تهدئة غير معلنة بين «القوات» و«الوطني الحر»

قاد التقاء «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» على ثلاثة ملفات أساسية في الفترة الأخيرة، إلى تهدئة غير معلنة، أظهرها تراجع الحدة في المواقف والانتقادات بين الطرفين، من غير أن تلغي الفوارق والتباينات على ملفات كثيرة أخرى، أبرزها امتناع «القوات» عن المشاركة في الحكومات السياسية التي يشارك فيها «التيار» قوى السلطة.

ويلتقي الحزبان الأوسع شعبية على الساحة المسيحية على ثلاثة ملفات أساسية، هي رفض العفو العام بصيغته التي ناقشها البرلمان في الأشهر الماضية، ورفض قانون الانتخابات الذي تناقشه اللجان البرلمانية المشتركة وتقدمت به «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في العام الماضي لاعتماد نظام الاقتراع النسبي خارج القيد الطائفي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة.




أما الملف الثالث فيتمثل في التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي الذي دفع باتجاهه «التيار الوطني الحر» عبر حكومة تصريف الأعمال، وانتهى بتوصية البرلمان بإجراء التدقيق المالي الجنائي في حسابات الدولة اللبنانية كافة، ومن ضمنها المصرف المركزي.

ويوضح عضو «تكتل لبنان القوي» ماريو عون أن «ما يجري ليس قراراً بالتهدئة من عدمه، بقدر ما هو تقاطع على ملفات أساسية، وتفاهمات جرت حول الملفات الثلاثة، وهي أمور جرت تلقائياً والتقت وجهة نظرنا مع وجهة نظر القوات حولها». ونفى أن يكون هناك أي تواصل جرى مع «القوات» حول أي اتجاه.

ويوضح عون لـ«الشرق الأوسط» أن «العملية فرضت نفسها، ودفعت للعبور إلى مرحلة من التهدئة، وهي تهدئة مطلوبة لأن البلد لا يحمل تشنجات وصدامات سياسية»، من غير أن ينفي فرضية أن «يتطور الموضوع باتجاه أو بآخر»، مكتفياً بالقول إن كل الاتجاهات والخطوات «تتوقف على الظروف».

ويشير إلى أن «الثابت لدى التيار هو الانفتاح السياسي على الأفرقاء كافة، ولا قرارات لدينا بالتصعيد ضد أحد»، لافتاً إلى «أننا نعتبر أن الوضع الحالي والتحسس بالأمور الوطنية العليا يفرض أن يكون الوضع ميالاً نحو التهدئة بما يتخطى التشنج». ورأى أن «الوضع صعب على مختلف الجوانب، وهذا ما يستوجب أن نكون منفتحين لا مشنجين، ولا نريد الذهاب بالأمور نحو الأسوأ».

وأثمرت التقاطعات حول تلك الملفات تهدئة إعلامية، إذ تقلصت حدة الخطاب السياسي المتشنج، وتراجعت الانتقادات والاتهامات بين الطرفين، وحيّد «الوطني الحر» حزب «القوات» من معارك يكثفها جمهوره في منصات التواصل الاجتماعي ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أخيراً. ويتصدر الحريري الانتقادات كونه يشكل الحكومة الآن.

وينفي «القوات» وجود هدنة بين الطرفين، لكنه لا ينفي التقاطعات السياسية التي حصلت أخيراً على الملفات الثلاثة وهي قانون العفو ثم قانون الانتخاب، وأخيراً التدقيق الجنائي. ويؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور أن ذلك لم يبدل وجهة نظر «القوات» حيال المرحلة السياسية، «وتحميل الأكثرية الحاكمة مسؤولية ما أصاب البلاد من أزمة مالية»، إضافة إلى رفض المشاركة في أي حكومة مع هذا الفريق والإصرار على تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.

وأكد جبور لـ«الشرق الأوسط» أن «وجهة نظر القوات من الأمور الأساسية لم تتبدل، وهذا أمر أساسي وحيوي بأنها ما زالت على ثبات موقفها لجهة أنه يستحيل إنقاذ الوضع مع الفريق الحاكم، وهي كافية لأن تكون أكبر إدانة لهذا الفريق».

وأشار إلى أنه «حين تفرض الملفات أن تتقاطع (القوات) مع أي طرف، فإنها تلتقي معه عليها بكل ثقة بعيداً عن أي عقد سياسية أو التعامل على طريقة إما الاتفاق على كل شيء أو الاختلاف حول كل شيء»، مضيفاً: «عندما تستدعي المصلحة الوطنية الالتقاء، فإننا نقوم بذلك، ونختلف مع الأطراف حيث لا إمكانية للتوافق، وبالتالي نعمد عندها إلى تنظيم هذا الخلاف تحت سقف المؤسسات وهذا ما يحصل». ولفت إلى أن «الجو الموجود في البلد الآن يمنع الذهاب إلى اشتباكات مفتوحة رغم أن الخلافات العميقة لا تزال هي نفسها».

الشرق الأوسط