//Put this in the section

هذا ما كشفه مديرا الاستخبارات الخارجية والداخلية الفرنسية في “حوار نادر” مع لوفيغارو

في حوار حصري مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، كشف  بيرنارد إيميه، المدير العام للاستخبارات الخارجية، ونيكولا ليرنر، المدير العام للاستخبارات الداخلية، ما قالت الصحيفة إنه “كواليس الحرب التي لا هوادة فيها ضد الإرهاب”.

وقالت الصحيفة إنه بينما تحيي فرنسا الذكرى الخامسة لهجمات 13 نوفمبر 2015، وهو أسوأ هجوم يضرب البلاد منذ الحرب العالمية الثانية حيث قتل 137 شخصا وسقط 413 جريحا، يكشف برنار إيمييه، المدير العام للاستخبارات الخارجية DGSE، ونيكولا ليرنر، المدير العام للاستخبارات الداخلية DGSI، النادر ما يتحدثا علنا، عن الجانب المظلم من الحرب ضد الإرهاب، حصريا لها.




ونقلت عن المسؤولين تأكيدهما أن “بؤر الجهاديين متعددة، وتسعى الدولة الإسلامية إلى إعادة بناء نفسها ولا يتم استبعاد خطر شن هجوم أكثر تطورا. في حين أن الهجمات منخفضة التكلفة ولا يمكن اكتشافها تقريبا”. وهذا نص الحوار:

لو فيغارو: في 13 نوفمبر 2015 تعرضت فرنسا لأسوأ هجوم في تاريخها. ما هي الدروس المستفادة من الأساليب والوسائل المستخدمة في مكافحة الإرهاب الإسلاموي؟

بعد الهجمات، زادت السلطات السياسية بشكل كبير من الموارد البشرية والمالية والقانونية للشرطة وأجهزة الاستخبارات

نيكولا ليرنر: بعد هذه الهجمات الدنيئة، زادت السلطات السياسية بشكل كبير من الموارد البشرية والمالية والقانونية للشرطة وأجهزة الاستخبارات. في نهاية هذه العهدة الرئاسية التي تبلغ خمس سنوات، سيكون 2000 موظف إضافي قد انضموا إلى الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية، التي تضاعفت ميزانيتها في غضون خمس سنوات. في عام 2017، أراد رئيس الجمهورية قانونا جديدا لمرافقة الخروج من حالة الطوارئ، وفي عام 2018، تم إنشاء مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب. مثل هذا التعزيز خلال فترة قصيرة كهذه أمر غير مسبوق. ولكن بخلاف الإمكانيات، طلب منا رئيس الجمهورية، ورؤساء الوزراء المتعاقبون ووزراء الداخلية، ومنهم الوزير الحالي جيرالد دارمانان، أن نعمل بشكل أفضل وأن نكون أكثر فعالية معا. ومن هنا تم إنشاء آليات للتنسيق، وتعزيز التنسيق الوطني لمكافحة الإرهاب CNRLT، وتعيين الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية، في يونيو 2018، “كقائدة” لعملية مكافحة الإرهاب على الأراضي الوطنية. كل هذه التدابير أدت إلى توزيع كامل للمعلومات، على جميع مستويات التسلسل الهرمي. فعندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، لا يعد لدينا أي أسرار نخفيها عن بعضنا البعض.

برنارد إيميه: خلال عدة سنوات، تم تعزيز موارد الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية DGSE أيضا، ولا سيما من خلال قانون البرمجة العسكرية الأخير. لقد وظفنا 1300 عميل خلال السنوات العشر الماضية وأصبحنا الآن أكثر من 7000 مع الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية، نتشارك كل شيء، ومن مفهوم “أبناء العمومة البعيدين”، أصبحنا “إخوة مكملين لبعضنا”. تم اعتماد خطة عمل لمكافحة الإرهاب في عام 2018. ضمن وزارة القوات المسلحة، تحت سلطة الوزيرة فلورنس بارلي، وتم تعيين الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية كقائدة لعملية مكافحة الإرهاب خارج حدودنا، ولتنسيق عمل جميع أجهزة الاستخبارات بوزارة الجيوش فيما يتعلق بقيادة العمليات الخاصة. بمساعدة جوهرية من شركائنا الدوليين، والعشرات من أجهزة الاستخبارات الأجنبية، بالإضافة إلى ما تفعله DGSI، تسخر DGSE جميع إمكانياتها لتحديد المشاريع الإرهابية التي تستهدف فرنسا ومنعها.

من خلال اختيار التحدث على قناة الجزيرة، استخدم رئيس الجمهورية أسلوب الشرح لتبديد سوء التفاهم، وشرح العلمانية على النمط الفرنسي وقيم الجمهورية، بما في ذلك حرية التعبير.

لوفيغارو: الهجمات السبعة الأخيرة، بما في ذلك ثلاثة في الشهر الماضي، قام بها أفراد لم يكونوا معروفين لدى أجهزة الاستخبارات. كيف ستستطيعون الكشف المسبق عن هذا النوع من الإرهابيين؟

نيكولا ليرنر: لقد تغي ر الخطر الإرهابي في غضون سنوات قليلة. حتى عام 2017، كان عمل لأفراد منخرطين في شبكات أو على اتصال مباشر بالمقاتلين في مناطق القتال. اليوم، لم يعد الدعم المادي والتشجيع المباشر من الشبكات شرطا ضروري ا للقيام بالفعل، والذي أصبح استباقه أكثر تعقيدا. تتطور الراديكالية من خلال الدعاية الإرهابية التي تظل، حتى في حالة التراجع، قوية على شبكات التوصل الاجتماعي. كما أنها نابعة من أيديولوجية تنشر كراهية للجمهورية وقيمنا. لذلك، لم يعد

هناك ملف نموذجي للمقاتل الإرهابي، الذي يمكن أن يكون سجله الإجرامي ومستوى اهتمامه الديني متغيرا للغاية، والذي يمكن أن يعاني أحيانا من مشاكل نفسية أو سيكولوجية. لذلك، فإن التحدي الذي نواجهه ذو شقين: ضمان مستوى عالٍ من المراقبة لحوالي 8000 شخص متطرف تم تحديدهم في البلاد مع اكتشاف عوامل تهديد جديدة بفضل أجهزة الاكتشاف التقنية الخاصة بنا، ولكن قبل كل شيء، ذكاء العنص ر البشري، المنتشر في أقرب مكان ممكن في الميدان. لكن الأجهزة لا تعمل بمفردها: ردود الفعل البديهية للإبلاغ عن الأخطار مهمة. بعد هجمات 2015 و2016، انهالت المكالمات على الرقم المجاني المخصص. يبدو أنها تميل إلى الانخفاض في الأشهر الأخيرة. يجب أن يشعر الجميع أنهم منخرطون في الحرب ضد الإرهاب.

التحدي الذي نواجهه ذو شقين: ضمان مستوى عالٍ من المراقبة لحوالي 8000 شخص متطرف تم تحديدهم في البلاد

برنارد إيميه: صحيح أن الهجمات من النوع “المنخفض التكلفة” تكاد تكون غير قابلة للكشف لأنها تتطلب القليل من التخطيط.

لكن العمل الذي قمنا به، سواء في الاستخبارات أو في التعطيل، جعل من الصعب على منظمات مثل داعش تنفيذ هجوم معقد ومخطط له، حتى لو كنا ما نزال نتوقع حدوثه. يعتمد التهديد “المحلي” على شبكات التلقين والتلاعب التي تستهدف الأفراد الذين غالبا ما يكونون صغارا جدا وغير معروفين لأجهزتنا والذين أصبحوا راديكاليين بشكل عام مؤخرا. للكشف عنها، من الضروري مراقبة الروابط على شبكات التواصل الاجتماعي ووكالات الدعاية للقاعدة والدولة الإسلامية وحتى الشبكات المعادية للناطقين بالفرانكفونية المترسخة في مسارح الجهاد.

لوفيغارو: كردة فعل على هذه الهجمات، ألا تخشون حدوث هجوم فرنسي على المسلمين يقوم به المتعصبون مثل ما حدث في مدينة كرايسشيرش النيوزلندية ؟

نيكولا ليرنر: من المهم أن نتذكر أولا وقبل كل شيء أنه منذ عام 2015، تعرضت فرنسا ل 20 هجوما. وفشلت 19 هجمة أخرى، ومنذ عام 2013، تم إحباط 61 مشروعا من خلال العمل المنسق لأجهزة مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، فإن الفرنسيين لم يسقطوا أبدا فيم ا يبدو لي أنه الفخ المزدوج الذي نصبه الإرهابيون: وهو الانقسام والخلط الخاطئ للأمو ر، والذي قد يؤدي بالبعض إلى تصنيف مجموعات من الأشخاص على أنهم مذنبون بسبب الجنسية أو الدين، على الرغم من أن الغالبية العظمى من المسلمين يمارسون عقيدتهم بطريقة سلمية تماما، مع احترام قوانين الجمهورية وتحت حمايتها. إن لم يسقط الفرنسيون في هذا الفخ، فإن البعض، في عزلة أو في خلايا صغيرة، يمكن أن يميلوا إلى “تحقيق العدالة بأيديهم”، مما يضيف الكراهية إلى الكراهية. هذا هو السبب في أن الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية، وجميع شركائها المحليين، يخصصون موارد كبيرة لمراقبة الجماعات اليمينية المتطرفة. فعلى مدى العامين الماضيين، أحبطت الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية خمس خطط إرهابية خطط لها هؤلاء النشطاء، استهدف بعضها الجالية المسلمة.

أود أن أذكركم بأن 90 ٪من ضحايا الهجمات الإرهابية حول العالم هم من المسلمين

لوفيغارو: يجري تسليط الضوء على فرنسا، لكن هجوم فيينا يذكرنا بأننا نواجه مشكلة أوروبية وعالمية. على المستوى القاري، هل ردة الفعل على نفس مستوى الخطر؟

برنارد إيميه: الخطر يخيم على كل الدول دون استثناء. منذ عام 2016، تعرضت ألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا والسويد وهولندا وبلجيكا والنرويج وأيرلندا وفنلندا والآن النمسا لضربات في أراضيها. هذا يعني أننا نقود معركة جماعية ويجب علينا تعزيز تعاوننا لأن معاهدة الاتحاد الأوروبي تنص على أن الأمن القومي يظل مسؤولية كل دولة عضو، وتقوية روابطنا ورسم شبكة قوية من التعاون الثنائي مع كل الدول. يمكننا هذا التضامن الذي لا غنى عنه من تعقب جميع الشبكات، سواء أتت من شمال سوريا أو دول البلقان أو آسيا الوسطى أو تدفقات المهاجرين غير ال شرعيين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا.

نيكولا ليرنر: في فرنسا، كان عام 2015 نقطة تحول. على المستوى الأوروبي، يعود هذا التمزق إلى هجمات 11 أيلول سبتمبر 2001. ومنذ ذلك الحين، استمرت الأجهزة الاستخباراتية في زيادة تعاونها. كما هو الحال مع العديد من الشركاء الدوليين، فإن التعاون اليوم في أوروبا مرن بشكل ملحوظ وفعال للغاية، كما يتضح من نجاح مجموعة مكافحة الإرهاب التي تجمع جميع الأجهزة الداخلية. كما أرحب بتكثيف التبادلات مع عدد من هيئات الاتحاد الأوروبي، مثل، Gat اليوروبول، ولكن أيضا بمبادرات تعزيز مراقبة الحدود الخارجية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من المشاريع، مثل قابلية التشغيل البيني للملفات الأوروبية أو مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت.

لوفيغارو: ألا نخشى على أرضنا من وقوع هجوم “مخطط له” من قبل مجموعات إرهابية تقيم خارج حدودنا؟

برنارد إيميه: هذا الخطر، وإن تم تقليصه، لا يزال قائما. نجحنا مع التحالف الدولي في تدمير خلايا داعش في سوريا والعراق المكرسة للتحضير للأعمال الإرهابية المخطط لها. لكننا نعلم أن تنظيم الدولة الإسلامية يعيد إنشاء عدد من منصاته. لا يزال الوحش يتحرك لمحاولة إعادة تكوين نفسه. يجب أن نواصل جهودنا لتحديد وتعقب وعرقلة المخططين التنفيذيين ذوي الخبرة في المنظمة أينما كانوا.

نيكولا ليرنر: إن خطر وقوع هجوم مثل هجوم 13 نوفمبر / تشرين الثاني، وإن كان قد تضاءل، لم يختف، كما لا يزال خطر ارتكاب عمل من قبل أفراد منعزلين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني قائما. لمواجهة هذا التهديد، يعد التعاون بين الدوائر الداخلية والخارجية ومع شركائنا الأجانب أمرا حيويا، كما هو الحال في تعزيز الضوابط الحدودية – خاصة التدابير التي أعلنها رئيس الجمهورية. كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار خطر التهديد “المستورد” المرتبط بنقل مقاتلين سابقين من المنظمات الإرهابية إلى فرنسا. على مدار عامين ونصف العام، اكتشفت الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية ستة من هؤلاء الأفراد، الذين تم إبعادهم أو سجنهم.

لوفيغارو: هل هُزمت داعش عسكريا فعلا في المنطقة السورية العراقية وهل وجدت لنفسها ملاجئ آمنة للانسحاب؟

برنارد إيميه: في الوقت الذي لم يعد فيه لتنظيم الدولة الإسلامية أثر إقليمي منظم، إلا أنه لا يزال موجودا في شكل تمرد كما يتضح من عدد الهجمات في سوريا والعراق. حاليا، تحاول هذه المنظمة إعادة تشكيل نفسها، لاستعادة نقاط الدعم في مناطق شمال غرب العراق وفي جزء كبير جدا من سوريا. لهذا السبب فهي لا تزال تحت نيران كل أعدائها، سواء كانوا من القوات العربية الكردية أو الحركات في شمال شرق سوريا أو حكومة بغداد. تعمل أجهزتنا مع جميع شركائها الغربيين لعرقلة أهم الأهداف. في ذروة التهديد، كان لدى الدولة الإسلامية حوالي 50 ألف مقاتل. اليوم، ما زالوا بضعة آلاف. في هذه المرحلة، لا يتم هزيمة السرطان نهائيا، وتكون الأورام موجودة بشكل سري، مخبأة بين السكان المحليين. نحن نواجه عدوا لا يزال قادرا على قيادة حرب عصابات طويلة ومؤلمة.

في الوقت الذي لم يعد فيه لتنظيم الدولة الإسلامية أثر إقليمي منظم، إلا أنه لا يزال موجودا في شكل تمرد

لوفيغارو: ما هي بؤر الجهاديين الأخرى؟

برنارد إيميه: قطاع الساحل والصحراء الأفريقي له أهمية كبيرة بالنسبة لفرنسا. نحن نواصل جهودنا هناك بعمل منسق للغاية من قبل أجهزة الاستخبارات وقواتنا المسلحة، بدعم من حلفائنا، ضد مجموعة دعم الإسلام والمسلمين لتنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، فرع محلي لداعش. تستهدف هذه المنظمات أهدافا في جميع دول المنطقة ولكن أيضا في البلدان الفرنسية والغربية في المنطقة. كما أننا متيقظون للغاية بشأن الانحدار المحتمل نحو الجنوب من هؤلاء الإرهابيين الذين سيهددون أصدقاءنا في منطقة خليج غينيا. تراقب أجهزتنا أيضا التهديد المتطور في ليبيا واليمن، والذي يعد، إلى جانب تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، نقطة توتر رئيسية. وكذلك الوضع في شرق إفريقيا، من شباب الصومال إلى عمليات التسلل في موزمبيق. كما نظل يقظين بشأن ظهور خلايا جهادية في البلقان.

لوفيغارو: ألا تؤدي الحملة المناهضة ضد الفرنسيين في دول أجنبية معينة إلى تفاقم التهديد الإسلامي في فرنسا وخارج حدودنا كما رأينا للتو في جدة؟

برنارد إيميه: منذ تشرين الأول أكتوبر، اتضح أن هناك أجواء توترات شديدة للغاية يستغلها البعض لتقديم فرنسا على أنها عدو للمسلمين. إنه نسيان لروابطنا التاريخية والعميقة مع الإسلام. فمن خلال اختيار التحدث على قناة الجزيرة، استخدم رئيس الجمهورية أسلوب الشرح لتبديد سوء التفاهم، وشرح العلمانية على النمط الفرنسي وقيم الجمهورية، بما في ذلك حرية التعبير.

ووصف حقيقة أن بعض القادة السياسيين والدينيين، بعدم إدانتهم مع أقصى درجات الوضوح لأي شكل من أشكال الكراهية تجاه بلدنا، قد تحملوا مسؤولية كبيرة في احتمالية تصاعد العنف المحتمل تجاه مواطنينا. كل يوم، نقوم باعتراض خطاب الكراهية على الإنترنت والتلاعب على وسائل التواصل الاجتماعي. أخيرا، أود أن أذكركم بأن 90 ٪ من ضحايا الهجمات الإرهابية حول العالم هم من المسلمين.

نيكولا ليرنر: هذه الخطابات التي تحض على الكراهية ضد الفرنسيين تشكل بلا شك عاملا من عوامل تفاقم التهديد. عندما تتعمد استغلال وتشويه السياسة التي تنتهجها فرنسا، بذلك تتحمل جزءا من المسؤولية عن زيادة مستوى التهديد. بنفس الطريقة التي تقوم بها الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية بإبلاغ الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية دون تأخير، ليلا ونهارا و7 أيام في الأسبوع، بالمعلومات التي تعرفها، تغذي جميع أجهزة وزارة الداخلية الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية في دورها كقائدة لمنع المخاطر التي تؤثر في المصالح الفرنسية في الخارج. يثير خطاب الكراهية هذا أيضا مسألة الإطار القانوني المطبق على شبكات التواصل الاجتماعي. في اعتقادي أنه يجب أن يستمر في التطور، لا سيما من خلال اعتماد توجيهات تجعل إزالة المحتوى الإرهابي إلزاميا أو الاعتراف بمسؤولية المضيفين والمنصات فيما يتعلق بتنظيم المحتوى غير القانوني، على النحو الذي اقترحته فرنسا.

لوفيغارو: في 2 نوفمبر، هدد تنظيم القاعدة الفرنسيين وإيمانويل ماكرون بالقتل. في تنافس مع داعش، هل ما زال لدى هذا التنظيم الوسائل لشن هجوم واسع النطاق لترسيخ شرعيته على الساحة الإرهابية الدولية؟

برنارد إيميه: لا يزال تنظيم القاعدة في غاية الخطورة. تم إضعاف قيادته المركزية، تحت ضربات التحالف، لكن لديه نموذج “مثالي” لا يزال يعمل. هذا هو الحال مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي تعمل بين الساحل والسودان وليبيا. هذاالهيكل، الذي حركه أمس الإرهابي المرعب عبد المالك دروكدال والذي تم القضاء عليه في الربيع، والذي لا يزال إياد اغالي أحد الشخصيات الرئيسية فيه، يشكل تهديدا قويا للغاية. أستطيع أن أذكر أيضا تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي من المسلم به أنه أضعف، لكنه لا يزال يعتمد على بضع مئات من المقاتلين؛ شباب الصومال؛ حركة حراس الدين، التي تعمل في سوريا والتي تضم أيضا بضع مئات من المقاتلين. ناهيك عن تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، الناشط من بنغلاديش إلى أفغانستان، أو الحزب الإسلامي لتركستان. لا تزال هناك شبكات وإمكانيات للعمل. لديهم ميل مؤسف لتقديم أنفسهم على أنهم أقل تطرفا من داعش، لكنهم يشكلون تهديدا إستراتيجيا ودائما وأساسيا لنا. نحاربهم بلا توقف وبلا هوادة.

لوفيغارو: الهجمات من النوع “منخفضة التكلفة” آخذة في الازدياد. لكن ألا نخشى أيضا أساليب هجوم أكثر تعقيدا؟

نيكولا ليرنر: في سياق الاستنزاف، أدركت المنظمات الإرهابية بوضوح قيمة تعميم الوسائل البدائية، مثل السكاكين أو السيارات الهجومية الانتحارية. لكن في الوقت نفسه، تم إحباط بعض الهجمات، كما حدث عام 2018 في باريس مع شخصين كانا مهتمين بتصنيع مادة الريسين، أو بعض المشاريع غير المكتملة، مثل هجوم مايو 2019 أمام مخبز في ليون، أظهروا أن الإرهابيين لم يتخلوا عن استخدام وسائل أكثر تعقيدا. في إيطاليا، تم القبض على أحد مؤيدي الدولة الإسلامية قبل عامين أثناء التخطيط لهجوم باستخدام مواد بيولوجية. أذكر أيضا محاولة تنظيم داعش للهجوم بالقنابل الموجهة التي استهدفت رحلة تجارية في سيدني بأستراليا، أو الهجوم المخطط على ملعب في إسبانيا باستخدام طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات. بالإضافة إلى تشديد القانون المعمول به، كما حدث مؤخرا في مجال السلائف المتفجرة، يجب أن نظل يقظين جدا لهذه الأشكال من التهديد.

برنارد إيميه: نتوقع كل شيء. يظهر عدد معين من المواد التي تم العثور عليها في الساحل الأفريقي أو في سوريا أو في العراق أن التنظيمات الإرهابية مهتمة بجميع أساليب العمليات الممكنة. في العملية التي أدت إلى قتل عبد المالك دروكدال، تم اكتشاف مواد “تعليمية” لشرح كيفية تنفيذ هجمات أكثر تعقيدا. بالإضافة إلى ذلك، أثناء خلافة تنظيم الدولة الإسلامية، أجرى كبير المهندسين يدعى حاج تيسير تجارب قبل أن يصبح رقم 2 في التنظيم ويقتل في أيار / مايو 2020 في غارة في سوريا.

لكن في هذه المرحلة، لم نحدد أي قدرة على التطوير المنظم لأنماط التشغيل هذه. وهذا يعني أن الهجوم “الكلاسيكي”، الذي تم تنفيذه بالبندقية الكلاشينكوف أو السكين، يبقى، من وجهة نظر الإرهابيين، نسبة جودة / سعر أفضل مقارنة بتأثير المفاجأة الذي يتسبب فيها.

لوفيغارو: تم إطلاق سراح المئات ممن أدينوا بالإرهاب أو سيتم إطلاق سراحهم قريبا بعد أن قضوا مدة عقوبتهم. كيف نواجه هذا التهديد الكبير؟

نيكولا ليرنر: اعتبارا من 10 نوفمبر، نظرا لالتزام أجهزة وزارتي الداخلية والعدل بالتعرف على الأشخاص الخطرين وهم الارهابيون، مدانون أو متورطون في أعمال من “TIS” والقبض عليهم، يوجد في السجون الفرنسية 503 محتجزين من الإرهاب. يجب أن يضاف إلى ذلك 758 محتجزا بسبب جرائم القانون العام لكنهم تطرفوا أو يشتبه في تطرفهم. منذ عام في نهاية مدة عقوبتهم. تم أخذ كل ذلك في الاعتبار من قبل أجهزة TIS 2015، تم إطلاق سراح أكثر من 150 محتجزا من في عام 2021 و46 في عام TIS الاستخبارات. وكلما مرت السنوات، ستواجه الأجهزة سجناء أكثر قسوة، محكوم عليهم بأحكام أشد. أود أن أحيي متانة الشراكة مع جهاز الاستخبارات الوطنية للسجون تربطنا اليوم مع مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب، وقد تم إنشاؤهما خلال عهدة رئيس الجمهورية الحالي. إنه نفس مستوى الثقة الذي يربطنا بجهاز الاستخبارات الإقليمي المركزي للتعامل مع ما أقره لنا وزير الداخلية، ومديرية المخابرات التابعة لشرطة باريس. وكأولوية، نقوم بإخراج المعتقلين الأجانب من فرنسا وزيادة الوسائل البشرية للمراقبة. بفضل المراقبة الإدارية التي يقوم بها كل محافظ، وكذلك بفضل إنشاء وحدة وطنية لمراقبة السجناء الذين يغادرون السجن معتمدين على وحدة تنسيق يتم عمل كل شيء لضمان ذلك. لا يتم الإفراج عن سجناء متطرفين دون مراقبة من قبل جهاز مكافحة الإرهاب الاستخبارات.

لوفيغارو: في حين أن قانون الاستخبارات في عام 2015 أعطى الأجهزة الاستخباراتية قدرة عمل أكبر، ماذا تقول لأولئك الذين يزعمون أن ذلك يسمح لكم بانتهاك الحريات الفردية؟

كان علينا تعزيز وسائلنا التقنية للقيام بعملنا، أي العثور على المعلومات المخفية

برنارد إيميه: لنتذكر أولا أن الأجهزة كانت تحتاج للكثير من هذه القوانين التي تعترف بأنشطتها وتشرف عليها وعلى حمايتها، وأن المشرع قد حقق التوازن بين الحريات الفردية والأمن. لقد تغير العالم: وسائل التشفير التي لدينا في هواتفنا كانت متاحة فقط، منذ عشرين عاما، في اثنتي عشرة دولة في العالم. عليك أن تفهم أنه كان علينا تعزيز وسائلنا التقنية للقيام بعملنا، أي العثور على المعلومات المخفية. لكننا نتصرف في إطار الضوابط التي هي بلا شك من بين أشد الضوابط صرامة على المستوى الأوروبي. نحن إدارة كبيرة تخضع لرقابة مشددة. مثال واحد فقط: نفذت اللجنة الوطنية للتحكم في تقنيات في عام 2019، داخل الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية نفسها، أكثر من 30 عملية مراجعة.أعتقد أن الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية، مع ذلك الجهاز السري والخاص الوحيد للدولة، هي واحدة من أكثر الإدارات تمحيصا في فرنسا، سواء من قبل البرلمان أو من قبل هذه السلطة الإدارية المستقلة وعمليات التفتيش التي تضمن لمواطنينا أن هذه الأجهزة تطبق القانون كله ولا شيء غير القانون. الجدل الذي لا أساس له من الصحة لا مكان له.

نيكولا ليرنر: سوف أطلعكم على تجربة: في صيف 2017، ساعدت وزير الداخلية في النقاش البرلماني حول قانون SILT، وهو قانون تعزيز الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب، مما جعل من الممكن الخروج من حالة الطوارئ دون إضعاف الأجهزة.

داخل البرلمان ولكن أيضا في الخارج، كان البعض قلقا بشأن مخاطر الاعتداء على الحريات الفردية. بعد ثلاث سنوات، من يستطيع أن يعتقد بجدية أن هذا النص، الذي تم وضع ه بطريقة دقيقة، يعرض حرياتنا الفردية للخطر؟ وبدلا من إضعاف الجمهورية، عزز القوانين الأخيرة، على العكس من ذلك، من خلال إعطاء المزيد من الموارد للأجهزة، دون التنازل عن قيمنا الأساسية أو تشكيل تهديد لحرياتنا.

لوفيغارو: في مواجهة الإرهاب الإسلاموي الخطير على نحو متزايد، كيف عزز مجتمع الاستخبارات هذه الروابط في السنوات الأخيرة؟ وما هي التحسينات المطلوب إجراؤها؟

برنارد إيميه: في يونيو 2017، قدم رئيس الجمهورية خارطة طريق واضحة لثلاثة أشخاص كان قد عينهم للتو: المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب، بيير دي بوسكيه، وهو الآن مدير مكتب وزير الداخلية، والمدير العام للإدارة العامة للاستخبارات الداخلية، لوران نونيز، المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الارهاب الحالي وأنا على رأس الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية. كان علينا أن نتأكد من أن نكون أكثر فعالية في مكافحة الإرهاب، لتجنب كل الثغرات في مضرب التنس كما يقال وعدم وجود منافسة بين الأجهزة. لقد استطعنا وعرفنا أن نفرض تغييرات داخلية في الأسلوب والثقافة لم تحدث على الفور. يمكننا الآن التحدث ليس فقط عن التنسيق ولكن أيضا عن “الاندماج” والنتائج ملموسة للغاية. خذ على سبيل المثال جهادي داعش الفرنسي يريد العودة. سنقوم معا بتقييم خطورته. ستبذل الإدارة العامة للاستخبارات الخارجية كل ما في وسعها لتحديد مكانه واكتشاف تحركاته المحتملة لمغادرة سوريا باستخدام مصادر استخبارات سرية. على الفو ر،

نتشارك كل شيء مع الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية التي ستوفر لنا جميع المعلومات التي تم الحصول عليها عن الأشخاص الذين هم على اتصال بهذا الشخص. إذا تحرك هذا الجهادي، فسيتم عمل كل شيء لإيقافه وتقديمه إلى العدالة.

نيكولا ليرنر: إن الدليل الملموس لهذا “الاندماج” لأجهزة مكافحة الإرهاب هو الطاقم الدائم الذي يضم جميع أجهزة الاستخبارات والأجهزة القضائية. إن كان التبادل موجودا بالطبع من قبل، فهو الآن فوري لأنه في الحرب ضد الإرهاب، كل ثانية مهمة. بشكل ملموس للغاية، على مدار 24 ساعة في اليوم، 7 أي ام في الأسبوع، في الغرفة الكبيرة التي تضم الموظفين الدائمين، يمكن لكل جها ز موجود في الغرفة الوصول إلى قواعد معلوماتها وتبادل المعلومات. على الرغم من أن التقدم لا يزال ممكنا في مجال الموارد البشرية لتسهيل تبادل الأفراد بين أجهزة الاستخبارات، إلا أن “مجتمع الاستخبارات” لم يرق أبدا، في مواجهة التهديد الإرهابي الحالي، إلى مستوى اسمه.

يجب أن يقتنع الفرنسيون بذلك، مهما كانت أقسامهم، ومهما كانت مهنتهم، يعمل رجال ونساء الاستخبارات لهدف واحد فقط: حمايتهم.