//Put this in the section

إستقلال؟ متى سيكون لنا هذا؟ – كاتيا سعد – باريس

“إعلان دولة لبنان الكبير”، تصفيق!

“الاستقلال”، تصفيق!




لم أفهم.. أمضينا سنوات الدراسة نحفظ عن ظهر غيب، في مادة التاريخ، تواريخ إعلان هذين الحدثين، وتفاصيل “المعارك” التي أدت إلى إعلانهما.. ولكن، وأسفاه، كانت الكذبة تُدرّس لنا في الصغر، والحقيقة تُسدل عنها الستارة عندما نكبر. كنا نقرأ الحلم في الكتب، ونعيش الكابوس في الواقع.

فأين لبنان الكبير؟ وعن أي استقلال نتحدّث؟ بشرفكن، بمَ نحتفل أصلاً؟

أنا لبنانية منذ أكثر من ١٠ سنوات، لديّ حق الانتخاب، ولديّ جواز سفر لبناني.. ومع ذلك، لم أشعر يوماً بأنّ لبناني مستقلّ. لا أمارس حقي في الانتخاب، لأنني لم أجد اسماً مستقلاً وحراً ؛ أدفع ثمن تجديد جواز السفر أضعاف أضعاف ما يُكلفني جواز السفر الأجنبي ؛ حقّي في التعبير منوط إما بالإلتزام بحدود اللغة التي تخدم مصلحة الطبقة الحاكمة، أم باتّكالي على الواسطة، وهما أمران مرفوضان في حياتي أصلاً، وعكس ذلك يتمّ تصنيفي “خائنة لأهلي وبلدي”.. وماذا عن “التُحف” السياسية، التي تمارس في حقّ المواطن، ومنها: تكبيل يد المودع في التصرّف بأمواله ؛ ملاحقة الضرائب حسب المزاج ؛ التلاعب بأقدار الناس تحت مسمّى “تلحيم”، حتى أصبحنا محطّ تهزيء أثناء التعليق على إحدى المباراة الرياضية ؛ تجييش أتباع الأحزاب ضدّ المواطن، أثناء ممارسة حقه في التظاهر ؛ التعدّي على الإعلاميين “الأحرار”..

كنتُ أرى لبنان على أنه “مشروع بلد مستقل”، ومنذ ٢٠١٩ حتى اليوم، كل الممارسات المجحفة بحقّه تؤكّد أنه “مغلوب على أمره”.

لبنان الكبير، تدمّرون عمارته بالفعل ما بعد القول.. Bravo!

الاستقلال، تكبّلون مصير شعبه بأيادٍ من كل أقطار القوى الخارجية.. Bravo!
“لبنان الكبير.. حرية.. سيادة.. استقلال”، هذه مفاهيم فضفاضة في بلد مثل لبنان. والحق يقال، تليق به كثيراً هذه الألقاب، ولكن طريقة ممارسة العمل السياسي تطمر أنفاس هذه الكلمات، فتنزع عنها المحتوى وتُلبسها قوانين مثقوبة.

لن ننعم بلبنان الكبير، ما دامت يد المجهول تضع يدها بيد المعلوم، وتنفّذ عمليات يذهب ضحيتها أبرياء، وتُفصّل القوانين بما يخدم مشروعها، و”تُطحن” الأبنية على عهدها.

ولن نفرح بالإستقلال، ما دام العقل مقيّداً بأسماء كتبها التاريخ القديم، واستحدثها التاريخ الجديد بالأولاد والأحفاد.