الحريري معتكف… وجنبلاط يهدد: “قد نكرر ما فعلناه مع دياب”

رضوان عقيل – النهار

من الواضح ان الرئيس المكلف سعد الحريري اتخذ قراراً يقضي بالوقوف على مسافة واحدة من مختلف الافرقاء من حيث طريقة الاتصال معها في موضوع تأليف حكومته التي ينتظرها اللبنانيون لحماية ما تبقّى من هيكل الدولة ومؤسساتها. ولذلك حصر مهمته هذه مع الرئيس ميشال عون شريكه في التشكيل الذي يحتاج الى توقيعيهما على المراسيم. وعندما لا يتواصل الحريري مع الرئيس نبيه بري ولا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولا مع “حزب الله” بطبيعة الحال، فهذا يعني انه لم يقبل باجراء اي اتصال مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الحاضر على الدوام في زيارات الحريري الى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية. وكلما دار النقاش بينهما لبتّ الاسماء المسيحية المرشحة واسقاطها على الحقائب، تحضر ملائكة تكتل “لبنان القوي” وتمثيله في الخريطة النيابية، وهو الذي لم يسمِّ الحريري في الاستشارات الملزمة.




وعلى عكس تجارب محطاته في تأليف الحكومات السابقة، يطبق الحريري اسلوب عدم اجراء اي اتصال مع اي جهة الا عند الضرورة القصوى للاستفسار عن أمر ما. وعندما يضطر الى التواصل مع “حزب الله” لمسألة في غاية الضرورة يحصل هذا الامر عبر صديق مشترك وهو قيادي كبير في “تيار المردة”. وهو يتبع قاعدة “وكفى الله المؤمنين شر القتال”، ولا يريد ان يسجل على نفسه هذه المرة انه استقبل “الخليلين” النائب علي حسن خليل ومعاون السيد حسن نصرالله حسين الخليل في “بيت الوسط”. ويبدو انه يمارس سياسة الانتظار لمعرفة كيف ستتبلور جملة من الامور في لبنان والاقليم وصولاً الى طهران وواشنطن التي يتحضر بيتها الابيض لاستقبال جو بايدن. ويمارس الحريري هذا الاعتكاف المقصود حيال مختلف الافرقاء الذين يؤيدونه او الذين يخالفون سياساته. ولا يرد على الرسائل الهاتفية حتى من وجوه سنية تدور في فلكه. وقد تلقّى في الايام الاخيرة نصائح من شخصيات سنية ومسيحية طالبته بعدم الإقدام على التفكير بالاعتذار مهما واجه من صعوبات وعراقيل. فكان جوابه مقتضباً بأنه لن يقدم على مثل هذه الخطوة.

ودرجت العادة ان يمارس رئيس الحكومة الاعتكاف وهو في السرايا – وليس في مرحلة التأليف – وهذا ما فعله والده الرئيس الراحل رفيق الحريري اكثر من مرة عندما انقطع عن ممارسة صلاحياته وكانت تنتهي بتدخل سوري. وسبقهما في هذه المدرسة الرئيس الراحل رشيد كرامي ما بين 24 نيسان و25 تشرين الثاني عام 1969 لاسباب تعود الى المقاومة الفلسطينية آنذاك.

في غضون ذلك، يبدو ان سياسة الحريري هذه لا تحظى بقبول الكثيرين ممن يلتقون معه أو يخالفونه الرأي حيال نظرته الى الحكومة وغيرها من الملفات التي تقلق اللبنانيين. وتسأل “النهار” جنبلاط عما اذا كانت الخطوط مفتوحة بينه وبين الرئيس المكلف؟ فيرد زعيم المختارة بـ”لا أعرف ولا يتصل بنا”. ويبدو ان الحريري يطبق الاسلوب نفسه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وإن بدرجة أقل.

ويقف جنبلاط حائراً حزيناً على ما وصلت اليه أحوال البلاد من تدهور اقتصادي ومالي ومعيشي. ولم يعد في قدرة الاقطاب تحمّل صرخات قواعدهم وسائر اللبنانيين، وسيزداد طين الازمات والمعاناة أكثر اذا توقف الدعم عن المحروقات والدواء ورغيف الخبز. ويعتبر رئيس التقدمي انه “مع كل لحظة تأخير في تأليف الحكومة نكون في وضع أصعب. وسيزداد الشلل وتتفاقم الازمة الاقتصادية بدءا من الاحتياط الالزامي الى عدم ترشيد الانفاق”. وهو وصل الى خلاصة ان “التجار الكبار في الدواء والطحين والمازوت والبنزين أقوى من الدولة”.

¶ ما المطلوب من الرئيسين عون والحريري ليتواصلا معك؟
– “والله انا حكيتو” (الحريري).

¶ ما هو جوّه وماذا يقول؟
– اريد التحفظ هنا عما قلت له وما سمعته منه.

¶ اين تكمن المشكلة بينكما؟
– يبدو انهم يعملون على خلق عقدة درزية وهي غير موجودة. لكن اذا كان الاتجاه وفق هذه الطريقة فمن الأفضل ان نتعاطى مع الحكومة المقبلة كما فعلنا مع حكومة (الرئيس) حسان دياب.

¶ يطرح الحريري عليك الاتيان بوزيرين من الدروز لتصبح الحكومة 20 عضواً؟
– لم أتحدث او اقصد هذا الموضوع. بل أتكلم عن مسألة اخرى. “وما في اتصال”.

¶ ماذا عن مصير المبادرة الفرنسية؟
– قد تُطبق البقايا من هذه المبادرة.

¶ الرئيس ايمانويل ماكرون ينظم مؤتمراً انسانيا لدعم لبنان غداً الاربعاء والمسؤولون ورؤساء الاحزاب عندنا يتقاتلون؟
– كما توقع وترجّانا الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان – ايف لودريان، فإن لبنان ذاهب الى الزوال. وردد الرجل هذه الجملة ثلاث مرات.

¶ اذا جرى الاستمرارعلى هذا المنوال، هل يتجه لبنان فعلاً نحو الزوال؟
– يعني بالزوال التوجه الى الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي. وهناك “شوية متابعة” ومشكور وزير الصحة (حمد حسن). وأخالف لجنة الطوارىء الصحية بفتح المدارس.