//Put this in the section

تعيينات “المستقبل”: إجراءٌ عابر أم مؤثّر؟

مجد بو مجاهد – النهار

ليست المرّة الأولى التي يحتكم فيها تيار “المستقبل” إلى تعيينات جديدة أو قرارات تنظيميّة تهدف إلى إعادة ترتيب أوراقه الداخلية. خطوة سابقة كان لجأ اليها “التيار الأزرق” مطلع عام 2019 قيل إنّ غايتها تحسين الوضع التنظيمي ومعالجة ثغرات العملية الانتخابية وترشيق القواعد “المستقبليّة”، لكنّها لم تؤدٍّ عمليّاً إلى نتائج فعليّة أو متغيّرات إيجابيّة حيث يصفها مراقبون بالخطوة التي لم يكن لها أثر حينذاك والتي لم تسهم في أي تطوّرات ترشيقيّة أو تصاعدية على صعيد المنحى البيانيّ الشعبيّ، أو لربما كانت تحتاج إلى اتخاذ الخطوات اللاحقة. ثمّ توجّهت الأنظار إلى موعد المؤتمر العام لتيار “المستقبل” الذي كان مقرّراً في 25 وتمحور شعاره الأبرز حول التغيير الهيكليّ على الصعد التنظيمية والسياسية عبر انتخاب رئيس للتيار وتعيين المجلس المركزي المشترك والإعلان عن المجلس الرئاسيّ في الجلسة الختامية.




أثّرت جائحة “كوفيد 19” على المجريات التي كانت مقرّرة ما دفع هيئة الإشراف على المؤتمر إلى الإعلان عن تقليص المشاركة استثنائيّاً قبل اتّخاذ قرار بإرجائه حتى موعد يحدّد لاحقاً. قبل أيام، أعلن تيار “المستقبل” عن تعديلات في تشكيل هيئة الرئاسة بناء على المادتين 42 و47 من النظام الداخلي واستناداً إلى قرار المكتب السياسي بتاريخ 18 تشرين الثاني 2020 وبحكم الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للرئيس.

لا تزال التعيينات التي أعلن عنها “المستقبل” طازجة حتى بالنسبة إلى الوجوه التي عيّنت، إذ تفيد الأجواء المستقاة أنّ عدداً من الأسماء التي عُيّنت تنتظر عقد الاجتماع الأوّل مع الحريري لتكوين صورة واضحة عن أسباب اختيارها والدور والعمل والمهام والمسؤوليات التي ستوكل إليها في ظلّ هيئة جديدة في تيار “المستقبل”؛ وهذا ما يؤكّده لـ”النهار” أحد وجوه الحرس القديم الذي تولّى منصباً في هيئة الرئاسة.

في استطلاع الأسماء التي عيّنت في هيئة الرئاسة، يتراءى للعيان أنّها تضمّ أسماء معروفة وسبق أن توّلت مهام في فترات سابقة أو حالية، إضافة إلى أسماء جديدة أو غير متداولة في الوسط الشعبي. ويبرز في السياق نوّاب الرئيس جان أوغاسبيان وغازي يوسف ومصطفى علوش الذين سبق أن تولّوا مهام نيابية أو وزارية. ومن الأسماء الشهيرة داخل “التيار الأزرق”، يذكر اسم رئيسة كتلة “المستقبل” النائبة بهية الحريري والأمين العام للتيار أحمد الحريري والمنسق العام المركزي للشؤون الخارجية والديبلوماسية باسم الشاب والمنسق العام المركزي للإعلام والتواصل الاجتماعي حسين الوجه.

من جهته، يرى نائب الرئيس الدكتور مصطفى علوش عبر “النهار” أنّ “التعيينات ليست روتينية بل هي بمثابة تجربة جديدة ومحاولة تغييرية لإعادة تكوين مكتب الرئيس وتوسيعه بما يخوّله الإشراف المباشر على سياسة التيار، إضافةً إلى إعادة تشكيل منسقي المناطق وتفعيل مهامهم”، داعياً من هذا المنطلق إلى “بناء فكر سياسي وفلسفة سياسية تتناول الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتوزيع المسؤوليات على أشخاص يتمتّعون برؤية تسهم في تحقيق الأهداف المطلوبة”.

في تقويمه للأسماء التي شكّلت التعديلات في هيئة الرئاسة، يرى علّوش أنّ “80% من الأسماء التي وردت مجرّبة في وقت سابق، وتعتبر من ضمن التشكيلة التاريخية ل#تيار المستقبل، إضافة إلى أسماء كانت قد نشطت في المكتب السياسي”. وعن تعيينه شخصيّاً في منصب نائب الرئيس، يشير إلى أنّ “الرئيس الحريري يريد ربما الاستماع إلى رأي آخر لا يقول له نعم على كلّ شيء. أنا ملتزم وأقول الأمور كما أراها”.

وفي ما يخصّ طبيعة الأسماء التي تشكّلت منها التعديلات، يقول “إنّنا في بلد تعددي لا داخل فكر سياسي مبني على الدين. إذا افتقد تيار المستقبل صفة التعددية العابرة للطوائف والمذاهب سيفقد عندها ميزته ويتحوّل إلى أشبه بجماعة إسلامية. هناك من لا يريد داخل بعض الأحزاب الأخرى رؤية تيار المستقبل عابراً للطوائف ويفضّله حزباً طائفياً، ما يخوّله التسويغ لطائفيته ومذهبيّته في المجال السياسي. لذلك يحتجّون على تمثيل المستقبل بوجوه غير سنيّة؛ لكن هذه هي رؤية المستقبل التي لا بدّ أن تستمرّ وإلا يتحوّل التيار إلى دكانة طائفية الأفضل إقفالها حينذاك”.

لا يزال من المبكر الحكم على ما يمكن أن يلي خطوة تعديلات هيئة الرئاسة وما إذا كانت ستترك أثراً أم تعتبر في خانة الإجراء العابر أو الروتيني، لكن هناك من يرى أن المسألة الأهم في المسيرة المستقبليّة لأيّ تيار سياسي، تكمن أوّلاً في كيفية التعامل مع الاستحقاقات المقبلة والمواقف السياسية المتّخذة.