اغتيال فخري زادة.. هل يُشعل مقتل أكبر عالم نووي إيراني الحرب؟

أُغتيل محسن فخري زادة، المسؤول النووي الإيراني البارز، في إيران. ولا تزال الجهة المسؤولة عن هذا الحادث غير معروفة حتى كتابة هذه السطور، غير أن إسرائيل سبق لها اغتيال العديد من العلماء النوويين الإيرانيين، ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى فخري زادة بفضل الحراسة المشددة التي كان يحتمي بها.

لماذا إسرائيل هي المشتبه به الأول في اغتيال فخري زادة؟

يقول موقع Responsible Statecraft الأمريكي. إن إسرائيل تظل المشتبه به الأول في عملية اغتيال فخري زادة لعدد من الأسباب:




1- فقد كان أبرز المطلوبين لديها وخططت لاغتياله بالفعل.

2- كما أن لديها الخبرة والقدرة على تنفيذ مثل هذه العمليات.

3- كما أنها نفذت مثل عملية اغتيال زادة من قبل.

4- كما أنها تمتلك الحافز لاغتياله.

وكانت القناة العبرية 11 قد كشفت في فيلم وثائقي نشر قبل عامين، عن وجود نية مبكرة لدى القادة الإسرائيليين لاستهداف زادة، إذ يكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في فيلم “اختراق في قلب طهران”، أنه تم التخطيط لعملية تستهدف العالم فخري زاده، وأنها كانت قد انطلقت بالفعل، لكن أولمرت أمر رئيس الموساد بوقف كل شيء في اللحظات الأخيرة.

كما كان فخري زادة شخصية محورية في عرض قدمه نتنياهو في 2018، متهماً إيران بمواصلة السعي لامتلاك أسلحة نووية، حيث قال آنذاك: “تذكروا هذا الاسم.. فخري زادة” وهو يعرض صورة نادرة له.

نتنياهو عن فخري زادة: “تذكروا هذا الاسم جيداً”/ 2018

ومن غير المرجح على الإطلاق أن تكون إسرائيل قد نفذت عملية الاغتيال بدون الضوء الأخضر من إدارة ترامب، ولا يمكن استبعاد الولايات المتحدة تماماً من هذا المشهد.

وبحسب ما ورد من تقارير، فقد أجرت إدارة ترامب العديد من العمليات التخريبية المشتركة مع إسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية في العام الماضي واعتمدت على الاستخبارات الإسرائيلية جزئياً في تنفيذ عملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني خارج مطار بغداد في يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن ترامب نفسه إمكانية الهجوم على إيران مع كبار مستشاريه للأمن القومي، بينما التقى وزير الخارجية مايك بومبيو الأسبوع الماضي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فضلاً عن قادة الدول المعادية لإيران في منطقة الخليج العربي، وأبرزهما السعودية والإمارات.

إيران تتهم إسرائيل وتتوعد بالرد

محسن فخري زادة
السيارة التي كانت تقل محسن فخري زادة/ الأناضول

وأشارت إيران بإصبع الاتهام إلى إسرائيل، مع ما يتضمنه ذلك من أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ترامب بارَكَ عملية القتل. حيث قال حسين دهقان، المستشار العسكري للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي: “سنضرب مثل البرق قتلة هذا الشهيد، وسنجعلهم يندمون على فعلتهم”.

كما أضاف: “في الأيام الأخيرة من الحياة السياسية لحليفهم (ترامب) يسعى الصهاينة إلى تكثيف الضغط على إيران وإشعال فتيل حرب شاملة”.

من جهته قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الجمعة 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن هناك “مؤشرات خطيرة على دور إسرائيلي” في اغتيال العالم الإيراني فخري زادة، داعياً الدول الغربية إلى أن “تنهي معاييرها المزدوجة المخجلة، وأن تدين هذا العمل الذي عدَّه “إرهاب دولة”.

كما يخشى أيضاً أن يؤدي مقتل فخري زادة، الذي قالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إنه فارق الحياة في المستشفى بعد أن أطلق عليه مسلحون النار في سيارته، إلى تعقيد أي جهد يبذله الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، لإحياء الوفاق الذي كان بين طهران وواشنطن خلال رئاسة باراك أوباما.

يعد فخري زادة أكبر مسؤول عن البرنامج النووي الإيراني، وهو أبرز المطلوبين لإسرائيل/ مواقع إيرانية

ووجهت طهران من جانبها رسالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، قالت فيها إنها ترى “مؤشرات خطيرة عن ضلوع إسرائيل” في اغتيال العالم فخري زادة، وإنها تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها.

فيما قال مندوب إيران في الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، في الرسالة التي اطلعت عليها رويترز “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتفظ بحقوقها في اتخاذ كل الإجراءات الضرورية للدفاع عن شعبها وتأمين مصالحه، وتحذر من أي إجراءات أمريكية وإسرائيلية متهورة ضد بلادي، خاصة خلال الفترة المتبقية للإدارة الأمريكية الحالية”.

رفع مستويات التأهب خشية من الرد الإيراني

يقول مايكل مولروي، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأمريكية في إدارة ترامب، لرويترز، إن فخري زادة كان أكبر عالم نووي إيراني، وإن قتله سيعد انتكاسة تعرقل برنامجها النووي. وأضاف أن مستويات التأهب في الدول التي يمكن أن تنفذ فيها إيران رداً انتقامياً يجب أن ترفع على الفور.

في السياق، قالت القناة العبرية 12، السبت، إن إسرائيل رفعت مستوى التأهب في سفاراتها حول العالم، كما اتخذت بعثات وجاليات يهودية احتياطات مماثلة، وذلك بعد اغتيال فخري زادة واحتمال الانتقام الإيراني.

وتوعد الزعيم الروحي الإيراني علي خامنئي بالانتقام لاغتيال زادة وكتب على تويتر: “نقسم بالثأر لموت العالم فخري زادة”. وندد حزب الله بعملية الاغتيال وأعلن: “سنقف إلى جانب إيران بكل قوتنا”.

هل تنزلق المنطقة إلى الحرب؟ هذا ما يريده نتنياهو

فخري زادة مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، أرشيفية/ فارس

على أي حال، قد لا يكون لشن هجمات على إيران سلبيات كبيرة على إسرائيل في الوقت الحالي، يقول موقع Responsible Statecraft الأمريكي. لكن من الممكن أن ترد إيران وتشعل صراعاً أوسع في المنطقة يورط الولايات المتحدة في صراع عسكري مباشر مع إيران، الأمر الذي كان نتنياهو يسعى إليه منذ مدة طويلة.

لكن إذا قررت إيران ضبط النفس والانتظار للتعامل مع الرئيس المنتخب جو بايدن، فمن غير المرجح أن تحاول إدارة ترامب كبح جماح أي استفزازات إسرائيلية أخرى.

وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن تؤدي عملية اغتيال فخري زادة (وأي هجمات مستقبلية أخرى محتملة) إلى تصلب وتعقيد الموقف الإيراني، وإعاقة أي محاولات من فريق بايدن لإحياء الحلول الدبلوماسية. وهو ما يخدم مصالح نتنياهو أيضاً.

فخري زادة ليس الأول.. إسرائيل سبق لها اغتيال العديد من العلماء النوويين الإيرانيين

وبافتراض مسؤولية إسرائيل عن الاغتيال وتقاعس، أو تواطؤ، إدارة ترامب تجاه أي استفزازات إسرائيلية أخرى، قد نجد أنفسنا الآن في موقف بالغ الخطورة خلال الشهرين المقبلين؛ لا سيما إذا فشل بايدن وفريق السياسات الخارجية في الإشارة بوضوح إلى أن إسرائيل ستدفع الثمن إذا استمرت في تنفيذ هجماتها داخل إيران خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

وعلى هذا النحو، يبدو أن على المنطقة الاستعداد لفترة بالغة الصعوبة لحين تنصيب بايدن. وإذا تبين أن إسرائيل هي من وراء الهجوم وعملية الاغتيال، لن يصبح هناك أي شكوك في رغبة نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا نهاية لها في الشرق الأوسط.