//Put this in the section

احتياطي النقد اللبناني يهبط إلى أدنى مستوياته.. توقعات بانفجار شعبي وهذه خطة حزب الله للسيطرة على الأزمة

 كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد حذّر، في 13 أكتوبر/تشرين الأوّل، أن الاحتياطي لدعم السلع الأساسية، أي الغذاء والطحين والدواء والوقود يكفي فقط لمدّة ثلاثة أشهر، وأن المصرف المركزي لن يستطيع دعم أي من هذه السلع دون مساعدات خارجية.

ومع اقتراب نفاد الاحتياطي سيترتّب على ذلك مشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية عديدة، خصوصاً مع أزمة الدولار التي حلّت على لبنان منذ أواخر العام الماضي (2019).




في ظل الحديث عن تحرّكات سيشهدها الشارع في حال فقد اللبنانيون آخر ملاذ اجتماعي آمن، فإن العديد من التجمّعات السياسية والنقابية باتت تدرك أن الانفجار الاقتصادي قاب قوسين أو أدنى، أمام فشل سياسي بتشكيل حكومة تساعد في عملية إصلاح شامل للقطاعات التي تعيش إفلاساً وفساداً، فيما الاتحاد العمّالي العام -المحسوب على الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله- قد يتوجّه نحو تحرّكات استباقية في الشارع اللبناني لسدّ الطريق على القوى الثورية الفاعلة.

تفاقم الأزمة الاقتصادية

قرّر مصرف لبنان دعم المواد الأساسيّة أواخر العام 2019، وهذا ما تعتبره الصحفية الاقتصادية محاسن مرسل قراراً “خاطئاً جدّاً”، لأن وجهة الدّعم الأساسية تكون للفقراء والطبقة الوسطى وهذا لم يحصل.

تتابع مرسل بالقول “إن الطبقة الأساسية المستفيدة كانت الطبقة الغنية والشركات أو “الكارتيلات”، كونهم المسيطرين على الأسواق إن كانت الغذائية أو الطبية والمحروقات وغيرها، هذا الدعم للشركات من خلال التخزين أدّى إلى فقدان الخبز مثلاً وبعض الأدوية والمحروقات، فلم يوجّه الدعم بالشّكل الصحيح، ما نتج عنه استنزافه”.

ومع استنزاف الاحتياطي بالشكل الخاطئ بدأت الأزمة الاقتصادية تتخذ شكلاً جديداً بحسب أستاذ التخطيط والسياسات في الجامعة الأمريكية في بيروت، الدكتور ناصر ياسين، إذ أوضح أن سحب الدّعم سيؤدّي حتماً إلى ارتفاع الأسعار، خصوصاً المحروقات.

بحسب ياسين فإن حوالي 25% من موازنة الأسر في كل ما يتعلّق بتدفئة وغاز الطهي والكهرباء أو حتى النقل، وبالتالي إذا رفع الدعم عن المحروقات فهذا سيرفع سعره مثلاً من 18 ألف ليرة لبنانية إلى 65 ألف ليرة لبنانية، ومن الممكن أن يرتفع أكثر، ومن الممكن أن يصبح سعر الفيول من سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء.

يشير ياسين أنه إذا وصل الوضع إلى هذا الحدّ فسترتفع موازنة الأسرة بنسبة 160% تقريباً، وبالتالي لن تستطيع الأسر الاستمرار في الحياة بالشكل الطبيعي، خصوصاًأن حوالي 50% من اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر.

وحول إمكانية نزول اللبنانيين إلى الشارع تقول مرسل إن هذه الخطوة متوقّعة جداً لأن الأسعار سترتفع بشكل هائل، لذا ستدمج الطبقة الوسطى مع الفقيرة، وقد يؤدّي ذلك إلى انفجار اجتماعي، وهذا ما يحاول حاكم مصرف لبنان تجنّبه من خلال امتصاص السيولة، كي يخفّف الضغط على الاحتياطي، وبالتالي كسب الوقت لصالح الناس.

حزب الله يستنفر اجتماعياً.. الدولار والغذاء

تؤكد مصادر مطلعة لـ”عربي بوست”، أن حزب الله يحضر منذ فترة ليست ببعيدة لهذه الأزمة المتوقعة، عبر إنشاء وحدة أطلق عليها “وحدة المساندة الاقتصادية والاجتماعية”، عملت هذه الوحدة على تقسيم عملها بين لبنان وسوريا في عملية تخزين الدولار والطحين والوقود والمواد الغذائية، تحسباً لإعلان وقف الدعم عن المواد الأساسية من قبل مصرف لبنان.

وبحسب المصدر فإن الخطوة تسعى للحفاظ على بيئة حزب الله في حالة اجتماعية جيدة، لأنها حاضنة المشروع، وتقوم بتحمل عبء المرحلة والحصار، ووفق المصدر فإن الحزب يقوم بشراء كميات كبرى من الأدوية والمستلزمات الطبية، لأنها ستتوقف عنها سبل الدعم الداخلي، وإن الدول المانحة أوقفت دعمها للقطاع الصحي اللبناني بناء على إشارة أمريكية بكون الوزارة بعهدة حزب الله، ويقوم بالتصرف بمكتسباتها بشكل كبير، وتحديداً خلال جائحة كورونا، وما أعقبها من تداعيات انفجار المرفأ في بيروت، ويشدد المصدر أن حزب الله أبلغ الوحدات المتخصصة بعملية التحضير للمرحلة القاسية القادمة على إعداد لوائح من المقربين والمناصرين في المناطق التي يديرها الحزب في بيروت والبقاع والجنوب.

التداعيات الاجتماعية

انطلاقاً من إمكانية رفع الدعم عن المحروقات وأهمها المازوت، فالدكتور ياسين يعتقد أن نسبة العائلات الذين سيعانون من الشتاء القارس ستكون مرتفعة. ويضيف: “صحيح ان بعض الأسر خزّنت المحروقات، لكن النسبة ليست كبيرة”، كما أنه أكّد على احتمالية ارتفاع نسبة الفقر التي تجاوزت الـ50% أساساً.

فيما تؤكد الخبيرة الاقتصادية محاسن مرسل أن: “اتحاد العمّال العام يهدّد أنه سينزل إلى الشارع في حال رفع الدعم، النقابات في لبنان تدور في فلك القوى السياسية، أي تتحرّك في الإطار السياسي، وتشدد مرسل: أنهم إذا أرادوا ان يضغطوا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فينزل الناس على الشارع.

أمّا على الصعيد الاقتصادي فتوضح الصحفية مرسل أن مع رفع الدعم سيصار إلى انقراض الدولار على سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة لبنانية، وذلك سيؤدّي إلى مزيد من ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وبالتالي تآكل القدرة الشرائية، ما يؤدّي إلى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية. كما أضافت مرسل أن ذلك سيؤدي إلى “استعار في سعر صرف الدولار”، وبالتّالي الانتقال من الطبقة المتوسّطة إلى الطبقة الفقيرة.

والسبب الآخر لفرضية ارتفاع سعر صرف الدولار بعد رفع الدّعم، فيؤكد ياسين أن التجّار يتهافتون إلى الأسواق، حيث سيزداد الطلب على الدولار في السوق السوداء لتأمين الاعتمادات المطلوبة بهدف استيراد البضائع.

هل إدارة جو بايدن الحل؟

يستبعد الدكتور ناصر ياسين سياسة الإنقاذ من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة، لأن المشكلة في لبنان عميقة جدّاً، ولا يمكن فقط الاعتماد على الخارج إنما الاعتماد على الإصلاح من الداخل أساسي جداً، ويجب أن تبدأ عملية إصلاح جديّة في كافة القطاعات التي استنزفت أموال الدولة والأموال العامّة، وإصلاح الهندسات المالية الخاطئة في المصارف، وهذا يتطلّب الكثير من الوقت، أي سنوات.

عربي بوست