//Put this in the section //Vbout Automation

العقوبات الأميركية تعمق أزمة حلفاء حزب الله

نزلت الولايات المتحدة وفرنسا بثقلهما لحث السياسيين اللبنانيين على المضي قدما في طريق إحداث تغييرات سياسية لإخراج لبنان من أزمته المتفاقمة.

وأعادت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا التلويح بسهام العقوبات بحق المسؤولين الفاسدين والمتهمين بدعم منظومة حزب الله، في إشارة إلى السير نحو تضييق الخناق أكثر على تلك المنظومة المتهمة بالتعطيل خدمةً لأجندات إيرانية في منطقة الشرق الأوسط.




ويعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية في تاريخه منذ نهاية الحرب الأهلية، نتيجةً لحالة الانهيار والشلل التي أصابت قطاعات اقتصادية واسعة، الأمر الذي فاقمه الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت البحري في أوائل أغسطس الماضي.

وتسعى القوى الدولية إلى الضغط على السياسيين اللبنانيين للإفراج عن حكومة جديدة كُلف برئاستها سعد الحريري، وتواجه في طريقها عثرات مختلفة بسبب تمسك الطبقة السياسية بالمحاصصة الطائفية في توزيع الحقائب الوزارية.

ودفعت تصريحات جديدة أدلت بها السفيرة الأميركية في لبنان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى مطالبة خارجية بلاده بـ”تذكير السفيرة الأميركية بضرورة احترام الأصول الدبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان”.

وكانت دوروثي شيا قد كشفت عن “خطط جارية في واشنطن لوضع مسؤولين جدد على قائمة العقوبات”، بعد أن شملت عقوبات سابقة مسؤولين لبنانيين من بينهم صهر الرئيس ميشال عون وآخر مقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وقالت السفيرة الأميركية إن “هناك ملفات قيد الإعداد لها علاقة بمكافحة الإرهاب والفساد”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن “رئيس التيار الوطني الحر شكرها على مواجهته بتفاصيل عن حزب الله”.

وأضافت أن “باسيل حوّر فحوى لقاءاتنا التي جرت بيننا والعقوبات التي فُرضت عليه تعنى بالفساد، فالعقوبات على باسيل مثال واضح على الطريقة التي تحاسب بها واشنطن الفاسدين”.

وقال المكتب الإعلامي لباسيل في رده على تصريحات شيا إنه “لا داعي للرد مجددا على السفيرة الأميركية طالما هي تكرر ذاتها دون الإتيان بأي برهان حول اتهام رئيس التيار الوطني الحر بالفساد، وطالما لم تسلم الدولة اللبنانية أي ملف يتضمن معلومة أو وثيقة أو قرينة”.

ورفض باسيل في تصريحات سابقة قطع العلاقة مع حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية وأداة من أدوات الحرس الثوري الإيراني في منطقة الشرق الأوسط. وتعتبر الولايات المتحدة أن شراكة باسيل مع حزب الله سمحت للأخير “بتوسيع نفوذه”.

وبالتوازي مع الضغوط الأميركية، بدت فرنسا معنية ببعث رسائل خاصة للسياسيين اللبنانيين عبر التأكيد على تمسكها بالمبادرة المعروضة لإنهاء الأزمة السياسية والوصول إلى حلول اقتصادية عاجلة.

ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى نظيره اللبناني ميشال عون يحثه فيها على “دعوة كافة القوى السياسية إلى ترك مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية جانبًا، من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا ومصلحة الشعب اللبناني”.

ودعا ماكرون في رسالته إلى اتخاذ “تدابير قوية” لمواجهة الأزمة متعددة الجوانب التي يعيشها لبنان، مؤكدا أن الضرورة راهنا “تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة”.

وذكّر الرئيس الفرنسي اللبنانيين بأن حلول الأزمة معروفة، “وتكمن في وجوب وضع خارطة الطريق التي التزمت بها كل الأطراف السياسية في الأول من أيلول موضع التنفيذ”، مشيرا إلى أن بلاده تعمل هي وشركاؤها من أجل عقد مؤتمر لدعم الشعب اللبناني.

ويقول مراقبون إن رسالة الرئيس الفرنسي تذكير للسياسيين والمعطلين لتشكيل حكومة من اختصاصيين -كما يطالب بذلك الحريري- بأن الحلول في المبادرة الفرنسية، وهي تأكيد آخر من باريس على تمسكها بتلك المبادرة.

ويؤخر حزب الله وحلفاؤه الذين يسيطرون على السلطة السياسية في لبنان عملية التوافق على الإفراج عن الحكومة الجديدة، بانتظار وصول الإدارة الأميركية الجديدة وتغيير موقفها والتخفيف من حالة التشدد الحاصلة من واشنطن تجاه إيران وأذرعها في المنطقة.