٩ معلومات عن أنطوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي المقبل

يوم الإثنيـــــن، سمّى الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايـــــــــدن مساعده القديم أنطوني بلينكن وزيراً للخارجية. لكن من هو هذا المسؤول وكيف ستكون علاقته مع أوروبا؟ في ما يلي تسع معلومات أساسية عنه:

1 داعم للقيم الأوروبية والتعددية وسياسة التعاون الدولية




لطالما كانت علاقة أنطوني بلينكن بأوروبا دائمة وعميقة وشخصية، وهو من أشرس مؤيّدي التحالف العابر للأطلسي.

قال بلينكن في العام 2016: “بكل بساطة، يصبح العالم أكثر أماناً للشعب الأميركي حين نكون أصدقاء وشركاء وحلفاء”. حتى أنه اعتبر أوروبا “شريكة حيوية” ووصف خطط إدارة ترامب لسحب القوات الأميركية من ألمانيا “سياسة حمقاء وحاقدة وفاشلة استراتيجياً كونها تُضعِف حلف الناتو وتفيد فلاديمير بوتين وتسيء إلى ألمانيا، أهم حليفة لنا في أوروبا”.

في ما يخص أبرز مسائل السياسة الخارجية (الإرهاب، المناخ، الأوبئة، التجارة، الصين، الاتفاق النووي الإيراني)، لطالما كرر بلينكن الفكرة نفسها: على الولايات المتحدة أن تتعاون مع حلفائها في إطار المعاهدات والمنظمات الدولية. كذلك، يعتبر بلينكن القيادة الأميركية في المؤسسات متعددة الأطراف عاملاً أساسياً، فقد قال في وقتٍ سابق من هذه السنة: “لا تزال منافع الالتزامات الأميركية والقيادة الأميركية قائمة، حتى أنها باتت أهم من أي وقت مضى على بعض المستويات”.

2 فرنكوفوني ومُحِبّ لفرنسا

يتكلم بلينكن الفرنسية بطلاقة وبلكنة خفيفة جداً. انتقل هذا الديبلوماسي الرفيع المرتقب إلى باريس في طفولته بعد طلاق والديه وزواج والدته جوديث من المحامي المرموق سامويل بيزار، وهو أميركي بولندي وأحد الناجين من محرقة اليهود.

من حسن حظ صانعي السياسة والصحافيين الفرنسيين وجميع حاملي شعلة “الفرنكوفونية”، أجرى بلينكن مقابلات عدة بلغة فرنسية سلسة وفصيحة، فهو ارتاد مدرسة “جانين مانويل” ثنائية اللغة في باريس: إنها المدرسة التي قصدها روبرت مالي، مسؤول آخر في عهد أوباما.

كذلك، تقيم أخت بلينكن غير الشقيقة ليا بيزار في فرنسا، حيث ترأس “مشروع علاء الدين”: إنها منظمة غير ربحية تهدف إلى نشر التفاهم بين الثقافات.

3 ست سنوات في مجلس الشيوخ الأميركي

أمضى بلينكن ست سنوات في مجلس الشيوخ بصفته من كبار مساعدي بايدن. وعلى غرار عدد كبير من أقرب مستشاري بايدن، استلم أول منصب مع الرئيس المستقبلي في “كابيتول هيل”. ذهب للعمل هناك مع بايدن في العام 2002 كمدير الفريق الديموقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. كان بايدن حينها كبير الديموقراطيين في اللجنة منذ العام 1997 إلى أن أصبح نائب الرئيس الأميركي في العام 2009.

خلال تلك السنوات، أقام بلينكن علاقات قوية مع مستشارين آخرين مقرّبين من بايدن كانوا يعملون في مجلس الشيوخ، بما في ذلك براين ماكيون الذي عاد وأصبح وكيل وزارة الدفاع للسياسة، وأفريل هينز التي أصبحت لاحقاً نائبة مدير وكالة الاستخبارات المركزية ونائبة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض. يقود تيد كوفمان، أقرب المستشارين إلى بايدن في مجلس الشيوخ وكبير الموظفين لوقتٍ طويل، المرحلة الانتقالية الرئاسية.

4 حكاية رجلَين بالاسم نفسه

كان أقرب الأشخاص إلى بلينكن أهم خبير في الشؤون الأوروبية في حملة بايدن. عندما كان بلينكن في عمر الخامسة تقريباً، قابل شخصاً آخر اسمه أنطوني: إنه أنطوني لوزاتو غاردنر، ابن صديقة مقرّبة لوالدته دانيال لوزاتو غاردنر. كانت العائلتان تقيمان في الجانب الشرقي العلوي من “مانهاتن” حيث قصد الصبيان مدرستَين إعداديتَين مختلفتين: بلينكن في “دالتون”، وغاردنر في “سانت برنارد”. لكن سرعان ما اتخذت حياتهما مسارات متوازية وتجمع الصداقة بين العائلتَين منذ أكثر من نصف قرن.

انتقل بلينكن إلى فرنسا بينما أمضى غاردنر وقتاً طويلاً في بلد والدته الأصلي إيطاليا. في النهاية، قصد الاثنان جامعة “هارفارد” ثم كلية الحقوق بجامعة كولومبيا حيث كان والد غاردنر، ريتشارد، أستاذاً وأصبح بلينكن من أفضل طلابه. في منتصف التسعينات، عمل بلينكن وأنطوني غاردنر في مجلس الأمن القومي معاً خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. عيّن كلينتون والد غاردنر سفيراً في إسبانيا ووالد بلينكن، دونالد، سفيراً في المجر (كان ريتشارد غاردنر في السابق سفيراً لإيطاليا في عهد جيمي كارتر).

ثم تقاطعت مسيرة الرجلَين مجدداً في عهد أوباما، حين أصبح بلينكن كبير مستشاري بايدن ثم نائب وزير الخارجية، فيما كان غاردنر سفير الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي.

5 الخدمة العامة مهنة عائلية

لطالما كان العمل الحكومي بمثابة مهنة موروثة في عائلة بلينكن. قابل أنطوني زوجته المستقبلية إيفان راين في العام 1995 حين كان يعمل في البيت الأبيض ككاتب خطابات في مجلس الأمن القومي، وكانت تتولى هي تنظيم جدول السيدة الأولى هيلاري كلينتون. ثم عملت راين لصالح كلينتون خلال حملتها الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ ثم لصالح نائب الرئيس بايدن كمساعِدة في الشؤون الحكومية الدولية وكنائبة وزير الدولة للشؤون التعليمية والثقافية بين 2013 و2017. كانت هيلاري كلينتون ضيفة في عرس بلينكن وراين في العام 2002، ورفع بلينكن نخباً ليشكر 40 مليون أميركي صوّتوا لبيل كلينتون لأن تلك الانتخابات مهّدت لهذا الزواج كما يقول (بلينكن وراين لديهما ولدان صغيران الآن، ما يجعل هذا الثنائي مصدر إلهام للأهالي العاملين برأي زميلته في عهد أوباما والسفيرة الأميركية السابقة في الأمم المتحدة سامانثا باور).

على صعيد آخر، عملت أخت بلينكن غير الشقيقة ليا بيزار في وزارة الخارجية وكمديرة اتصالات في مجلس الأمن القومي خلال عهد كلينتون. في غضون ذلك، عُيّن عم بلينكن كسفير الولايات المتحدة في بلجيكا فيما كان والد بلينكن سفيراً في المجر. وكان زوج والدة بلينكن مستشاراً للرئيس جون كينيدي ولرؤساء فرنسيين أيضاً.

6 جذور يهودية وضمير أوروبي

وُلِد بلينكن من أبوين يهوديَين وكان زوج والدته الراحل سامويل بيزار أحد الناجين من محرقة اليهود وقد كتب مذكرات بعنوان Of Blood and Hope (عن الدم والأمل) لسرد تجربة نجاته من النازيين، بما في ذلك فترة وجوده في معسكرات الموت في “مجدانيك” و”أوشفيتز” و”داخاو”. في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” في العام 2013، وصف بيزار، الذي عاد وأصبح محامياً دولياً نافذاً ومن أقرب مستشاري الرؤساء الفرنسيين، كيف طلب منه بلينكن في عمر المراهقة في باريس أن يخبره عن تجاربه خلال الحرب. قال بيزار: “لقد أصرّ على معرفة تلك التفاصيل. سرعان ما فهم ما أصابني حين كنتُ في عمره وأظن أنه تأثر بالموضوع وكوّن رؤية مختلفة عن العالم والأحداث المحتملة فيه. حين يضطر اليوم للقلق من استعمال الغازات السامة في سوريا، لا شك في أنه يفكر أيضاً بالغاز الذي استُعمل لإبادة عائلتي كلها”.

بعد وفاة بيزار في العام 2015، أعلن بايدن أن مذكراته “تستحق القراءة كونها تُذكّر جميع الأجيال بأننا ملزمون دوماً بعدم نسيان ما حصل”.

7 داعم لسياسة التدخل

حين كان بلينكن يعمل في مجلس الأمن القومي خلال عهد أوباما وتولى منصب نائب وزير الخارجية، لطالما دعا إلى تكثيف التدخل الأميركي في الصراع السوري، حتى أنه خالف رئيسه بايدن وأيّد التدخل المسلّح في ليبيا. وكان من أقرب مساعدي بايدن أيضاً حين دعم هذا الأخير الغزو الأميركي للعراق في العام 2003. هو لا يزال مقتنعاً بأن الديبلوماسية تحتاج إلى «نظام ردع داعم وقد تصبح القوة حليفة ضرورية للديبلوماسية الفعالة. في سوريا، كنا على حق حين حاولنا تجنب نسخة أخرى من أحداث العراق عبر الامتناع عن تحركات مفرطة، لكننا ارتكبنا خطأً معاكساً عبر الحد من التحركات لأقصى درجة».

8 عزف الغيتار وكرة القدم من مواهبه

يعزف بلينكن على الغيتار، لا سيما البلوز والروك، لكنه ليس بارعاً بما يكفي في موسيقى «بلوغراس» كما كتب في إحدى تغريداته في تشرين الأول الماضي. وكان يعزف أحياناً مقاطع من موسيقى الجاز في شبابه. يمكن اختصار السياسة الخارجية التي سيتبناها بلينكن في حال أصبح وزير الخارجية بكلمتَي «الصبر» و»التملق»: إنهما عنوانا أغنيتَين (Patience وLip Service) صدرتا على تطبيق Spotify لفرقته المفضلة.

منذ سنوات، كان بلينكن يلعب كرة القدم كل يوم أحد في واشنطن مع عدد من أقرب أصدقائه في مجال السياسة الخارجية، بما في ذلك عضو الكونغرس الحالي توم مالينوسكي، وروبرت مالي، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية فيليب غوردون وآخرون.

9 “أنطوني” مثل القائد الروماني

على كل من يكتب تحليلات للسياسة الخارجية الأميركية أن يتوخى الحذر من الآن فصاعداً عند تهجئة اسمه: هو يُدعى أنطوني بلينكن، لا أنثوني، على غرار القائد الروماني ماركوس أنطونيوس، حبيب كليوباترا وبطل مسرحية شكسبير. اسمه الثلاثي هو أنطوني جون بلينكن لمن يهمه الأمر ويناديه أصدقاؤه أنطوني. في مطلق الأحوال، من الأفضل مخاطبته بصفة معالي الوزير عند التأكد من تولّيه هذا المنصب.