//Put this in the section
نبيل بومنصف - النهار

مجرد استسلام… فقط! – نبيل بومنصف – النهار

لا نكتشف جديداً باهراً إنْ تخوَّفنا من اتجاه ازمة تأليف الحكومة الموعودة بعد ثلاثة أسابيع من تكليف الرئيس #سعد الحريري تشكيلها نحو استنقاع واهتراء مديدَين وسط معطيات خارجية مواكبة للمرحلة الانتقالية في الولايات المتحدة تهدد بحذف لبنان نهائياً عن آخر أجندات الأولويات الدولية. غير ان ما يمكن ان يرسم وقائع جديدة في السياق اللبناني المأزوم هو ان يصحّ فعلاً وبكل المعايير ما توجَّس منه البطريرك الماروني الكاردينال الراعي أخيراً، ومثله ولو بنبرة التحفيز على المواجهة الدكتور سمير جعجع، حول الاتجاهات المتصاعدة لإسقاط النظام اللبناني بالضربات الانهيارية، أو بالإمعان في تعطيل تشكيل حكومة انقاذية، أو بإشعال مواجهات خارجية مع اميركا والخليج وسائر العالم المناهض لمحور الممانعة! لعلنا لا نغالي إنْ خشينا من ان يكون هذا المخطط مضى وتوغَّل بعيداً جداً وباتت مواجهته أشد صعوبة وأقل تكافؤاً في ميزان القوى، بدليل ان التعبير عن العصب المتوجس منه والمتحفز لمواجهته لا يزال محصوراً بالأصوات القليلة التي أطلقت جرس الإنذار ولم تتسع بما يكفي للاستعداد لمواجهة خطر الضربة القاصمة النهائية. ونقول القاصمة وربما القاتلة لأنه غدا من السذاجة أو الجهل أو الاستهتار أو التآمر، وكلها تؤدي الى النتائج نفسها، الظن ان عرقلة وتعقيد تشكيل الحكومة العتيدة في ظل كل الكوارث والمآسي والانهيارات المتساقطة على رؤوس اللبنانيين وأحوالهم التي لم تعد قواميس اللغات بأسرها تتسع لأوصاف تتلاءم وقتامتها، ناتجة من تسخير لعبة مكاسب تقليدية. هذا الجاري الآن منذ تكليف الحريري وبعد فرض الإدارة الأميركية عقوبات على الرجل الثاني في العهد جبران باسيل، يرقى الى مستوى تزخيم أزمة الاستحقاق الحكومي وتطويرها الى حدود لن تبقى معها أزمة تأليف، وإنما ستغدو وفي أسرع مما يتصور كثيرون أزمة نظام مفتوحة يراد منها الانقلاب الناجز على دستور الطائف. ولعل الذين لم تعد التحذيرات من الاتجاهات الانقلابية على النظام تحدث لديهم أيّ صدى فعلي سيكتشفون متأخرين جداً ان معظم العدّة الانقلابية صارت في صحن الدار، ولا تعوزها سوى اللحظات المناسبة لمحور “تحالف الممانعة” الذي يضم العهد وقوى 8 آذار بمعظمها. تخوَّفْنا في هذه الزاوية قبل أيام مما قد تفتحه المراحل الانتقالية داخلياً وخارجياً على بلد فاقد المناعة تماما مثل لبنان لانعدام وجود دولة حقيقية فيه. وها هي التطورات المتسارعة في تعامل تحالف السلطة الحاكمة التي تساقط لبنان تحت سياساتها وثمناً لارتباطات قواها الإقليمية المدمرة تنذر بتقديم الأمتار الأخيرة المتبقية أمام الانهيار الكبير لكل القطاعات اللبنانية بلا استثناء، كفرصة تتراءى لهذا التحالف بفرض آخر قواعد اللعبة التي يقودها لإقامة سلطة متجددة يحكم قبضته عليها ويكون الرئيس الحريري والقوى الأخرى معه شهود استسلام عليها. لم تعد الظروف التي أملت مدداً طويلة لتشكيل الحكومات في العقد الأخير تنطبق اطلاقاً على فترة تكليف الحريري. يريد المحور السلطوي الانقلابي الإفادة الى أقصى الحدود من انقضاضات الإدارة الأميركية الراحلة لفرض أمر واقع قسري جديد يقترن بالبصم السياسي عليه من خصومه وشركائه. لذا ستشتد لعبة إحكام الحصار على الرئيس الحريري ومحاولة جعله رهينة اللحظة الشديدة الاحتدام حتى نهاية السنة، وإدامة هذا الاستنقاع السياسي وتطويل الفراغ بين حكومة تصريف أعمال وحكومة انقاذ “افتراضية” حتى التمكن من تشكيل “حكومتهم”… فقط لا غير!