//Put this in the section

صواريخ “حزب الله” والبعد الأمني لتفاهم “مار مخايل”

أحمد عياش – النهار

لم يعد النبأ السياسي في صدارة الأحداث سواء في لبنان أم في المنطقة. ولم يكن نبأ الغارة التي شنتها إسرائيل في الساعات الماضية بالقرب من دمشق سوى المثل الواضح على تقدم التطورات الأمنية على السياسية. وعلى الرغم من أن الغارة الاسرائيلية الاخيرة، ليست الاولى من نوعها، إلا أنها تأتي في ظروف استثنائية تتصل بمرحلة انتقال السلطة في الولايات المتحدة الاميركية، وما يرافقها من تكهنات بقيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ ضربات ضد إيران قبل موعد تسليمه السلطة في 20 كانون الثاني المقبل. فهل من مفاعيل لهذا التوجه الأمني في لبنان الذي يخضع لنفوذ الحرس الثوري الإيراني من خلال “حزب الله”؟




في جلسة مناقشة داخل حركة سياسية لبنانية مناهضة لهذا النفوذ، قدمت شخصية بارزة في قوى 14 آذار السابقة مداخلة تمحورت حول مستقبل “حزب الله” في لبنان. ورأت هذه الشخصية انه في حال دخلت إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية عندما يصل الرئيس المنتخب جو بايدن الى البيت الابيض في الشهر الاول من السنة الجديدة، فإن “حزب الله” قد يكون أحد الاثمان التي ستدفعها طهران توصلاً لاتفاق شامل مع طهران. وعلى الرغم من ان هذا الاحتمال إذا ما تحقق لن يبصر النور قريباً، وربما قد يحدث بعد أشهر طويلة، إلا ان الحزب يضع هذا الاحتمال في الحسبان وهو يعمل جاهداً على قيام “دولة صديقة” في لبنان تكون بإمرته على كل المستويات فيخلي لها الساحة ظاهرياً لكنه يمسك ضمنياً بكل مفاصل هذه الدولة.
في سياق متصل، أظهرت تداعيات العقوبات الأميركية الأخيرة على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “التيار” سيكون الركيزة الاساسية لـ “الدولة الصديقة” المشار اليها، وهذا ما يمكن ملاحظته في استفاضة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في آخر إطلالة إعلامية له في الدفاع عن باسيل.

في الأيام الاخيرة، انبرى رئيس “التيار” في إطلالات متكررة لتبرير “التفاهم” الذي أبرمه مؤسس “التيار” العماد ميشال عون عام 2006 مع زعيم “حزب الله”. وابرز الحجج التي ساقها باسيل في الدفاع عن هذا التحالف، والذي حمل اسم “تفاهم مار مخايل”، حجة تقول إن تحالف الجانبين جنّب لبنان “الفتنة”. لكن لم يقل رئيس “التيار” الحالي، كما لم يقل الرئيس السابق الذي أصبح بدعم “حزب الله” رئيساً للجمهورية، ان لـ “التفاهم” جانباً أمنياً. فما هو هذا الجانب؟

أوردت “النهار” بالأمس التقرير الذي نشره موقع “الحرة” التابع لمحطة “الحرة” التلفزيونية الأميركية بعنوان “من وحدة بدر ونصر إلى عناصر الـ 1600… حزب الله يقسم لبنان إلى بقع عسكرية”؟ جاء فيه: “كشف عنصر منشق عن الحزب يعيش في دولة أوروبية، أنّ الحزب يعتمد خطة توزيع ترتكز على تأمين اكتفاء ذاتي من الأسلحة والذخائر لكل بقعة عسكرية (أي منطقة جغرافية)، ويضعها في مخازن عدة ضمن هذه البقعة، فإذا ضُرب مستودع يبقى هناك ألف غيره في الخدمة”، مضيفًا أن “في محلة الجناح نحو ثلاثة مواقع أخرى، وهذا ينطبق على مناطق مختلفة من لبنان”. وأشار إلى أنّ “أسلوب الحزب خارج المناطق التابعة لمحافظة الجنوب يختلف قليلاً، ففي المناطق المسيحية مثلاً يعمد إلى امتلاك عقارات وأراضٍ باسم شركات مملوكة من عناصر في “التيار الوطني الحر”، وتنقل المعدات العسكرية عبر عناصر الـ 900، وهي مجموعة تحمل بطاقات عسكرية صادرة عن جهة أمنية رسمية مقربة من الحزب للقيام بمهمات يصفها الحزب بأنها خارجية، أي بعيدة من مناطق نفوذه”.

من المؤكد ان “التيار” لن يكشف عن أسرار علاقته الامنية بالحزب. لكن بيئة “التيار” فعلت ذلك، وتحديداً بعد انفجار المرفأ في 4 آب الماضي. فقد أصدر وقتذاك اعضاء مجلس بلدية بعبدا – اللويزة بياناً عبّر عن “مخاوف المجلس وأهالي المنطقة من انفجار يقع بالقرب من مستشفى السان شارل” على تخوم منطقة نفوذ “حزب الله” في الضاحية الجنوبية حيث ارتكزوا في مخاوفهم على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنها تغريدة له بعد الفاجعة جاء فيها “من أجل منع حدوث كوارث من نوع مرفأ بيروت، يجب إبعاد المتفجرات والصواريخ التي وضعها “حزب الله” عن كل تجمعات السكان المدنيين في لبنان”. وقد أثار البيان ردة فعل عنيفة من الحزب، أدت الى ضغوط على أعضاء مجلس البلدية ومضايقات لهم بذريعة الوقوف على معطياتهم حول المخاوف التي ابدوها. ولم يكن “التيار” بعيداً من هذه الضغوط.

في سياق متصل، انبرى باسيل في أيلول 2018 عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس تمام سلام بتنظيم جولة إعلامية على مقربة من مطار بيروت لمعاينة ملعب، قال نتنياهو خلال كلمته في نيويورك في ذلك الوقت إنه مكان لصناعة الاسلحة تابع للحزب. وانتهت هذه الجولة التي تمّت في وضح النهار وبرفقة سفراء معتمدين الى تأكيد الوزير “أن المكان خال من أية صواريخ”.

ان يدافع “التيار” عن سلاح الحزب شيء، لكن ان يتولى تخبئة هذا السلاح شيء آخر، خصوصاً في ظل المخاوف من أن تكون مخازن هذا السلاح عرضة لهجوم إسرائيلي على غرار ما حدث في الساعات الماضية قرب دمشق. وأورد موقع “عرب 48” الالكتروني ما اورده موقع “يديعوت أحرونوت” الالكتروني في تغطيته للمناورة العسكرية الاسرائيلية الاخيرة على حدود لبنان. فقد أشار المحلل العسكري في الموقع رون بن يشاي أن التدريب شمل الجبهة مع لبنان فقط، وبمشاركة كافة الأذرع العسكرية، الذين تدربوا على لجم هجوم بري مفاجئ من جانب “حزب الله” والتوغل إلى الأراضي الإسرائيلية القريبة من الحدود، يليه انطلاق سريع للطائرات الحربية الإسرائيلية من أجل تدمير وشل إمكانية إطلاق صواريخ ومقذوفات، ومن ضمنها صواريخ موجهة وطائرات مسيرة، تُطلق من عمق الأراضي اللبنانية باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية .وأضاف بن يشاي أنه في موازاة ذلك، تنفذ الفرقة العسكرية الإسرائيلية 162، والتي تضم خمسة ألوية عسكرية، اجتياحاً برياً سريعاً في الأراضي اللبنانية، بهدف شلّ نيران “حزب الله” القصيرة المدى، وتدمير منظومة “حزب الله” العسكرية داخل الأراضي اللبنانية. كما تدربت وحدات خاصة، بما فيها لواء الكومندوس ولواء الأشباح المتعدد البعد، على تنفيذ عمليات خاصة في لبنان.

هل من يتنبّه لهذا الخطر قبل وقوعه؟