر حرصا.

وقال: “بالتأكيد” أنهم متورطون. وفي يوم الثلاثاء وفي محاولة لتحميل الحرس الثوري الإيراني المسؤولية وفشله في حماية العالم قالت وزارة الأمن إنها حذرت من تعرض حياة فخري زادة للخطر وذلك قبله مقتله بأسابيع. وقالت: “كانت هناك تفاصيل ومعلومات” عن احتمال اغتيال.

 وقال علي الربيعي المتحدث باسم الوزارة: “كان يمكن منع الجريمة لو تم اتباع البروتوكول الأمني وكانوا أكثر حرصا”. وفي عالم الروايات المتناقضة تم تصديق الرواية عن القتل بالريموت ولأنها ناقضت ما قاله شهود عيان. ففي بدايته نقل عن شخص لم يكشف عن هويته أنه شاهد سيارة نيسان تنفجر ووصف معركة حامية بين الحراس والمهاجمين. وقال: “كان أحد المسلحين جالسا على الطريق وبدأ بإطلاق النار تجاهي” وقدر عددهم بأنهم ستة أو أكثر. وقال: “قمت حالا بتحريك سيارتي للوراء لكنه ظل يطلق النار باتجاهي”.

وأشارت روايات أخرى إلى أن أحد الحراس وهو حامد أضعري رمى نفسه على فخري زادة وأصيب بأربع طلقات. وتقول العائلة إن الحارس نجا ولكن حالته خطيرة. وقال نجل العالم، حامد، إنه وصل إلى مكان الحادث بعد دقائق وإن والدته ظلت مع والده حتى وفاته. وقال: “لم تكن عملية اغتيال بل ساحة حرب”. وأشارت أرملة عالم قتل إنها التقت مع زوجة فخري زادة ولاحظت شظايا على وجهها. وتحدثت تقارير أولية عن إلقاء القبض على مهاجم.

وكان التناقض في الروايات مدعاة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي والرسوم الساخرة. وقال الكاتب عباس طاهري بتغريدة: “على مسؤولي الإعلام الإيراني الاستقالة بسبب الفضيحة”. وقال الجنرال حسين داغان، قائد الجيش: “هناك تصدع أمني” و”هناك أشخاص في داخل النظام يقدمون للأعداء المعلومات ويخطط العدو وينفذ خططه بناء على التسريبات”.