//Put this in the section //Vbout Automation

“حزب الله” مكوِّن لبناني؟

عبد الوهاب بدرخان – النهار

عندما يكون جليّاً أن “إنقاذ” لبنان، أو بداية “الإنقاذ” على الأقل، يحتاجان الى حكومة، ثم تحتاج الحكومة نفسها الى إنقاذ، فلا يعني ذلك سوى أن القوى السياسية تبحث بكامل وعيها ولاوَعيها عن اكتمال “الانهيار”. تعتقد أن لها مصلحة في “الانهيار” إذ يمكّنها من البقاء ولا تخشى تبعاته، وأن لا مصلحة لها في”الإنقاذ” لأنه قد ينتشل الشعب من القاع وهي تريد معاقبته.




محلّية الأزمة باتت مدوّلة كليّاً، لكن ليس الى الحدّ الذي يستدعي طوارئ دولية لاستنقاذه. قبل شهور كان يقال إن “مجموعة الدعم الدولي” تعتبر الانهيار خطاً أحمر، لكنها أصبحت الآن متعايشة مع تجاوز هذا الخط. لماذا؟ لأن الأسباب المباشرة للانهيار محليّة في الأساس، ووثيقة الارتباط بـ”#حزب الله”، المأمور بدوره بمندرجات الأجندة الإيرانية. استنتجت المجموعة الدولية أن المبادرة الفرنسية محاولة جدّية لفرملة الانهيار، لكنها سجّلت أن “الحزب” دعم هذه المبادرة ظنّاً منه أنها اعتراف ضمني بهيمنته على لبنان. واقعياً، كان “الحزب” ولا يزال، باعتباره الحاكم بلا منازع للبلد، يرفض تلك المبادرة لأن مَن ينقذ الاقتصاد يصبح تلقائياً منازعاً له. أي لإيران. تأتي العقوبات الأميركية في هذا السياق لا لعرقلة مساعي باريس بل لتسليط الضوء على أمر واقع يفرضه “الحزب”: إمّا تطويع المبادرة لشروطه، وإما إحباطها كأنها لم تكن.

لطالما كان الردّ على العقوبات أن “حزب الله” هو مكوّن اجتماعي داخلي، وينبغي ألّا يُعامَل كأنه دخيلٌ أو فريق خارجي. وبهذا المنطق يدافع العونيون/ الباسيليون عن “الحزب” وعن تحالفهم معه، متعامين عن أبسط الحقائق وأكثرها بداهةً. فالفارق بالغ الوضوح بين مكوّن داخلي يساهم في السلم الأهلي وبين فريق مسيطر بسلاحه غير الشرعي على الدولة، بين مكوّن يعزّز العيش المشترك وطرف يرتكب الاغتيالات لإخضاع الآخرين لإرادته، بين مَن قاوم لتحرير الجنوب ومَن استخدم “المقاومة” لانتهاك كرامة بيروت، بين مَن يقاتل العدو الإسرائيلي ويشارك في قتل الشعب السوري واقتلاعه من أرضه، بين “مكوّن” يسيطر على الحدود ويدّعي صون السيادة، بين مَن يريد رفع اللبنانيين من الحفرة التي وقعوا فيها ومَن يستغلّ فقرهم وعوزهم واذلالهم خدمة للوليّ الفقيه، وبين مَن يريد ترسيم الحدود مع العدو حرصاً على المصلحة الوطنية ومَن يعرّض لبنان للخطر ثم يرمي بورقة الترسيم لإنقاذ نفسه…

هناك بازار إقليمي – دولي تبرز مؤشّراته في التطبيع العربي مع إسرائيل وارتسام تحالفات ضد إيران، وبالتالي ضد “حزب الله”، أي ضد لبنان. لا دولة ولا حكومة ولا مؤسسات فاعلة، والبرلمان بغالبيته المعلّبة المزيّفة هو الوحيد في العالم الذي لا يرمز الى أي “وطنية”. لا مجال لمعالجة الأزمة اللبنانية إلا بالتعويل على الخارج، ولا يمكن اخضاع الخارج لإرادة “حزب الله” وشروطه. لا أحد يريد انقاذ نظام يقدّم الغطاء لـ”حزب” أمعن في تخريبه.