//Put this in the section

لا حلّ إذا أمسك عون و”حزب الله” بالحكومة

علي حمادة – النهار

عندما يُطرح على المسؤولين الفرنسيين الكبار سؤال يتعلق بـ”المبادرة الفرنسية” يجيبون ان ليس من شيء اسمه “مبادرة” بل هناك، كما يصرّون اليوم، “جهود” فرنسية (Efforts ). فهل وصل الأمر بالفرنسيين من خلال ما لمسوه من تعثّر متواصل منذ ان اطلق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “المبادرة” أو “الجهود”، الى خفض مستوى التدخل الفرنسي، وتالياً خفض مستوى الآمال المعقودة عليه بعد الخيبات التي تلقّوها؟ من هنا قد يقُرأ تغيير تسمية التدخل، وأكثر من ذلك خفض مستوى المتابعين من باريس مباشرة، عبر إيكال مهمة المتابعة الى رئيس خلية الشرق الأوسط في “قصر الاليزيه” المستشار الديبلوماسي باتريك دوريل، بعدما كانت المتابعة قبل إفشال تشكيل حكومة السفير مصطفى أديب، تشمل الرئيس ماكرون نفسه، ووزير الخارجية جان – إيف لودريان، والمستشار الديبلوماسي الأول السفير السابق في لبنان ايمانويل بون، ورئيس جهاز المخابرات الفرنسية الخارجية (والسفير في لبنان أيام الرئيس جاك شيراك) برنار ايمييه.
عاد المستشار باتريك دوريل الى باريس كما ذهب، من دون نتائج تُذكر، وإنْ أوصل رسالة من الرئيس ماكرون نفسه مفادها انه إذا لم تؤلف حكومة، وليس أيّ حكومة، وبسرعة، فإن لبنان مقبل على مرحلة عزلة كبيرة الى درجة ان فرنسا لن تستطيع شيئاً على مستوى الدعوة الى مؤتمر لدعم لبنان مالياً واقتصادياً في باريس، ولن يكون في إمكان فرنسا التي تعتبر نفسها أحد الشركاء الدوليين، وليس كلهم، ان تنقذ لبنان رغماً عن الطاقم الحاكم المتلهّي بمعركة تناتش الحصص الحكومية في بلد صار قاب قوسين أو أدنى من ان يصنَّف من الناحية العلمية “دولة فاشلة”. كل ذلك وسط ازمة اقتصادية – اجتماعية ستعصف بلبنان قريباً جداً. وبحسب باريس، فإن جلَّ ما يمكن فرنسا ان تفعله في حال استمرار المراوحة في تشكيل الحكومة، هو ان تقوم بمبادرات صغيرة ذات طابع اجتماعي وتربوي. أكثر من ذلك، لا ينتظرنَّ اللبنانيون شيئاً من فرنسا في ظل انعدام حسّ المسؤولية لدى الطاقم الحاكم فعلياً في البلد.
طبعاً لا يرمي الفرنسيون من خلال الدعوة الى تشكيل حكومة بسرعة، الى التسليم بأي حكومة، ولا سيما إذا ما انبعثت منها رائحة سيطرة لـ”الثنائي الشيعي” والرئيس ميشال عون، فالطرفان إياهما “محروقان” في الخارج، بداية لدى الاميركيين، ثم لدى العرب القادرين. والتعويل على تغيير تقوم به إدارة جديدة في واشنطن برئاسة الرئيس المنتخَب جو بايدن، سيكون مجازفة كبيرة، ولا سيما ان أوراق “حزب الله” محروقة لدى الديموقراطيين كما هي لدى الجمهوريين، وان سياسة الضغط القصوى التي مارسها الرئيس دونالد ترامب على ايران، وإنْ شهدت لاحقاً تخفيفاً، فإن التخفيف لن يشمل أدواتها الإقليمية، وفي الطليعة “حزب الله” الذي يُجمِع الحزبان في الكونغرس الأميركي على ملاحقته في كل مكان، واستئصال خلاياه الأمنية، والمالية العاملة في أكثر من بلد، وبالطبع لبنان هو هدف أساسي للتضييق عليه، كما كانت الحال أيام الرئيس السابق باراك أوباما الذي كانت ادارته أول مَن وجَّه ضربة الى المصارف اللبنانية العاملة في خدمة الحزب في لبنان، عندما عاقبت وزارة الخزانة الأميركية “البنك اللبناني الكندي” وأقفلته!
انطلاقاً مما تقدَّم، لا يملك الرئيس المكلف سعد الحريري هوامش واسعة للعمل على استيلاد حكومة تحظى بثقة المجتمع الدولي والداخل، ما لم يتراجع عون ومعه “الثنائي الشيعي” المتمسك بالحريري لكن بشروط محور طهران ليس إلا!