//Put this in the section //Vbout Automation

هل طلب نصرالله من عون مهاجمة التطبيع؟

أحمد عياش – النهار

خطاب رئيس الجمهورية ميشال #عون عشية عيد الاستقلال، تميّز بالتركيز على موضوع الفساد الذي احتل القسم الأكبر من الخطاب. لكن فقرة واحدة في هذا النص، عسكت تحولاً جذرياً في موقف الرئيس عون من إتفاقية السلام بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، أي بما كان عليه في منتصف آب الماضي وما صار اليه في الخطاب الأخير. فما هي الدوافع التي أملت هذا التحوّل؟




في مقاربة هذا السؤال قالت أوساط في المعارضة الشيعية لـ”النهار” إن التصعيد المتعدد الأوجه الذي تشهده مناطق النفوذ الإيراني من اليمن إلى العراق مروراً بسوريا وصولا الى لبنان، ترك بصماته على صعد عدة في لبنان، ما أدى بالرئيس عون الى تبديل موقف أدلى به في 16 آب الماضي لمحطة BFMTV الفرنسية من الاتفاقية المشار اليها. وقبل خطاب الاستقلال، طرأ تحول في الموقف اللبناني في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في آخر جلستين في نهاية الشهر الماضي، الأمر الذي حرّك اتصالات عاجلة قامت بها الأمم المتحدة لإستطلاع سبب هذا التحوّل، والذي قلب التوقعات المتفائلة التي رافقت انطلاق المفاوضات قبل أسابيع رأساً على عقب.

ولاحظت هذه الأوساط ان الرئيس عون الذي رد هذا التحول إلى تمسك لبنان “بحدوده السيادية كاملة”، صاغ الأمر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله في الحادي عشر من الجاري في كلمته لمناسبة “ذكرى يوم الشهيد” بقوله “نحن لسنا بوارد أن نكون جزءاً أو مؤيدين أو ممهدين أو مساعدين، لا لمفاوضات سلام مع هذا العدو، ولا لتطبيع مع هذا العدو، ولا أي شيء من هذا القبيل”.

ورأت الأوساط نفسها، أن هناك غرفة تنسيق مشتركة تعمل على مدار الساعة في حارة حريك وقصر بعبدا تتولى إدارة الملفات الرئيسية ومن بينها ملف المفاوضات في الناقورة، والتي صاغت الموقف المشترك من التطبيع محلياً وإقليمياً.

من المهم، استعادة ما قاله الرئيس عون في منتصف آب وما قاله في 21 الجاري. فقد سألت المحطة الفرنسية قبل أكثر من ثلاثة أشهر رئيس الجمهورية :هذا الأسبوع حصل حدث تاريخي حيث قامت الإمارات العربية المتحدة بتوقيع السلام مع إسرائيل. كيف تعلقون على هذا الاتفاق؟ وهل لبنان على استعداد للتوقيع على السلام مع اسرائيل؟ فأجاب: “نحن لدينا مشاكل مع إسرائيل يتوجب حلها”. ثم سألته: ولكن هذا الاتفاق الذي قامت به الإمارات ماذا يعني لكم وللبنان؟ كيف تفسرونه وكيف ترونه؟

فأجاب: “الإمارات بلد مستقل وله الحق بالقيام بما يريده”. كما سألته: ما هي المشاكل مع إسرائيل التي من الواجب حلها، قبل ربما التوقيع على السلام؟ فأجاب: “هناك أرض لبنانية لا تزال إسرائيل تحتلها، إضافة الى حدود بحرية يجب ان يتم تحديدها”.

ثم جاء موقف الرئيس عون السبت الماضي على النحو الآتي: “أما في ما يجري حولنا وفي العالم من تغيرات وتحولات سياسية جذرية دولياً وإقليمياً، فإن اللافت منها اعتراف دول عربية عدة بإسرائيل وسيرها نحو التطبيع الكامل معها. وفي ذلك، ومع الأسف، قبول ضمني بضياع القدس والجولان”.

لن يكون صعباً فهم هذا التحول الذي طرأ على موقف الرئيس عون من هذا الملف الاقليمي الحساس، إذا ما جرت قراءته ضمن المشهد الإقليمي والدولي الواسع المتصل بلبنان. في هذا السياق، تقول لـ”النهار” شخصية سياسية مسيحية كانت تربطها علاقات وثيقة بالعماد عون في عقديّ الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، إن من أبرز صفات “الجنرال ” هي “التعامل على القطعة بطريقة مفرطة في براغماتيتها” على حد تعبير هذه الشخصية، التي أضافت قائلة: “لم تأت علاقة العماد عون بحزب الله بدءاً من عام 2005 خارج هذه الصفة سعياً وراء نيل مكاسب يعز الوصول اليها خارج هذه العلاقة”. ولفتت إلى أن الإشارة الإيجابية التي صدرت عن الرئيس عون بعد إبرام الإمارات وإسرائيل اتفاقية سلام، ثم ذهاب لبنان إلى ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لم يؤديا إلى تجنيب وريثه السياسي الوحيد جبران باسيل كأس عقوبات وزارة الخزانة الأميركية المرير، فكان أن عاد إلى دفتر التفاهم بينه وبين هذا الحزب، ولو تطلب ذلك تغييراً في المواقف من السلام بين الإمارات وإسرائيل أو فيما يتصل بمفاوضات الترسيم بين لبنان وإسرائيل”.

هل فهمت إسرائيل مغزى هذا التحوّل، أقله في موقف الرئيس عون من مفاوضات الترسيم؟ في الساعات الماضية، أوردت منصات إعلامية تصريحاً أدلى به وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتس موجهاً إلى الرئيس عون ردا على بيان القصر الجمهوري حول ترسيم الحدود ختمه قائلاً: “أوعزت للوفد الإسرائيلي بالتصرف بمسؤولية وبالتمسك بالخط البحري الذي أودعته إسرائيل في الأمم المتحدة قبل حوالي عشر سنوات. كما أوعزت لوفدنا بانتهاج أسلوب براغماتي في المحادثات وذلك في محاولة لتخفيف وحل الخلاف، من أجل توفير الرفاهية للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين”.

إنها “البراغماتية” على لسان الوزير الإسرائيلي أيضاً. ولعل الرئيس عون يدرك أن المرحلة الممتدة حتى 20 كانون الثاني المقبل، موعد وصول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، تقتضي اتقاء عاصفة الرئيس المغادر دونالد ترامب. ومن يقرأ تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده الأحد يستخلص دقة هذه المرحلة الانتقالية على مستوى الإدارة الأميركية. فهو بعدما “توعّد بسحق أي محاولة إسرائيلية للنيل من دور إيران في سوريا”، وصف هذا الدور بـ”الاستشاري”، لكنه أسهب في الدفاع عن “حزب الله” قائلاً إن “حزب الله هو جزء من المجتمع والدولة اللبنانية ولا يمكن إلغاؤه”.

لماذا كلام المسؤول الإيراني هذا عن الحزب؟ الأسئلة من هذا النوع كثيرة هذه الأيام، بما فيها السؤال عما أملى على الرئيس عون أن يغيّر مواقفه.