//Put this in the section

التدقيق الجنائي يصدِّع التيار العوني..إليكم الخارجين على سلطة باسيل

صراع خافت وخفي كان يدور داخل تكتل لبنان القوي. لكن عوامل اتساع رقعة الصراع وافتضاحه تزايدت بعد العقوبات التي تعرّض لها رئيس التيار العوني جبران باسيل. في مؤتمره الصحافي الأخير قال باسيل إن هناك متورطين في التآمر عليه من داخل التيار. وهو لم يكن يقصد مستشار رئيس الجمهورية المستقيل طوني حداد فحسب، إنما يلمح إلى أشخاص آخرين. بينهم نواب بارزون كانوا سابقاً يتكتلون ضد باسيل في انتخابات رئاسة التيار، ولو لم يتدخل يومها رئيس الجمهورية ميشال عون، لما تمكن باسيل من الفوز بالتزكية.

معارضو باسيل
هؤلاء النواب معروفون، ولم يكن باسيل قادراً على تهميشهم: ابراهيم كنعان والذي يهمس كثر في التيار أو التكتل أنه يعمل وفق حسابات سياسية دقيقة، ويصل الوصف بالبعض إلى اعتباره يجري حسابات انتخابية رئاسية للمستقبل. آلان عون، سيمون أبي رميا، وحتى زياد أسود الذي كان لديه خلاف مع باسيل وأبدى استعداداً للترشح إلى رئاسة التيار في تلك الفترة. واليوم هناك مساع كثيرة مع هؤلاء النواب لاتخاذ خطوة إنقاذ التيار، بدلاً من حال الانحدار التي يعيشها وستزداد ما بعد العقوبات على باسيل.




هذا الصراع يأخذ شكلاً آخر في هذه المرحلة، عنوانه الصراع على ملف التدقيق المالي الجنائي. وفي الحقيقة بدأ الخلاف بين وزيرة العدل ماري كلود نجم ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان. خلفيات هذا الصراع، الذي وصل إلى تراشق في التغريدات المتضمنة اتهامات وإهانات، هو أن باسيل وفريقه الوزاري في حكومة حسان دياب يتمسكون بإجراء التدقيق الجنائي بمعزل عن قانون النقد والتسليف. وشنت وزيرة العدل هجوماً على كنعان متهمة إياه بأنه كان من معرقلي التدقيق الجنائي، لأنه كان يطالب بإجراء تعديل قانون النقد والتسليف لتتمكن لجان التدقيق والتحقيق من الحصول على المستندات الكاملة. فقالت نجم: “من طالب بتعديل القانون هو الذي منع إنجاز التدقيق الجنائي”.

زجل عوني
وردّ كنعان بتغريدة قائلاً: “وزيرة اللاعدل استفاقت على فشلها بعد 9 أشهر من دون إنجازٍ، ولم تجد غير التطاول على لجنة المال المشهود على عملها الرقابي المتشدّد، خصوصاً على صعيد الموازنات والحسابات الماليّة، لتحوير الأنظار عن رصيد وزاري يوازي الصفر وأخطاء قانونيّة عطّلت التدقيق الجنائي. انتِ اكيد وزيرة عدل؟!”.

وردّت عليه نجم قائلة: “لا انتظر شهادة من رئيس لجنة انهيار المال والموازنة. ليقل ما يشاء، والناس حكم”. وكانت نجم قد غردت عبر حسابها في “تويتر”، قائلةً: “تحت نظرهم، أقرت موازنات الدين والهندسات المالية، واختفت ودائع الناس…وبعدن بيتحججوا بالسرية المصرفية بوجه التدقيق الجنائي وبيعطونا دروس بالقانون! تكراراً التدقيق الجنائي مش بحاجة لتعديل القانون، بس إذا مصرين مين مانعن يعدلوا القانون؟ فعلا اللي استحوا ماتوا”.

عضو تكتل “لبنان القوي” النائب آلان عون سارع إلى التضامن مع زميله كنعان، فغرّد عبر “تويتر”: “يلوم البعض لجنة المال والموازنة لأنها تصدّت لخطة “الحزام الناسف” المالية للحكومة المستقيلة…بمعزل عن السجال المالي-الاقتصادي المشروع، كان يجدر بهم التنويه بأن لجنة نيابية عابرة للكتل لم تبصم كالعادة على السياسات الحكومية المعلّبة، بل ردّت الاعتبار للعمل الرقابي لمجلس النواب”. وهنا لا بد من مراقبة ما سيجري من تداعيات لهذا الاشتباك في التيار العوني وتكتل لبنان القوي.

ودخلت وزيرة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال ​غادة شريم​، على خط مساندة زميلتها وزيرة العدل فقالت في تصريح عبر مواقع التواصل الإجتماعي: “لفتني حرص الجميع على ​السرية المصرفية​”، موضحة أنه “أمر عظيم جميل وضروري ولكن ما الفائدة منه بعدما طارت الأموال الخاصة ونهبت الأموال العامة؟” وكتبت بالعامية: “العز للسرية المصرفية والتدقيق شنق حالو!”.

وفي السايق عينه، وردا على الوزيرة نجم، غرّد النائب نقولا نحاس، عبر “تويتر”: “لم نشهد هذا الانحدار الكلامي من قبل وزيرة العدل في تناولها لجنة نيابيّة تتمثل فيها كل الكتل النيابيّة. هذا تطاول على كرامة المجلس، من قبل من لم يفلح في تحقيق أي بند إصلاحي، بل تطور في عهدها التعثر والفساد في الجسم القضائي. كفى تنطحا واستغباء الآخرين، من لم يردعه عقله لا عتب عليه”

المدن