//Put this in the section

“لاءات” عون وباسيل تنسف الحكومة… و”حزب الله” يتّهم الفرنسيين بتبنّي العقوبات!

ابراهيم حيدر – النهار

بات ملف تشكيل #الحكومة أسير شروط “#حزب الله” ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي وضع خطوطاً حمراً أمام الرئيس المكلف سعد الحريري، وذلك رداً على ما تعتبره قوى الممانعة أو تروج له من أن الحريري وضع لنفسه خطوطاً أيضاً تتماهى مع أجواء رعاته الإقليميين والدوليين، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية التي حددت له سقف التكليف، فإذا بالامور تصل إلى طريق مسدود على رغم المباحثات التي أجراها موفد الرئيس الفرنسي باتريك دوريل مع القوى السياسية والطائفية والمسؤولين، إذ أن “حزب الله” والتيار الوطني الحر أسقطا المحاولة الفرنسية الجديدة معتبرين أنها جاءت لاستغلال العقوبات الأميركية على جبران #باسيل، لتأليف الحكومة، وهو ما يعني أن لا تشكيل في الأفق القريب إلا إذا تنازل الحريري لشروط الممانعة.




لم يخف عون و”حزب الله” موقفهما علناً من أن الحكومة لن تتشكل من دون جبران باسيل، وهو ما يعني نسفها من أساسها. يروّج “محور المقاومة” أن دوريل سَمع “نصيحةً” من حزب الله خلال لقائه معه، بأن يقوم بمسعى مع رئيس الحكومة المُكلّف، سعد الحريري، للاستماع إلى باسيل. فلا يُمكن أن يُحمّل رئيس التيار الوطني الحرّ وحيداً مسؤولية العرقلة، لكن الاتصال الذي حصل بين الحريري وباسيل لم يؤد إلى نتائج، إذ أن سقف الشروط بات مرتفعاً خصوصاً المطالبة بحكومة سياسية يكون فيها باسيل ممثلاً بدعم من “حزب الله” ورداً على العقوبات وعلى المبادرة الفرنسية نفسها التي جرى إسقاطها بقوة الامر الواقع.

كان واضحاً في مناخات “بيئة الحزب” اتهام الفرنسيين بالتزامهم الإرشادات الأميركية وأن مبادرتهم تستند إلى العقوبات الأميركية، وهي اليوم في مرحلتها الثانية تتركز على ممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس ميشال عون وباسيل، لانتزاع تنازلات حكومية منهما، ويستندون في ذلك على أن الموفد الفرنسي حمّل باسيل المسؤولية الكبرى عن تعطيل التأليف ويعتبره العقبة الكبرى أمام الحل. ووفق سياسي لبناني متابع، ان الحزب والتيار باتا يعتبران اليوم أن فرنسا تلتقي مع الولايات المتحدة لتسويق مشروعها في لبنان وأنها تمارس ضغوطاً عليهما لتقديم تنازلات والتعجيل في تأليف الحكومة، وإلا ستنفض فرنسا يدها، وتلغي مؤتمر الدعم المُخصّص للبنان.

ويلفت السياسي إلى أن الموفد الفرنسي وفق رواية الممانعة دخل في التفاصيل لجهة توزيع الحقائب وركز في شكل خاص على توزيع حقائب الطاقة والاتصالات والمالية، لكي تكون بيد وزراء غير حزبيين ولا يُنفذون أجندات خاصة، وتعتبر هذه القوى أن الفرنسيين يمارسون المزيد من الضغوط، وحتى العقوبات بالتناغم مع الموقف الأميركي تجاه لبنان، وإن كانوا يقدمون الامر بطريقة مختلفة، خصوصاً بعد تشدد الولايات المتحدة الأميركية ضد “حزب الله” ووضعها ليس فقط الفيتو على مشاركته في الحكومة بل ايضاً تحاول تفكيكه. وهي تسعى إلى فرض عقوبات على شخصيات أخرى.

في محصلة زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان يتبين أنها لم تحقق نتائج إيجابية، على رغم الإصرار على تحقيق إنجاز معين. وقد بدا الفرنسيون المتهمون من محور المقاومة أنهم يسوّقون للمشروع الأميركي بطريقة غير مباشرة، من خلال تركيزهم على عقدة باسيل، مقتنعين بأنه لا يمكن تغيير التركيبة السياسية للنظام، وهذه هي الناحية التي يختلفون بها مع الأميركيين الذين يريدون تغييراً جذرياً بإنهاء قوة “حزب الله” وإضعاف حلفائه وفي مقدمهم التيار الوطني الحر. وقد اقترب الفرنسيون من قناعة أن مبادرتهم الأولى التي أطلقها إيمانويل ماكرون صارت في حكم المنتهية، وهم يعملون على تحقيق إنجاز محدد كي لا يقال أنهم غير قادرين ولا يملكون أي عنصر قوة، حتى أنهم يعلمون أن الأجندة الأميركية وقفت في وجه مبادرتهم عندما فرضت العقوبات على أسماء وزراء سابقين وشخصيات في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تضغط لتشكيل حكومة مستقلة. والواقع أن باريس عملت على عقد تسوية جديدة بين ميشال عون وسعد الحريري وامتداداً “حزب الله” لكن الشروط المقابلة التي وضعها الأخير بالتحالف مع عون أجهضت أيضاً أي تقدم نحو إنجاز التسوية وتشكيل الحكومة. خصوصاً وأن الفرنسيين اقتنعوا بحكومة تكنوسياسية إنما بأسماء غير حزبية مباشرة.

وأياً يكن ما يقوله الفرنسيون عن مبادرتهم، وعن استمرار التمسك بدعم لبنان، إلا أن الأمور ذاهبة إلى تصعيد مختلف، فقد يلغي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحسب السياسي المتابع، زيارته المقبلة إلى لبنان، بعدما أفرغت مبادرته من مضمونها ولم يعد قادراً على توفير الزخم الخارجي لها، إذ أن ما حمله الموفد الفرنسي من رسائل ركزت حصراً على تشكيل الحكومة لتأمين الدعم الدولي، ولم يعد هناك من مجال للحديث عن دعم شامل لإعادة نهوض لبنان.

حتى الآن لا مؤشرات تدل على إمكان كسر الجمود في تشكيل الحكومة، وإذا تشكلت وفق المساومات المطروحة أو التسويات التي يفضل الفرنسيون وصفها، فإنها لن تكون قادرة بفعل تناقضاتها على إقرار أي مشروع إصلاحي، ولا الدفع بالمشاريع الحيوية، ولا التفاوض مع الجهات الدولية خصوصا صندوق النقد الدولي. لذا تبدو الأزمة طويلة في موضوع التشكيل، فيما البلد ينزلق الى مزيد من الإنهيار وسط أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية، ولن يتمكن مصرف لبنان خلال الشهرين المقبلين من استمرار الدعم. وهذا يعني أن لبنان سيكون أمام ضغوط قاسية ومزيد من العقوبات الأميركية والدولية. فالأشهر المقبلة ستحمل المزيد من المفاجآت، أقله إلى أن ينقشع غبار الصورة الأميركية.

لا حكومة في وقت قريب. هناك تصلّب من الرئيس ميشال عون وتشدّد في الموضوع الحكومي، ليس في الرد على العقوبات الأميركية على جبران باسيل فحسب، بل للإمساك بالقرار. وكأن الثلث المعطل صار مسألة ميثاقية تضاف الى سلطة الأمر الواقع وما تكرّس من أعراف وتقاليد في الحكم خلال ممارسات الحكومات السابقة، وآخرها حكومة حسان دياب. أما “حزب الله”، فيستثمر في العقوبات ويعلن وقوفه إلى جانب حليفه التيار الوطني الحر، ويأخذ الأمور الى المواجهة مع الأميركيين، معرّضاً البلد إلى مزيد من الضغوط والأخطار…