“حزب الله” لـ”التيار”: أين صار “الإبراء المستحيل” ضد “المستقبل”؟

أحمد عياش – النهار

فيما يكرر “#حزب الله” الإعلان عن اجتماعات ستنطلق قريبا مع “التيار الوطني الحر” لمراجعة العلاقات القائمة بينهما على أساس الاتفاق الذي انبثق منه “تفاهم مار مخايل” عام 2006، لم يظهر اهتمام مماثل من جانب “التيار” ولو إعلامياً. فهل من خلفية لهذا التمايز بين الجانبيّن الذي انطلق من خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في “يوم الشهيد” في 11 تشرين الثاني؟




لم يخرج موضوع العلاقة بين الحزب وبين “التيار” إلى العلن كما هو حالياً منذ قرار وزارة الخزانة الأميركية معاقبة رئيس “التيار” النائب جبران باسيل بموجب قانون ماغنيتسكي بتهمة الفساد. وعلى رغم محاولات باسيل المستمرة، رد القرار الأميركي إلى علاقة رئيس “التيار” بالحزب، إلا أن الأخير، على الرغم من إشادته بـ”شجاعة” باسيل، لجأ إلى فتح ملف العلاقات الثنائية بين الجانبين، بطريقة رأت فيها أوساط قريبة من “الثنائي الشيعي” تحدثت إليها “النهار”، أنها ترقى إلى مستوى القول “ما حدا يربّح حدا جميلة”! وهذا يعني، بحسب هذه الأوساط، أن هناك توتراً ما يعتري هذه العلاقات انكشف مع قرار العقوبات الأميركية بحق باسيل.

قليلون هم الذين قرأوا ما قالته سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا عند اندلاع السجال بينها وبين رئيس “التيار” بالطريقة التي على ما يبدو قرأتها أوساط إعلامية قريبة من “حزب الله”. فالسفيرة شيا قالت: “سأكشف شيئاً واحداً: هو نفسه (باسيل)، أعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله” بشروط معينة”. وهذا يعني بحسب هذه الأوساط، أنه كانت هناك مفاوضات جرت بين الأميركيين وباسيل لم يتمكن الأخير من خلالها الوصول إلى “صفقة” تجعله قادراً على فك تحالفه مع “حزب الله”، فاختار تجرّع كأس العقوبات بدلاً من الذهاب إلى الطريق الاميركي الذي سيفرض على باسيل دفع أثمان لا يبدو أنه قادر على دفعها الآن. ولفتت هذه الأوساط أخيراً إلى أن هناك معطيات حول هذه “الصفقة” وصلت إلى قيادة “الحزب” ما جعلها تتعامل مع عقوبات باسيل بالطريقة المناسبة، لكنها في الوقت نفسه صارت مدركة أن ورقة “التفاهم” لم تعد على ما كانت عليه قبل 14 عاماً.

بعد خطاب نصرالله الأخير، أطل نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قبل أيام في مقابلة عبر قناة تلفزيون “المنار” التابعة للحزب أسهب فيها بالحديث عن واقع العلاقات بين “حزب الله” و”التيار”. ومن المفيد إيراد هذا المقطع من المقابلة لتبيان أحوال هذه العلاقة حالياً. سئل الشيخ قاسم: كيف تفسر أن حليفكم “التيار الوطني الحر” عاتب عليكم لأنكم مقصّرون في موضوع تحقيق الإصلاح وإعادة بناء الدولة، وأنكم تعطون الأولوية لعلاقاتكم مع حلفائكم على حساب ضرورات مكافحة الفساد، فأجاب قاسم: “في موضوع التيار الوطني الحر أحب أن أقول أمراً يجب تسجليه: نحن متمسكون بالتفاهم مع التيار الوطني الحر إلى آخر نفس، ومستعدون لكل نقاش يطوّر هذه العلاقة ويعززها انطلاقاً من قناعاتنا ومصالحنا ومن قناعاتهم ومصالحهم. وبمقدار ما يتعاونون نتناقش، ونحن حاضرون أكثر فأكثر. أنا أريد أولاً أن أثبّت قاعدة مع التيار الوطني الحر وهي: ما حدا يلعب بيناتنا لأننا إن شاء الله متفاهمون ووضعنا جيد، وبالتالي سنراجع قريباً بنود الاتفاق والتفاهم بيننا، وهل هناك أمور يجب أن تتغيّر أو تبدل أو تضاف، نحن حاضرون أن نبدلها. هذا أمر مسلّم به، ونحن والتيار الحر في خندق واحد ضمن النقاط العشر التي اتفقنا عليها، والآن إذا قرأت النقاط العشر، ومن ضمنها بناء الدولة، ستلاقي أننا ملتزمون كل النقاط ولم نخلّ بنقطة واحدة”.

أضاف: “أنا أخالف التيار الوطني الحر بقوله: إننا نغطي الفساد، وإننا نعطّل عليه المواجهة. ليقل أين عطّلنا عليه؟ أين كان هو ماض في أمر ونحن وقفنا في وجهه؟ في النهاية بالبلد تركيبة وهناك قرارات في المجلس النيابي ومشاريع قوانين وقرارات للحكومة. هو(التيار) عنده وجهة نظر ببعض القضايا قد نختلف نحن وإياه فيها. مثلاً: التيار الوطني الحر كانت عنده فكرة تعارض آلية اختيار المدراء العامين وفق المباراة. بينما نحن كنا نعتبر أن الأفضل أن تكون الآلية وفق المباراة فاختلفنا عليها. خير إن شاء الله، كل واحد أخد موقفاً…” وسأل: أين غطينا أحداً؟ وضعوا “الإبراء المستحيل”، ألم يضطروا بعده للدخول في علاقة مع الرئيس الحريري وتفاهم وتسوية؟ ماذا أنجز من الإبراء المستحيل؟”.

وخلص الشيخ قاسم إلى القول: “عندما فرض الأميركيون عقوبات على رئيس التيار لأن له علاقة مع حزب الله، هل كان تقديره (باسيل) لهذه العلاقة مع حزب الله مرتبطاً بمصالح خاصة؟ كلا، أن لها علاقة بتقديره أن البلد ما بيمشي إلا بهذه العلاقة، وذلك أحسن له ولنا وللبنان كل. زلمي شجاع وقف الموقف المشرّف الذي ينسجم مع قناعته والذي يرى من خلاله قيامة لبنان. الأميركان بعد فترة سيكتشفون أن ما عملوه ليس له تأثير. من هنا أريد أن أقول: ما حدا يلبّسنا تغطية حدا”.

ما قاله قاسم وقبله نصرالله، يوحي أن هناك شيئاً ما تحت سطح “التفاهم” وربما جاء الآن الوقت لفتح دفاتر كانت مغلقة بينهما.