//Put this in the section

القصة التاريخية وراء شعار Keep calm and carry on

Keep Calm and Carry On أو “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر”، كم مرة قرأت وسمعت هذه الجملة في نصائح وحملات دعائية، آخرها -وبالطبع لن تكون الأخيرة- keep calm and wear a mask أو “حافِظ على هدوء أعصابك وارتدِ الماسك”، وkeep calm and stay home أو “حافِظ على هدوء أعصابك وابق في المنزل” مع جائحة كوفيد-19؟

لهذا الشعار الشهير قصة تاريخية تعود إلى أيام الحرب العالمية الثانية. ورغم أنه ابتُكر وسط الحرب والقتل والدمار، فقد أصبح له معنىً إيجابي لتجاوز الأوقات الصعبة، لكن ليس وقت ابتكاره بالضبط وفي عز أيام الحرب العصيبة، بل بعدها بأكثر من 40 عاماً.




من ابتكر شعار Keep Calm and Carry On “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر”؟

الحكومة البريطانية أو تحديداً وزارة الإعلام هي من ابتكرت هذا الشعار. ومن قرأ رواية 1984 للروائي البريطاني جورج أورويل سيعرف كيف اشتهر قسم الدعاية بوزارة الإعلام في زمن الحرب ببريطانيا، أو “وزارة الحقيقة” كما كانت تُعرف في الرواية.

الشعار الذي أصبح لاحقاً واحداً من أكثر الشعارات شهرةً في التاريخ البريطاني، كان محاولة من الحكومة البريطانية لتعزيز النظرة الشعبية للحياة في الحرب العالمية الثانية، حول استمرار الحياة بشكلها الطبيعي رغم الحرب المتورط فيها أكثر من 30 دولة.

في وقت ما، بين 27 يونيو/حزيران و6 يوليو/تموز 1939، أنتجت وزارة الإعلام بالتعاون مع وزارة الخزانة الشعار وطبعته على ملصقات، كجزء من سلسلة من ثلاثة ملصقات سيتم إصدارها وتعليقها بشوارع المملكة في حالة الحرب.

الشعارات الثلاثة كانت:

  • Keep Calm and Carry On “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر”
  • Your Courage, Your Cheerfulness, Your Resolution; Will Bring Us Victory “شجاعتك، ابتهاجك، ثباتك.. سوف تجلب لنا النصر”.
  • Freedom is in Peril; Defend it with all Your Might “الحرية في خطر، دافِع عنها بكل ما تستطيع”.

وكما نلاحظ فإن اثنين من هذه الشعارات كان يركز على تقديم الدعم النفسي لاستمرار الحياة وأهمية ارتفاع المعنويات.

لكن لم يتم إصدار الشعار رسمياً ونشره في شوارع المملكة المتحدة بشكل يلفت الأنظار كما كان مخططاً، إذ خشيت الحكومة في اللحظة الأخيرة، رد فعل شعبياً سلبياً تجاه التصميم. احتفظت الحكومة بملايين النسخ لسنوات قبل أن تدمرها في أزمة عانتها مع شح الورق، لكن نسخاً قليلة للغاية اكتُشفت بالصدفة، ليعرف البريطانيون والعالم عن هذا الشعار، بحلول عام 2000.

دراسة طويلة لاختيار التصميم ثم تعليق مفاجئ

فكرة استخدام الدعاية لتوجيه الرأي العام تجاه الحرب بدأت من وزارة الداخلية البريطانية في أغسطس/آب 1937، لكنهم أعادوا التفكير في الأمر بحلول يوليو/تموز من العام التالي، ثم أُسندت المهمة إلى وزارة الإعلام للبدء في تصميم الحملة واختيار الشعارات مع أبريل/نيسان 1939.

كانت جهود هذه الجهات الحكومية تخطط لما يتوجب فعله في حالة نشوب حرب، وفق موقع  History of government المتخصص في تسجيل ما يخص التاريخ البريطاني بواسطة مؤرخين وعاملين بالحكومة البريطانية.

في 6 أبريل/نيسان 1939، بدأت لجنة الدعاية الجديدة المكونة من موظفي الخدمة المدنية والأكاديميين المتطوعين والإعلاميين والناشرين، عقد اجتماعاتها لاقتراح مجموعة شعارات من شأنها طمأنة الجمهور وتأكيد قدوم النصر وإشعار الناس بمسؤولياتهم وأدوارهم المنوطة بهم إبان الحرب، واتفقت اللجنة على ضرورة إطلاق وزارة الداخلية حملة دعائية عامة، لتحقيق ذلك فور اندلاع الحرب.

الحرب كانت على الأبواب، لذلك في مايو/أيار 1939، سارعت اللجنة للحصول على تمويل من وزارة الخزانة للتصميمات، ثم أنشأت لجنة فرعية صغيرة لتخطيط الدعاية. تألفت اللجنة من عدد أقل، بينهم المدير الإداري لمطبعة أودهامز، ويليام سوري داين، ورئيس الدعاية السابق لـEmpire Marketing Board جيرفاس هكسلي، وقرروا في النهاية أنه يجب أن يستحضر الشعار “حالة ذهنية شعبية عامة”، وكلفوا فناناً غرافيكياً رسم سلسلة من التصميمات.

كانت اللجنة الفرعية لتخطيط الدعاية مسؤولة أيضاً عن المراحل اللاحقة من الإنتاج والتوزيع. لذلك اتفقت على تكليف مكتب قرطاسية بمهمة الطباعة، وتم إعداد برنامج للتوزيع، واقترحوا توقيع عقد مع وكالة الإعلان SH Benson Ltd؛ للتنسيق مع المواقع التجارية والتطوعية، لتشمل الحملة جميع الجهات في البلاد.

كان من المتوقع أن تكلف الحملة نحو 112 ألف جنيه إسترليني.

وزارة الداخلية وافقت مبدئياً على هذه الأرقام، لكن وزارة الخزانة لم ترِد المخاطرة بإنتاج 7 تصميمات مختلفة، وخشيت أن تخاطر بكل التكلفة في حال فُرضت أي عقوبات على تصميم محدد. لذلك نسَّقت وزارة الداخلية بين لجنة وزارة الإعلام والخزانة لإيجاد حل وسط، وانتهى الاجتماع بالموافقة على ضخ مبلغ 45 ألف جنيه إسترليني لتصميم وطباعة ما يقرب من 2.5 مليون نسخة من الشعارات، مع اشتراط وجود مرونة للتنويع بين التصميمات والأشكال المختلفة.

في هذه اللحظة، كانت الجهات الحكومية قد اتفقت على الحملة الدعائية والمبلغ المخصص لها، وكان أمام اللجنة 20 شعاراً وتصميماً مختلفاً وكان عليها تصفية العدد إلى 5 لتقديمها إلى وزير الداخلية صمويل هور، الذي كان عنده القرار النهائي لاختيار تصميم الحملة الدعائية. وأخيراً، قرر الوزير في 4 أغسطس/آب 1939، أن يختار الشعارات الثلاثة سالفة الذكر.

بعد أقل من شهر (3 سبتمبر/أيلول 1939)، نشبت الحرب، واتُّخذ قرار الطباعة. وحقيقة التفاصيل بشأن قرار طباعة المنشورات غير واضحة تماماً، إذ يعتقد بعض المؤرخين أنها جرت قبيل الإعلان عن الحرب مع توقيع ألمانيا النازية اتفاق عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي قبيل نشوب الحرب بأيام، وآراء أخرى تقول إنه تم بعد إعلان الحرب، وعموماً هذه التفاصيل محل دراسة من معهد الدراسات الإنجليزية، وهو معهد عضو في كلية الدراسات المتقدمة بجامعة لندن، وفق موقع جامعة لندن (University of London).

لكن يُعتقد أنه جرت طباعة ملايين من الملصقات بالفعل ونقلها إلى مراكز التوزيع المحلية، وكان شعار Keep Calm and Carry On “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر” يمثل 65% من النسخة الأولى المطبوعة في نهاية أغسطس/آب، لكن بسبب الحالة النفسية العامة للمدنيين وخوف الحكومة من استياء الجمهور كأن الحكومة تشك في ثبات أعصابهم، تقرر تركيز الحملة على طباعة الشعارين الآخرين، وضخ مزيد من الأموال لزيادة أعداد نسخ هذين التصميمين.

يُعتقد أن تصميم Your Courage, Your Cheerfulness, Your Resolution; Will Bring Us Victory “شجاعتك، ابتهاجك، ثباتك.. سوف تجلب لنا النصر” قد تسبب في انتقادات مماثلة، لكن التصميم الثالث Freedom is in Peril; Defend it with all Your Might “الحرية في خطر، دافع عنها بكل ما تستطيع” كان أقلها إثارةً للجدل، لأنه مجرد للغاية من الحكم على مشاعر المواطنين.

في مناظرة برلمانية، اتُّهمت وزارة الداخلية بالفشل في التخطيط للدعاية، وهاجمتها الصحافة بسبب “الإهدار”، ثم ألغت الحملة التجارية بأكملها بعد أربعة أسابيع فقط. وقد تم الاحتفاظ بمخزون من ملصقات Keep Calm and Carry On “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر” حتى أبريل/نيسان 1940.

ما مصير شعارات Keep Calm and Carry On “حافِظ على هدوء أعصابك واستمِر”

بعد ذلك بدأت الحكومة في إعادة تدوير هذه الملصقات؛ للتغلب على نقص خطير في الورق عانته الحكومة بعد ذلك. لكن تبقت بعض النسخ الأصلية القليلة، إذ اكتُشفت بالصدفة في عام 2000، حينما اكتشف اثنان من بائعي الكتب مجموعة ملصقات مغبرة مخبأة بين كتب قديمة اشترياها في مزاد للكتب بمقاطعة نورثمبرلاند في شمال شرقي إنجلترا، وفق موقع Business Insider الأمريكي.