“حزب الله” يستكمل بناء اقتصاده الموازي… استهلاكيّات وصرّافات آليّة ومستشفيات

اسكندر خشاشو – النهار

هناك من تناسى مسؤوليته عن الوضع الذي أوصل إليه البلد، نتيجة سياساته وارتباطاته؛ وبدلاً من أن يعمل على المساعدة في حل المشكلة، خصوصاً أنّ له اليد الطولى داخل الدولة، وبعد أن بنى ترسانته العسكرية، استكمل بناء اقتصاده الموازي الكامل، بحجة أنّ هناك حملة دولية عليه ولن يترك جمهوره يجوع، غير آبه بجوع اللبنانيين خارج سربه وجمهوره.




يعيش اللبنانيون حالة خوف ورعب من الآتي، وسط غياب الحلول الاقتصادية السياسية التي تراكمت مع واقع مرعب تركه انفجار المرفأ الذي زاد من الطين بلة، وشرّد الآلاف وتركهم إلى قدرهم في دولة فقدت قدرتها على المساعدة والالتفات إلى شعبها، ناهيك عن الحديث عن رفع الدعم عن المواد الأساسية، وسلوكه طريق التنفيذ، ما سيؤدي إلى كارثة اجتماعية كبيرة.

وفي هذا السياق، أنجز #حزب الله المرحلة الاولى من خطة الحدّ من تأثر بيئة “حزب الله” الاقتصادية بالأزمة التي برأيه ستكون طويلة، وهو كان قد بدأ بها منذ أشهر طويلة تجاوزت العشرة أشهر، عبر تأمين مخازن للتخزين الاستراتيجي للغذاء في سوريا، وهذه الخطة نُفِّذت على مراحل عدة، أولها تأمين المساعدات المعيشية للأسر الأكثر فقراً في المناطق الشيعية، والتي بدأت منذ حوالى سنة؛ وبحسب أبناء بعض القرى الجنوبية، هناك قرى ثلث أُسرها تنال هذه المساعدات العينية التي تؤمّن الحد الأدنى من الغذاء، ولا يعتمد هذا الجزء على مخزون “حزب الله” المالي إنما على أموال المغتربين والتبرعات والمساعدات، ويقوم بعمل تنظيمي ولوجستي لتصل إلى مكانها الصحيح.

ويقول العالمون إن هذه المساعدات لا تشبه عمليات الإعاشة التي تقدمها الجمعيات، فهي هائلة بكمياتها وتتميز باستمراريتها، تبدأ من ربطة الخبز ولا تنتهي عند الخضار والفواكه.

أما المرحلة الثانية التي سلكت طريق التنفيذ فهي إنشاء استهلاكيات تُفتح في مناطق هذه البيئة وتؤمَّن موادها مما تم تخزينه سابقاً في سوريا، وستكون أسعار بضاعتها منخفضة جداً ومفتوحة أمام الجميع ولا تنحصر فقط بذوي الدخل المحدود، وسيستفيد منها أكبر عدد من أبناء المناطق المتواجدين فيها، كما سيتم العمل على منع بيع هذه المواد والتجارة بها.

كذلك، سيتم توزيع بطاقات تموينية، وقد بدأ بالفعل في بعض القطاعات، لتستفيد من حسومات على هذه الاستهلاكيات تصل إلى نسبة 50 في المئة، وهي تأتي ضمن برنامج “الإمام السجّاد”.
أما بالنسبة للوضع الصحي، فالحزب يعتمد منذ مدة على صيدليات تبيع أدوية إيرانية للحزبيين، وهي أدوية ثبتت فعاليتها، ويتم إدخالها عبر سوريا، وهي أدوية رخيصة، وقد بُدئ العمل على توسيع إطارها وفتحها أمام العموم.

وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن هذا الأمر سيكون خارجاً عن إطار الدولة لأن الأدوية تحتاج إلى موافقة وزارة الصحة التي تعتمد المعايير العالمية، وهذا الأمر غير متوافر، بما يعني أن “الصيدلية” هي بمثابة دكانة تبيع الدواء، لكن بنظر المسؤولين ستمنع انقطاع الدواء في السوق المحلية تزامناً مع وقف الدعم عليه.
على صعيد المستشفيات، فالخطة التي وضعها الحزب لمواجهة كورونا هي استئجار مبانٍ ومستشفيات كانت متوقفة عن العمل، للحجر الصحي، فبدأ تجهيزها لتصبح مراكز صحية دائمة تعنى بالأمور الصحية كافة وليس فقط بمرضى كورونا، ويسعى إلى توسيع الطاقم التمريضي والطبي الذي كان قد أهّله لمواجهة كورونا ليصبح منظماً ضمن وحدة صحية تتعاطى كافة أمور الاستشفاء.

أما زراعياً، فتم الانتهاء من وضع خطة زراعية شاملة كان يجب أن تبدأ منذ مدة لكنها تأخرت لأسباب مجهولة، وهي لا تشمل فقط الزراعة “البيتية” أو زراعة الأفراد لبعض الحاجيات التي سبق ودعمها، إن كان عبر مؤسساته مباشرة أو عبر البلديات، إنما تم إنشاء لجان زراعية في غالبية القرى يرأسها مهندس زراعي أو مختص من أبناء هذه القرية، تدرس المساحات المتروكة في القرى، والتربة الموجودة، والزراعات التي تنجح فيها، ليقوم بمرحلة ثانية بإنشاء تعاونيات زراعية تشتري هذا الانتاج وهي تهتم ببيعه وتصريفه، وهنا تجدر الإشارة إلى السوق العراقية التي تستورد كميات هائلة من السوق اللبنانية، وهي لا تكون خاضعة لفحوصات الجودة التي تطلبها الدول عادة للبضاعة المصدرة، وبإمكان الحزب التوجه إلى هذه السوق بكل سهولة وبساطة عبر قنواته الخاصة التي تتجاوز الدولة اللبنانية.
تبقى قضية المحروقات والفيول، إذ يؤكد حزب الله أن الحلول موجودة لها؛ وكما استطاعت سوريا المحاصَرة إدخال الفيول إلى موانئها رغم البوارج والحصار من لبنان، بالإمكان التصرف بالمثل، ولكن هذا الامر له حساباته السياسية المنفصلة.

أما على الصعيد المالي، فقد افتتح الحزب من خلال مؤسسات “صديقة” كالقرض الحسن، خدمات مالية جديدة، تسمح بادخار أموالهم سواء أكانت بالليرة اللبنانية أو بالدولار الأميركي، وقامت المؤسسة بنشر خدمات ATMS في مراكز الجمعية في عدد من المناطق اللبنانية. ويستفيد الشخص بسحب أمواله كما إيداعها، ويستطيع إجراء سحوبات من دون سقوف وإتمام عمليات صيرفة وتحويل نقدي من الليرة إلى الدولار ضمن سعر صرف السوق، إلّا أنه لا يستطيع إجراء عمليات تحويل إلى خارج لبنان. وهذا النظام أيضاً يشبه إلى حد بعيد نظام الصيدليات الذي لا يرتبط بأي نظام عالمي؛ وما يجري التأسيس له هو نظام مصرفي كامل متكامل ومستقل ومعزول عن الدولة والخارج.

إلى ذلك، يؤكد مطلعون من بيئة الحزب أن الرواتب والمخصصات التي تدفع في العملة الصعبة، أي بالدولار، ما زالت متوافرة والسيولة موجودة، وكان لخطة التقشف التي اعتُمدت منذ سنتين أثر إيجابي كبير، فأُعيد فتح بعض المشاريع التي تم إقفالها، كما عادت عملية الدفع إلى الحلفاء ولو بوتيرة أقل، ويشيرون إلى أن هذا الموضوع كان له الأثر الكبير على الاقتصاد اللبناني بشكل عام، وخلق نوعاً من التوازن عبر ضخ الدولار لآلاف الموظفين والمتفرغين والذين بدورهم يضخونها في السوق.

ووفق ما تقدم، يبدو أن عملية استكمال اقتصاد موازٍ كامل متكامل من كل الجهات قد أصبح ناجزاً لا يحتاج الكثير من الوقت لتكتمل عناصر الدولة ضمن الدولة، فأصبح لكل وزارةٍ وزارةٌ موازية، ولكل مؤسسةٍ مؤسسةٌ موازية تدار من مكان واحد، لا ترتبط بالدولة الأمّ أو بالعالم الخارجي بشيء.