//Put this in the section

ضغوطات وعقوبات وعواصف… هل من مراجعة فعلية للعلاقة بين “التيار” و”حزب الله” وإلى أين قد تصل؟

اسكندر خشاشو – النهار

فتحت العقوبات الأميركية التي فرضت على رئيس “#التيار الوطني الحر” جبران باسيل باباً واسعاً للنقاش في علاقته بـ “#حزب الله” كما علاقة التيار بالحزب، وخصوصاً أنها في المدة الاخيرة شهدت مدّاً وجزراً على ملفات مختلفة كانت تؤدي الى الافتراق، بحسب ما أعلن باسيل نفسه في مؤتمره الصحافي قبل فرض العقوبات عليه.




من دون شك، سيكون للعقوبات الأميركية تأثير على العلاقة بين الطرفين، كما سيكون لها تأثير داخل أسوار “الوطني الحر” وضمن بيئته المسيحية التي لم تعتد يوماً على هذا النوع من العلاقات بين الممثل الأكبر للمسيحيين وأميركا والغرب بشكل عام.

خلال السنة الماضية، وفي ضوء ما مرّ به لبنان، حكيَ الكثير عن العلاقة الصامدة بين الحزبين منذ 14 عاماً وطرحت أمور عدة للنقاش، جزء منها حُلّ على طريقة “تبويس اللحى” وجزء آخر ما زال يتفاعل حتى الساعة، وهي تبدأ من قانون العفو ولا تنتهي عند النقاط الاستراتيجية التي حدّدها أيضاً باسيل في إحدى مقابلاته والتي تتمحور حول السلام في المنطقة وحق الوجود لاسرائيل.

الأوساط القريبة من “حزب الله” تؤكد أن العلاقة ممتازة بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ومع رئيسه جبران باسيل والعقوبات الاميركية زادتها متانة وصلابة، وخصوصاً ان “حزب الله” قدّر بشكل كبير المواقف الأخيرة لباسيل على رغم صعوبتها وقساوتها عليه وعلى تياره.

وتؤكد أن الأحاديث عن خلافات وافتراقات وغيرها لا تعدو كونها بعضاً من مناورات جبران في السياسة فهو يصرّ على أن يظهّر خلافه مع “حزب الله” في مسألة الفساد، لشد العصب ال#عوني من جهة ولفتح نقاش مع أميركا من جهة ثانية، مذكرةً بمؤتمره الصحافي الشهير الذي تحدث فيه عن الافتراق مع الحزب.

ولا تنفي الأوساط علمها بكون باسيل ربما يكون قد تفاوض مع الأميركيين في موضوع هذه العلاقة، في مقابل محاولة جنيه مكاسب أكبر من العلاقة مع الحزب عبر ما يثيره دائماً او يحاول اتهام الحزب به من أنه يحمي الفاسدين ويفضل “حركة أمل” والرئيس نبيه بري عليه، وانزعاجه الدائم من ما يسميه “الغلوّ” في تقديم العلاقات المذهبية (وهنا القصد تيار المستقبل) على العلاقة معه، الّا أن هذا كله ما زال ضمن الإطار المقبول لدى الحزب ولا يستدعي فك العلاقة.

وحتى في قضية الترسيم، فالحزب راضٍ تماماً عن المسار الذي يعتمده الرئيس ميشال عون وطبعاً من خلفه الوزير باسيل وحتى في بعض الأماكن ذهب الأخير الى مكان أبعد مما كان يتوقعها “حزب الله” والبيان الذي صدر قبيل بدء الجلسات لا يتعدى البيان الاعلامي هدفه التوجه الى جمهور الثنائي الشيعي الذي كان يتعرض لحملة تتهمه بالتطبيع، وما المواقف التي أطلقها أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله من بعد البيان (والذي برّر فيه أن اعتراضه كان فقط على وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني) الّا خير دليل على ذلك.

ولا ترى الأوساط أي رسالة في مقابلة باسيل الاخيرة على “العربية”، مشيرة الى انتقاء الشاشة السعودية هو ربما بسبب شخصي لما تربط باسيل وبسام أبو زيد من علاقة، أما المواقف فهي جيدة وغير جديدة وكانت موضوع نقاش بينه وبين “حزب الله” والافتراق والفراق والانفصال، التي روجت له المحطة فهو ما يمكن ان يحدث يوماً ما بين أي حزبين حليفين ويختلفان.

وتؤكد الأوساط أن هناك اتجاهاً جديّاً لـ”اعادة بناء ورقة التفاهم” بعد التطورات الأخيرة، وتحديث وتطوير بنودها وحتى توسيعها لتدخل في التفاصيل السياسية الآنية والخروج بوثيقة تحاكي جميع الملفات ليست فقط الاستراجية العامة التي حددتها الوثيقة الحالية، وهذا الأمر لن تكون مدته بعيدة وبدأت دراسة تفاصيله من الطرفين.

هذا في العلاقة بين الحزبين، ولكن ماذا عن البيت الداخلي للتيار؟ فهنا تكمن المشكلة الأكبر بحسب الأوساط ومهما صدرت بيانات وردود تنفي حصول اختلافات فهي غير صحيحة، ولا تعكس الواقع، كما انها لا تنفي وجود مطالبات ونقاش سياسي عالي يطالب بإعادة النظر في العلاقة ويمارس ضغوطاً كبيرة، والنقاش الحقيقي يتركّز في هذه الفترة حول التعاطي مع البيئة الشعبية للتيار التي انهكت خلال سنة ونصف سنة سياسياً، زد عليها الضائقة الاقتصادية وهي الاقسى منذ عشرات السنين عرف الخصوم صرفها بالطريقة الصحيحة وبدأت تقتنع فيها هذه القاعدة أن سبب الحصار الاقتصادي على لبنان هو “حزب الله” ومساندة التيار له لن يجر الا الى اختناق أكبر، وستدفع ثمنه هذه القاعدة أكثر من غيرها وخصوصاً ان ليس لديها ظهر يحميها مقابل الطائفة الشيعية التي تستند إلى دولة اقليمية بغض النظر عن اوضاعها الاقتصادية، فهي “لم توقف دعمها لها بعد بأي لحظة وربما هناك من انتعش من ارتفاع سعر صرف الدولار بسبب الدعم بالعملة الصعبة مقابل مزيد ومزيد من الفقر والتدهور في الشارع المسيحي”.

هذا على المستوى العام، أما على المستوى الحزبي، فبدأت “الأزمة الاقتصادية أيضاً تطل برأسها، وخصوصاً أن التيار اعتاد الدعم من رجال أعمال ومتمولين في الخارج ومنهم في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ما عمّق المشكلة مع أميركا والغرب وما سيدفع بهؤلاء الى التوقف عن الدعم خوفاً على مصالحهم وعلاقاتهم بالدول التي يعيشون ويستثمرون فيها”.

وتختم الأوساط بالإشارة الى العاملين النفسي والثقافي وتأثيرهما أيضاً على هذه القاعدة التي تعتبر نفسها الفئة الأكثر قرباً من الغرب، وتاريخياً هي من أدخله الى لبنان عبر الإرساليات والبعثات الثقافية، والتي من الصعب عليها التأقلم والقبول بمعاداة تاريخها، والتوجه باتجاهات ثانية قاتلتها بالسلاح خلال فترة من تاريخها، وهذا ما يبرر ارتفاع نبرة المطالبات بالتقسيم والفيدرالية واللا مركزية الموسعة بعدما كانت خفتت حتى الموت في السنوات السابقة.

وفي المحصلة بين الضغوط الخارجية والداخلية، ستكون هذه العلاقة على مسرح النقاش المفتوح وليس من المستبعد أن تظهر نتائجه في الفترة المقبلة غير البعيدة.