//Put this in the section //Vbout Automation

أزمة رفع الدعم تنذر باحتقان اجتماعي في لبنان

يهدد قرار المصرف المركزي اللبناني برفع الدعم عن السلع الأساسية المستوردة بإثارة الاحتقان الشعبي حيث ترفض النقابات الشعبية والعمالية القرار الذي يؤثر على الطبقات الاجتماعية الهشة في حين يبرر المركزي باستحالة استخدام احتياطي النقد الأجنبي لتمويل التجارة في ظل انهيار المنظومة المالية والاقتصادية.

ما تزال وتيرة التخوفات حاضرة لدى الشارع اللبناني، من إعلان المصرف المركزي، رفع الدعم عن السلع الرئيسة المستوردة، وأبرزها القمح والأدوية والحبوب والوقود بأنواعه.




ويبيع مصرف لبنان الدولار لموردي السلع الرئيسية، ومنها الأدوية، بسعر أقل من سعر السوق الموازية.

ويبلغ سعر الدولار الواحد في السوق الموازية 8100 ليرة، مقابل 1515 ليرة في السوق الرسمية، بينما يبلغ متوسط 3200 ليرة، السعر المدعوم من المركزي.

ويأتي ذلك، بينما تخيم على البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وسط انهيار مالي واجتماعي يرافقهما انهيار متواصل للعملة المحلية، في ظل فرضية قوية لتوجه السلطة إلى رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والمحروقات والدواء.

وفي أكثر من مناسبة، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أنه لا يمكنه استخدام الاحتياطي من النقد الأجنبي لتمويل التجارة، بمجرد بلوغ هذا الاحتياطي الحد الأدنى.

من هنا علت الأصوات النقابية محذرة من اتخاذ أي خطوة في هذا الصدد وإلا الاحتجاج سيكون سيد الموقف.

وقال رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر “بلّغنا لجنة الاقتصاد في مجلس النواب، أنّنا ضد رفع الدعم لأنه سيؤدي إلى كارثة اجتماعية، وستكون له انعكاسات على الطبقة الوسطى والفقيرة والعمالية”.

ونسبت الأناضول، للأسمر قوله “من الضروري التشاور حول الحلول”، معتبرا أن “الحل في هذه الأزمة هو تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات إجرائية مناسبة، يرافقها مناخ سياسي مستقر بالحد الأدنى”.

وتابع “الحلول لا يمكن أن تعالج إلا بحكومة تؤمن حلولا جذرية لتعكس استقرارا اقتصاديا، من خلال تمتعها بثقة في الداخل كما الخارج من خلال تعاطيها الإيجابي مع العالم والمنظمّات الدولية”.

وحذر الأسمر من رفع الدعم، قائلا “فور الإعلان عن أي خطوة في هذا السياق سننزل إلى الشارع، لأن ما يحصل غير مقبول”.

وفي أكتوبر الماضي، ترأس الرئيس ميشال عون اجتماعا بمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، خصص لبحث الرصيد الاحتياطي لدى المركزي، لتحديد فترة الدعم المتبقية.

وما يزال يعاني لبنان، من تداعيات انفجار المرفأ الكارثي في 4 أغسطس الماضي، الذي خلّف مئات القتلى والجرحى، بجانب دمار مادي هائل في البنى التحيّة.

من جهته، كشف الخبير المالي والاقتصادي باتريك مارديني، أن “الدعم في لبنان بحاجة إلى ترشيد، أي إلى الإدارة الرشيدة ولاسيما وأن الدعم لا يصل إلى كافة المواطنين، لأن هناك سلعا مدعومة تهرب إلى الخارج”.

وقال مارديني “مع اتباع سياسة الدعم لبعض السلع والمواد، يقوم بعض التجار بتهريبها إلى الخارج لأنّها أرخص ولاسيما وأنها مدعومة من جانب مصرف لبنان بجزء من احتياطه”.

وانتقد سياسة الدعم المتبعة، موضحا “أنا مع ترشيد الدعم لأن مصرف لبنان يقوم بدعم المواد من خلال احتياط المودعين، واليوم بدأ مصرف لبنان باستخدام الاحتياطي الإلزامي الذي يبلغ 17 مليار دولار”.

وأضاف مارديني “المصرف المركزي ليس باستطاعته أن يستخدم مبلغ الاحتياطي، مع ظهور معلومات غير مؤكدة عن خفضه، (أي الاحتياطي الإلزامي) للسماح لمصرف لبنان من استخدام أموال المودعين على الدعم”.

والاحتياطي الإلزامي، هي مبالغ تمثل نسبة معينة من ودائع العملاء لدى البنوك، تكون مخصصة لدى البنك المركزي، ولا يتم استخدامها إلا في الحالات الطارئة، وبعد استنفاد رزمة من الخيارات الأخرى لتوفير السيولة.

في الحالة اللبنانية، تبلغ نسبة الاحتياطي الإلزامي، 15 في المئة من إجمالي الودائع، بينما بلغ في بلدان أخرى مثل الأردن 5 في المئة، وفلسطين 9 في المئة.

ويواجه لبنان تراجعا متسارعا في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر 2019، مع تزايد حاجة البلاد للنقد الأجنبي وتراجع وفرته محليا، وسط هبوط حاد في سعر صرف الليرة.

إلا أن البنك المركزي يملك كميات من احتياطي الذهب، البالغ حجمها حتى مطلع الشهر الجاري، 286.8 طنا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

وقبل فرضية رفع الدعم من قبل مصرف لبنان، فإن البلاد تشهد قفزات متسارعة في أسعار المستهلك داخل السوق المحلية.

وقفز تضخم أسعار المستهلك في لبنان بنسبة 136.8 في المئة على أساس سنوي، خلال أكتوبر الماضي، تحت ضغوط ضعف سعر الليرة أمام الدولار في السوق المحلية.

وذكرت إدارة الإحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء الأربعاء الماضي، أن مؤشر أسعار المستهلك صعد بنسبة 3.89 في المئة على أساس شهري، مقارنة مع سبتمبر الماضي.

ويقيس مؤشر أسعار المستهلك في البلاد، التغيرات في أسعار مجموعة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر المحلية، والتي تؤثر على القدرة الشرائية.

يعاني لبنان منذ شهور، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، أدت إلى تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية، وانخفاض في القدرة الشرائية لدى أغلب المواطنين.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يترأس الدول الداعمة للإصلاح قد قال إن لبنان يواجه أزمة سياسية واقتصادية وسيظل يعاني ما لم ينفذ إصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطا لحصول لبنان على دعم يخرجه من دوامة الانهيار اقتصادي، كما أعرب عن مساعيه لـ”تنظيم مساعدة دولية” لدعم العاصمة اللبنانية المنكوبة.

وأشار خصوصا إلى قطاع الكهرباء الذي يُعد الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساسا، وكبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).