//Put this in the section

دوروثي شيا.. عين على فرنسا وعين على حزب الله والوطني الحر

أثارت عودة فرنسا إلى الساحة اللبنانية، ومحاولاتها إنعاش المبادرة التي سبق وطرحتها في سبتمبر الماضي، من خلال مساعيها لجمع الأضداد، واللعب على التوازنات القائمة بحرصها على تشريك حزب الله غضب الولايات المتحدة وهو ما ترجم في ردود فعل السفيرة الأميركية لدى بيروت دوروثي شيا.

ووجهت شيا في الأيام الأخيرة جملة من الرسائل لاسيما لفرنسا بأن تحركاتها في لبنان ومحاولتها التأثير على خططها فيما يتعلق بلجم حزب الله وإبعاد تأثيره السياسي أصبحت مثار قلق بالنسبة لواشنطن، وأنها لن تقبل مثل هذه التدخلات مستقبلا.




وتسير دوروثي شيا على خطى زميلتها مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا الأميركية ستيفاني ويليامز في مسعاها للإمساك بكافة خيوط اللعبة اللبنانية، متربصة بأي تحرك خارجي أو داخلي قد يبعثر خطط بلادها في لبنان لاسيما لجهة تحجيم نفوذ حزب الله وحلفائه.

وكانت السفيرة الأميركية حازمة لناحية ضرورة عدم إشراك حزب الله والتيار الوطني الحر في أي حكومة جديدة، معتبرة أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستضطر واشنطن لإدارة ظهرها للبنان، ولن يستطيع أحد حينها مساعدته، في إشارة إلى الجهود الفرنسية.

ويواجه الحريري الذي كلف الشهر الماضي بتشكيل حكومة صعوبة في إخراجها إلى النور، في ظل إصرار حزب الله وحليفه التيار الوطني على أن تكون لهما اليد الطولى فيها.

وازداد الوضع تعقيدا مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على رئيس التيار جبران باسيل بتهمة الفساد واستغلال علاقته بحزب الله لتعزيز نفوذه السياسي.

وقالت شيا في معرض تصريحاتها التي اعتبرها مقربون من التيار والحزب استفزازية “لم ندعم الحكومة الأخيرة لأن من شكّلها هو حزب الله لكننا وقفنا إلى جانب الشعب اللبناني وسوف نرى ماذا سيكون شكل الحكومة المقبلة لتحديد موقفنا، وسوف نصرّ على مواقفنا”.

وأضافت السفيرة الأميركية “إذا لم نفعل ذلك فسيعودون إلى فسادهم ولا أحد سوف يساعد لبنان بتاتا إلا إذا رأينا تقدما خطوة بعد خطوة ولن يكون هناك أي شيء مجاني بعد اليوم”.

ولفتت إلى أن “رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعلاقته مع حزب الله يغطي سلاحه فيما الأخير يغطي فساده، ولم نفعل بعد كما دول الخليج”، في إشارة إلى توقف الدعم الخليجي عن هذا البلد جراء سيطرة حزب الله عليه.

وتزامنت تصريحات شيا مع جولة مستشار الرئيس الفرنسي للشرق الأدنى باتريك دوريل في بيروت لإنعاش المبادرة الفرنسية، ونزع العراقيل أمام جهود الحريري لتشكيل حكومة اختصاصيين.

وكان مستشار ماكرون حرص في تلك الجولة على عقد اجتماعات مع الجميع بما في ذلك مع رئيس كتلة حزب الله في البرلمان محمد رعد، وهو ما استفز السفيرة دوروثي شيا التي تنظر للتحركات الفرنسية على أنها تتناقض والسياسة الأميركية القائمة على تحجيم الحزب المدعوم إيرانيا، ومحاولة محاصرة تأثيره السياسي.

ويقول متابعون إن أكثر ما أثار غضب شيا هو استجابة باتريك دوريل لمطلب حزب الله الجمع بين باسيل والحريري لترطيب الأجواء بينهما بما سيسهل ولادة الحكومة العتيدة.

وبالفعل جرى تواصل هاتفي بين رئيس التيار الوطني الحر ورئيس الوزراء المكلف الذي يجد نفسه اليوم في موقف صعب بين الاستجابة للصديق الفرنسي وإرضاء الجانب الأميركي الذي كان حازما لجهة تأكيده على لسان سفيرته أن كل خطوة في مسار التشكيل الحكومي ستكون تحت المجهر.

ويرى المتابعون أن الحريري لن يستطيع المجازفة بإثارة غضب الإدارة الأميركية، لما قد يكلفه ذلك من ثمن باهظ، وسيكون أمامه خياران إما تشكيل حكومة اختصاصيين بعيدة عن أي تأثير لحزب الله وباسيل، أو أن ينسج على منوال مصطفى أديب ويقدم اعتذاره.

وأعلن رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب في وقت سابق أن “هناك تهديدا جديا لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بفرض عقوبات عليه إذا ذهب بحكومة فيها ممثلون مقربون أو غير مقربين لحزب الله”، لافتا إلى أن “الحكومة مؤجلة لوقت غير قريب”.

يواجه الحريري صعوبة في إخراج حكومته إلى النور، في ظل إصرار حزب الله وحليفه التيار الوطني على أن تكون لهما اليد الطولى فيها

ولفت إلى أن الطرف “الأميركي أبلغ الحريري وفرنسا أنه لا مانع لديه من تشكيل الحكومة لكن شرط إزالة الحزب من الحكومة إلا أن الأخير يرفض هذا الأمر لاسيما في هذه الظروف”. وأضاف وهاب القريب من الحزب الشيعي “الله يسامح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أعطى التكليف للحريري وهذا الأمر أخطأ به”.

ويرى مراقبون أن شيا تمارس ذات السياسة التي تنتهجها ويليامز في ليبيا، والتي نجحت من خلالها في سحب البساط من جميع المتداخلين الدوليين والإقليميين في هذا البلد الشمال أفريقي، وفرض الرؤية الأميركية.

ويشير المراقبون إلى أن ذلك لا يعني أن الشخصيتين لهما نفس الأسلوب فويليامز أكثر دبلوماسية ومرونة من شيا التي تبدو أكثر صرامة واندفاعا في الدفاع عن رؤية بلادها للحل في هذا البلد، وهذا ما يجعل أقطاب السلطة في لبنان في حالة هيستيريا لاسيما وأنهم لا يملكون ترف المناورة، بعد غلقها جميع الثغرات أمامهم.