//Put this in the section //Vbout Automation

لا داعي للهلع؟؟؟ – نايلة تويني – النهار

بلد عصي على الفهم، وعلى الحوكمة والادارة الرشيدة، وايضا على التسويات السياسية تحت سقف القانون. بلد اعتاد على العمل من فوق القانون ومن تحته. سياسيوه لا يعرفون سوى الصفقات التي تخرج على القانون، واذا انتظمت فيتم ذلك وفق قانون “لمرة واحدة فقط”. بلد متفلت على كل المستويات. بلد انفجر فيه مرفأ العاصمة مدمرا البيوت والمؤسسات، وموقعا نحو 200 شهيد، و5000 جريح، ولا تتوصل التحقيقات فيه الى اي نتيجة.

بلد يعيش فراغا تلو الفراغ لدى انتهاء كل ولاية رئاسية، ولدى استقالة كل حكومة، و#مجلس النواب يمدد لنفسه مرات ومرات.




لم نعد نفهم ماذا يجري في عملية #التاليف الحكومي، عملية معطلة لا تحكمها اي من القواعد والاحكام. لا مواعيد محددة ولا سقوف للتأخير، ولا جهة تفصل في الخلافات بين المعنيين بها. ولا يعلم المواطن من المعني بالعملية، اهما الرئيسان، ام كل الطوائف والاحزاب، وقوى الخارج ايضا؟.

رئيس الجمهورية يوجه رسالة الى مجلس النواب فيتلقفها الاخير بالسرعة القصوى، ويناقشها، ويقر توصية (؟) يرى فيها بعض النواب انها رد الصاع صاعين للرئيس. كأن همّ المواطن من يرد الصاع لمن، حتى ليبدو المسؤولون في عالم اخر بعيد من الواقع.

يتوجه وزراء ونواب الى هيئة التشريع في وزارة العدل، وعندما لا يوافقهم رأيها، يتعاطون معها كهيئة استشارية فقط فلا يلتزمون رأيها. الوزارات تتصارع في ما بينها، وتتبادل التهم، ووزير يتهم القضاء بالفساد، والقضاة يردون، من دون توافر جهة فصل، او حكم على رأس الجمهورية.

حتى في ال#كورونا اجراءات لا تنفع، يكسرها وزير الصحة تارة في حفل استقبال له على الاكتاف، وتارة اخرى في حفل حزبي، ثم يقول ان المناسبة خاصة. وعدد الاصابات لا ينخفض رغم الاقفال. ويتسابق الوزراء على استرضاء الشارع باظهار عدم رضاهم على الاقفال.

ودائع الناس مصيرها معلوم – مجهول. هي مدونة في الدفاتر، ويؤكدون للمودعين ان سدادها مؤجل، واخرون يؤكدون انها تبخرت، وان هذا المؤجل يدفع نحو قبول المجهول. ويعجز اي مواطن عن توفير بدل القسط الجامعي لابنائه في الخارج.

#الاقتصاد في وضع سيء، وكذلك التربية، والصحة، والبيئة، والى ما هنالك من اشياء تتعلق بحياة اللبناني اليومية، وهي تولد القلق من المستقبل الاتي.
هل الامل مقطوع؟ بالتاكيد لا. لكن الحلول تبدأ بحكومة جديدة مؤهلة وقادرة، يكون مشروعها الاصلاح، واعادة ربط لبنان بمحيطه العربي الطبيعي والتاريخي، والعمل على تنفيذ القرارات الدولية، والتدقيق الجنائي على كل المستويات لوقف اهدار المال العام.

هل هذه المطالب واقعية؟ نعم اذا تحرك القضاء بشكل جدي، وخرج القضاة من عباءة السياسيين، ليشكلوا عامل الانقاذ الحقيقي للبلد.

والى ذلك الحين، تكون دعوة “لا داعي للهلع” بلا معنى، لانه ما دام الوضع على ما هو عليه، فان الهلع اقل الواجب.