//Put this in the section //Vbout Automation

فنون الرئاسة في قطع الجسور

وليد شقير | نداء الوطن

بالأمس دانت وزارة الخارجية العراقية اعتداء الحوثيين على منشآت لشركة أرامكو السعودية في جدة الذي وقع صباح الإثنين، فيما لم تنبس وزارة الخارجية اللبنانية ببنت شفة حيال القصف الحوثي وبقيت متفرجة وصامتة صمت أهل الكهف.




مع حاجة حكومة العراق إلى تجنب “الفتنة” التي يتذرع بها فريق الرئاسة اللبناني المتحكم بالسياسة الخارجية لتبرير الإحجام عن اتخاذ موقف واضح ضد التصعيد الإيراني عبر الحوثيين في المنطقة، ومع كل النفوذ “الطابش” لطهران في بلاد الرافدين، لم تتردد الخارجية العراقية في إصدار موقفها هذا. وعلى رغم أن أذرع إيران في العراق لا تقل شراسة في استخدام سلاحها لتقويض دور الدولة المركزية، مع استمرار فصائل في الحشد الشعبي بقصف المنطقة الخضراء ومحيط السفارة الأميركية في بغداد، لم تتأخر الخارجية في الانسجام مع مصلحة حكومة مصطفى الكاظمي في اتخاذ الموقف الذي تمليه عليها مصالح العراق في علاقتها مع جارتها السعودية.

لم تكتف الخارجية اللبنانية بإشاحة النظر عما يقوم به الحرس الثوري عبر ذراعه الحوثي للدلالة على أن رجالات العهد يرتاحون إلى الموقع الذي اختاروه لأنفسهم بالتموضع ضمن المحور الإيراني. الخارجية امتنعت عن الموافقة على بيان إدانة من قبل الأمم المتحدة لتدخلات إيران في الدول العربية قبل بضعة أيام، مبررة ذلك بأنها اعتادت على هذا الموقف منذ سنوات، وأنه موقف تقليدي للبنان، فجاء العذر أقبح من ذنب، على رغم معرفة من هم في الخارجية وفوق الخارجية، أن انحياز الموقف اللبناني الرسمي إلى السياسة الإيرانية وإلى ما يريده “حزب الله” في حرب اليمن وعمليات القصف ضد السعودية، هو أحد الأسباب الرئيسة لابتعاد دول الخليج عن لبنان وإحجامها عن دعمه، وعدم حماسها لقيام حكومة جديدة يكون لـ”حزب الله” فيها حصة، سواء مباشرة أو مواربة.

وما نفع قول الرئيس ميشال عون في كلمته إلى اللبنانيين في عيد الاستقلال إن “وطننا أسير إملاءاتٍ وتجاذُباتٍ خارجية”، إذا كان لا يستطيع الحكم الخروج من شرنقة هذه الإملاءات فيقحم البلد عن سابق تصور وتصميم في تلك التجاذبات بملء إرادته، خلافاً للنفي المستمر من قبله ومن قبل رئيس “التيار الوطني الحر” بأنه ليس منخرطاً في محور معادٍ للدول العربية؟

هناك من يسأل: ما علاقة انقطاع الكهرباء وشح الدولار وارتفاع سعر صرفه الجنوني بدون سقف يحده، وغلاء المعيشىة سواء كانت مدعومة من الدولة أو مصرف لبنان، وما علاقة التعثر في إتمام التدقيق المحاسبي الجنائي بكيفية إنفاق أموال مصرف لبنان بما أثاره الرئيس عون عن التطبيع مع إسرائيل، على أهميته كحدث يؤثر في المعادلة الإقليمية وما يجري تحضيره للمنطقة، ملمحاً إلى انتقاد الدول التي خطت هذه الخطوة بغياب أي حل للقضية الفلسطينية ولاستعادة الأراضي العربية المحتلة… فبدلاً من أن تعطي كلمة رئيس الجمهورية أملاً للمواطنين، ها هي تضعهم في خانة اليائسين من إصلاح الأوضاع، طالما أن سياسة قطع الجسور مع الدول العربية والغربية هي التي تتحكم بمنطق السياسة الخارجية، هذا إذا افترض المرء أن تطبيق الإصلاحات يتلاءم مع شروط المجتمع الدولي. كيف يمكن للبلد أن يحصل على المساعدات الخارجية للخروج من الحفرة التي هو فيها إذا كان هم رأس السلطة، في أوج الحاجة إلى تشكيل حكومة هي مفتاح البحث بإنقاذ الاقتصاد، السعي إلى إنقاذ باسيل من حفرة العقوبات الأميركية، التي لولا الانسياق وراء إيران لما فُرضت عليه؟