//Put this in the section

وسقط الغد في نيران جهنم، ماذا بعد؟

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

وأي غد ننتظره بعد إعلانها جمهورية جهنم، ولبنان المنكوب بشياطينها، يرزح تحت مساحات العوز والجوع، وما خلّفته أطنان متفجرات الموت التي مسحت شوارع وأحياء العاصمة بمئات الضحايا وآلاف الجرحى وكوارث الدمار والركام والأنقاض، أي غد، وآلة القتل لاتزال نفسها، تنفث سمومها، تعيث في البلاد كل ما تراكم من ضغينة وأحقاد وفتن، تستثمر في الهواجس والخوف والتحريض/ والفوضى، تحاضر في الحرص والوطنية، وتُشَكّل حكومات الإنقاذ..
أي غد، وأي وطن على تخوم الإنهيار الكامل يُمكن أن يثق شعبه/ ((الجمهور)) بالمنظومة التي نهبت مؤسساته ومقدراته وخيراته حتى الأنفاس الأخيرة، استنزفت هويته وسيادته وكرامة أهله، اغتالت ما تبقى منه وفيه على قيد الحياة، حوّلته جزيرة معزولة عن العالم ومحيطه..
وحده، وما من إمكانيات عودة الى خارطة الكوكب، ولا الهواء، ولا ضخ الروح في جثة.
حقيقة موجعة، هذه حال لبنان اليوم، في أي عهد نعيش، أي غد ننتظر، وماذا ينتظر اللبناني بعد ليثور؟ ثورة انقلاب شامل لا يترك وراءه أي أثر، لا للمشهد الراهن، ولا لصورة اليوميات الحاضرة، ولا لخلفيتها الوقحة، ولا لأي مصطلح من ذاكرة خرائط الطرقات التي تعاقبت على وقع الوصايات والإحتلالات، والأنظمة الأمنية المشتركة، وتدوير الزوايا والمساومات والتسويات وشهادات الزور، مقابل الإستقرار المزيّف، الممهور بالرضوخ، المشروط، بالعراضات وفائض السلاح والنفوذ والغلبة، وسقوط أي اعتراض او رأي مختلف حتى الحضيض، تحت نير القمع والظلم والذل، وفبركة الملفات، وصولاً حتى الإغتيال، مروراً بالمعتقلات والسجون، وقلاع التعذيب والدم عبر الحدود، في أي عهد نعيش، أي غد ننتظر، وأي يوميات لاتزال تُحَفّزنا على الإستمرار في السكوت المضلّل عن كل ما يُرتَكَب في حقنا وحق هذا اللبنان الذي بات يربض في قعر الهاوية على فوهة بركان/ وانهيار كامل.
ما من حلول من الخارج، ولا من الداخل، وما من مبادرات تجدي طالما نفس الأدوات المستفيدة من الدولة الفاشلة لاتزال تحكم..
هذه هي المحصلة ببساطة، وعلى قاب قوسين من الحريق، هناك مَن لايزال يسعى لضمانة إخماده بالوقود، يعلم او لا يعلم، أن لا استثناءات لحظة يستعر، ألله أعلم بما في النوايا والنفوس والرؤية، إنما، على ما يبدو، ومن دون أي تحفّظ ولا صخب ولا تبرير، إنه أسوأ عهد شهدناه منذ التاريخ..
العهد الذي أدخل لبنان الى جهنم من دون أي محاولة فرملة، ليبقى,