//Put this in the section

هل المطلوب استقالة الحريري أم سحقه؟ – نايلة تويني – النهار

لا يمكن قراءة عملية التفاوض حول الحكومة المقبلة، اذا كان ثمة تفاوض لا اسقاطات، الا من باب العرقلة المقصودة، لان الامور لا تتقدم، بل تقتصر على لقاءات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، تحاط بالسرية، لا لتحقيقها انجازات يراد لها ان تشكل مفاجأة سعيدة للبنانيين، بل لانها لا تحقق اي تقدم، واذا ما تم الافصاح عن مسارها، فان الاعلان سيصيب المواطنين بقرف، واحباط، ويأس، تضاف الى معاناته واحواله البائسة.
يتردد في اوساط مسيحية ان الرئيس الحريري قدم للشيعة ما لم يدمه للمسيحيين في اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب، ما ينزع عن الشريك الاساسي في عملية التأليف، اي رئيس الجمهورية، الغطاء المسيحي، وهذا غير جائز لمن أسس “التيار” المسيحي الابرز، وترأس الكتلة النيابية المسيحية الاكبر، من دون الدخول في التفاصيل والاسباب.
عملية تأليف الحكومة تظهر، بل تفضح، ان معظم القيادات اللبنانية تعيش في الماضي. ولو فشلت الثورة في تحقيق اهدافها، الا انها اظهرت رغبة في التغيير لدى معظم اللبنانيين التواقين الى حياة افضل. ولو ترك اللبنانيون على سجيتهم، ولم تتهم الثورة بمشاريع سياسية، وبارتباطات خارجية، لنزلوا جميعا الى الشارع، ما عدا قلة من المنتفعين الذين يضرب التغيير مصالحهم غير المشروعة.
القيادات اللبنانية تعيش في الماضي، بل تقاوم عدم التغيير، واذا كنا لا زلنا نرى الى بعضها خشبة انقاذ لما تتمتع به من حكمة وخبرة وقدرة على تدوير الزوايا في ساعات الشدة والخطر، في غياب قيادات بديلة واعدة، فان اعتماد تلك القيادات مقاربات جديدة لمشكلات البلد، بات حاجة ملحة، ليس لانقاذ زعاماتهم، بل لانقاذ البلد ككل، بعدما اوشك على الانهيار، ودخل مراحله الاولى، في انتظار السقطة الكبيرة التي يمكن ان تطيح الجمهورية كلها، بمؤسساتها وناسها، اللهم الا اذا كان السقوط المريع هدفا لدى البعض لاحكام سيطرته على بلد لا يشبه البلد.
امام الوقائع، والتعقيدات التي تشهدها عملية تاليف الحكومة والتي رأى البعض انها ستكون عملية فائقة السرعة، نظرا للدعم الفرنسي لها، وتحسبا لتداعيات التأخير، وللحد من الانهيار، يمكن القول ان العملية تجري على احد خطين:
الاول هو الاعلان عن التمسك بالحريري رئيسا مقبلا ولكن بعد خلع اظافره، وجعله العوبة بيد فريق 8 اذار والتيار الوطني الحر، اي المحور السوري الايراني الذي يعمل على تأكيد انتصاراته الوهمية في الاقليم، ومواجهة الولايات المتحدة الاميركية في ساحات عدة، يعتبر لبنان، كما سوريا والعراق، في نطاقها. وهذا الامر يجعل الحريري نفسه في واجهة المعرقلين في ظل رفضه الشروط والاملاءات عليه.
والثاني هو القبول الظاهر باعلان الحريري استعداده للتصدي للمرحلة المقبلة، وهو الاعلان الذي فاجأ بعض اهل السلطة خلال مقابلته التلفزيونية، تجنبا لمواجهة مع شارعه وطائفته. في المقابل تجري عرقلته، ومحاصرته بالمطالب المعقدة التي تمنع انطلاقة الحكومة، وبالتالي دفعه الى الاعتذار ما لم يرضخ.
وفي كلتا الحالتين، يتأكد ان البلد هو الخاسر الاكبر، وان القيمين عليه لا يأبهون له ولمصيره ولناسه. وهذا حرام اذا كانوا يدركون معنى الحرام.