//Put this in the section //Vbout Automation

الثنائي مقتنع ان المبادرة الفرنسية في “الثلاجة”: كل الطرق تفضي إلى المراوحة ولاشيء اخر!

ابراهيم بيرم – النهار

بعد اكثر من ثلاثة اشهر على دخولها حيز التداول فعلا سياسيا من دون ان تتجسد فعلا سويا حكوميا، من حق السائلين ان يسألوا بصوت عال هل انتهت المبادرة الفرنسية ام مازالت على قيد الحياة تنتظر فرصة الانطلاق الفاعل مجددا لتحقيق مبتغاها اي حكومة انقاذ؟




للسؤال ما يبرر اثارته بالحاح، فمنذ زيارتي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت و لقائي قصر الصنوبر اللذين جمعا كل قادة الوان الطيف السياسي اللبناني تحت سقف واحد وعلى ارض تعد فرنسية، فان المشهد غير المالوف اياه والمقرون بما تسرب حينها عن كلام التانيب الحاد الذي ادلى به ماكرون بحق كل النخبة السياسية الحاكمة انفتحت حينها لدى شريحة واسعة من اللبنانيين اليائسين كوة امل اكبر من المعتاد بقرب ولادة حكومة جديدة وفق خطة انقاذ تلملم الوطن وتخرجه من قاع ازمة مالية واقتصادية كان ال اليها قبل فترة وطاولت غالبية الشعب.

وتعززت الكوة يومها بواقعة نادرة، تتجسد في ان ممثلي النخبة في الحكم منذ الطائف، الملتئمين تحت ظلال العلم الفرنسي بما لباريس من دالة تاريخية على كيان يحتفل بمئوية مولده على يد القابلة الفرنسية، قد وقفوا موقف التلميذ المشاغب المعاقب والمبدي استعدادا للتجاوب مع كل ما يطلب منه سيما وقد اقر بذنبه واعترف بتقصيره.خصوصا وان العاصمة والبلاد برمتها كانت عندها تترنح تحت وطاة الانفجار العاصف والكارثي في مرفا بيروت.

ولكن كل تلك الامال المعقودة على المبادرة، على اساس انها فرصة اخيرة وعلى لبنان ان لم تاخذ مسارها نحو التنفيذ العاجل السلام،ما لبثت ان بدات تتقلص وتنكمش شيئا فشيئا لاسيما بعد اعتذار الرئيس المكلف السفير مصطفى اديب عن المضي قدما نحو التاليف ثم بعد اللقاءات الاتصالات الفرنسية مع القوى السياسية وفي مقدمها حزب الله واخيرا مقرونا بتحذيرات فرنسية متكررة من تضييع الفرصة والمصير الكارثي االذي من شانه ان ينهي كل لبنان واخيرا وليس اخرا وصول موفد ماكرون الشخصي الى بيروت ومغادرتها قبيل ايام قليلة بعد جولة واسعة من اللقاءات.

الراصدون الموضوعيون لمسار هذه المبادرة في بيروت لايجرؤون على المجاهرة بتقدير يعتمل منذ فترة في طيات وجدانهم ومفاده ان هذه المبادرة قد فقدت زخمها، ويؤثرون في المقابل القول انها مازالت موجودة” مع وقف التنفيذ “.

حبل السجالات حول من يتحمل مسؤولية التعثر الذي احاط بهذه المبادرة طويل ومتشعب.فثمة ولاريب من يفضل جلد الذات ويحمل اللبنانيين بكل انتماءاتهم وميولهم التبعة كونهم ضيعوا الفرصة التي اتت الى باب الدار وكونهم استعصوا واستعصموا لان التصارح بينهم بلغ مستوى رفض التجاوب مع تسوية محتملة على غرار عشرات التسويات السابقة في تاريخ بلد عاش وقام على هذه التسويات تنتج من هنا او هناك.

الى سبب اخر بات يجد رجحانا واذانا صاغية وهو ان المشيئة الاميركية المكشوفة والفاقعة الاتية مثقلة باشتراطات غير مالوفة لابعاد مكونات سياسية بعينها مقرونة بجو ترهيب فرض نفسه على الساحة بفعل سيف العقوبات المالية المصلت والذي لم يقم اعتبارا لشخصيات لها موقعها وادوارها، هي المسؤول الاساس عن تعسر الولادة الحكومية المنتظرة.ففي محاولة التاليف الحالية للرئيس الحريري وقبلها محاولة اديب استحضرت واشنطن سيف العقوبات ومن ثم سيف الابعاد والاقصاء لتخلط الاوراق وتعقد الامور وتعيد مسار التاليف الى نقطة الصفر.ولاشك ان التكهنات والحسابات حول هذا السلوك الاميركي البالغ الخشونة متعددة، ولكنها في نهاية المطاف تصب في خانة نتيجة واحدة وهي : ابقاء الفراغ في لبنان سيد الموقف وابقاء البلد في ثلاجة الانتظار والمراوحة القاتلين. خصوصا انها تعلم علم اليقين ان لا امكان لاستيلاد حكومة في لبنان من دون تمثيل مكون اساسي بوزن حزب الله.

يضاف الى ذلك قراءة يتبناها ثنائي حركة امل حزب الله وفحواها ان الحريري نفسه وبناء على حسابات واعتبارات معينة، قد اضاع فرصة زمنية سنحت لكي يستولد الحكومة الموعودة وهو امر كان سيدخل في ميزان حساباته ويثقلها كونه يتصدى لمهمة انقاذ جليلة في زمن استثنائي بالغ الصعوبة وكانت ستضمن له عودة قوية ومحمودة الى راس خريطة التوازنات الداخلية مزودا بعناصر قوة كان فقدها منذ انطلاق الحراك قبل عام.

وعليه فان في دوائر القرار والتحليل في ا#لثنائي الشيعي من بات يقيم على استنتاج سلبي فحواه : ان الامور قد تسربت الان من ايدي الجميع، واستتباعا لم يعد بمقدور الحريري الاقدام بعدما تردد وبعدما ضرب عرض الحائط بنصائح قدمها له الثنائي من منطلق الحرص على اداء المهمة التي تصدى لها طائعا ومفعما بالامال.فضلا عن ذلك فاننا نعرف انه الى التجاوب الذي قدمناه له فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد قدم في اللقاءات الخمس الاولى كل مرونة وانفتاح وارسيت خلالها اسس تفاهمات، ولكن الحريري تراجع.

وعليه ايضا فان الثنائي الشيعي لايكتم انه يقف الان موقف المنتظر مع صف المنتظرين ولم يعد في اليد حيلة وقد اوشك الامل بالتاليف على النفاذ.لذا فان السؤال الذي اطلقه اخيرا رئيس مجلس النواب نبيه بري حول هل بامكان البلاد ان تظل واقفة على رجليها الى ان يتسلم بايدن الرئاسة في واشنطن هوضمنا تحذير وتشكيك من جهة وتعبير عن حجم التخوف من حجم المخاطر الكامنة.

ليس جديدا الاستنتاج ان لبنان لم يكن يوما بمناى عن التدخلات الخارجية وعن تداعيات صراعات الاقليم، ولكن الامور بلغت اخيرا سقفا غير مسبوق في نوع هذه التدخلات وعمقها وتلاعبها في التوازنات الداخلية، فضلا عن انه كان في السابق مكان لتسويات انية او طويلة وهو امر يبدو متعذرا وربما ممنوعا حاليا على نحو جعل لاعبا دوليا لايستهان بوزنه ودوره تاريخيا مثل فرنسا عاجزة عن المضي قدما في مبادرة اطلقتها لانقاذ لبنان فاثر هذا ابلد ان يجتر خيبته ويبلغ الى من يعنيهم الامر ما فحواه ان مبادرته في حكم المؤجلة وان عليكم انتظار زيارة ماكرون الثالثة في الشهر المقبل.
اذن المرحلة في تقدير قوى الاكثرية انتظارية وكل الطرق تفضي الى المراوحة.