//Put this in the section

باريس إلى حكومة بشروط السياسيين؟!

روزانا بومنصف – النهار

لعل اهم هدية قدمها اهل السلطة في لبنان الى النظام السوري في شكل خاص هو تكريس عجزه عن تأليف حكومة من دون مساعدة الخارج الذي تمثله فرنسا منذ ما بعد انفجار 4 آب من دون ان يعني نجاحه سابقا في معاناة لاشهر مع افرقاء امتهنوا تعطيل البلد. سار البلد منذ 2005 ولو بصعوبة على طريق تأليف الحكومات ولكنه بات مكبلا بالعجز المطلق في ظل غياب مرجعية دستورية تلم شمل اللبنانيين وتعلي شؤون الوطن.




ما لا يبدو مريحا بالنسبة الى زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل ان يكون الاصرار الفرنسي على تأليف حكومة جديدة في ظل المخاوف الفرنسية من “زوال لبنان” وفق التعبير الذي استخدمه وزير الخارجية جان ايف لودريان اكثر من مرة ، وهو اصرار محق من حيث المبدأ، مؤديا الى الضغط للتسليم بشروط المعرقلين من اجل الحصول على حكومة باي ثمن. هذا حصل مع الثنائي الشيعي في اصراره على الحصول على وزارة المال ابان محاولة مصطفى اديب تاليف الحكومة بحيث فرض انقاذ مبادرة الرئيس مانويل ماكرون استثناء وزارة المال من موضوع المداورة. اليوم يحصل امر مماثل مع الشروط التي يضعها رئيس الجمهورية وتياره السياسي لا سيما في ظل العقوبات الاميركية على جبران باسيل وتضامن ” حزب الله” معه بحيث يؤدي الامر الى تطيير حكومة الاختصاصيين والذين لا تسميهم الاحزاب .

هناك اوراق يملكها رئيس الجمهورية والتي يستطيع بموجبها العرقلة الى ما شاء الله حتى الحصول على ما يريده في الوقت الذي يخشى كثر ان الفرنسيين اخطأوا في عدم فرض شروطهم ما شجع الافرقاء اللبنانيين ولكن الاهم هو اللقاءات التي عقدها الديبلوماسيون الفرنسيون مع الاحزاب او التيارات الثمانية من اجل تاليف الحكومة العتيدة على نحو بات هؤلاء يعتبرون انفسهم شركاء مكرسين من باريس في تأليف الحكومة على رغم ان في الامر خروجا على الدستور. فهذا الاخير ينص على ان رئيس الحكومة هو من يؤلف الحكومة بالتعاون بينه وبين رئيس الجمهورية.

ولكن ما بات يعتبره الافرقاء ان مشاركتهم في التأليف باتت حقا مكتسبا من العاصمة الفرنسية وعلى نحو يساهم في تعديل الدستور وتغيير النظام على نحو غير مباشر. والواقع ان عامل الوقت يستهلكه زعماء المنطقة كاداة لتيئيس الخارج ايا يكن وهو ما اعتمده اهل السلطة في لبنان على رغم وجوب التفاتهم من حيث المبدأ الى الانهيار الذي لا يبدو على اجندتهم. والواقع انه يدور صراع حقيقي يظهر بوضوح ولو ان غالبية الافرقاء يختبئون وراء مواقف مبدئية ظاهرها محق في حين ان مضمونها ملغم.

يسأل كثر عن وجود الافرقاء السياسيين ومدى استسلامهم لعرقلة تأليف الحكومة في ظل البيان المعبر الذي اصدره قصر بعبدا خصوصا بعد زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل. فهؤلاء الافرقاء معارضون لمحاولة السعي الى ممارسة النائب باسيل شؤون الرئاسة ولو بغطاء ودفع من رئيس الجمهورية بالذات وقد كان ما كشفه الجدل الذي ظهر بين رئاسة الجمهورية والمستشار السابق انطوان حداد بمثابة شاهد من اهله لم يعد يستسيغ القيادة العونية للامور فكيف بافرقاء سياسيين بالتزامات وتوجهات ومواقع مختلفة. ومع ان الوضع لم يعد كما في العام 2016 لدى انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة بل انه بدأ الثلث الاخير من عهده وهو الموعد الفعلي لانطلاق معركة التنافس على الرئاسة الاولى، وتاليا ما تم التسليم به قسرا في 2016 في رئاسة للظل مارسها باسيل تم التمرد عليها في فكاك التسوية الرئاسية التي اوصلت عون وتاليا رفض العودة اليها ، فان المسألة بالغة التعقيد الى درجة الاقتناع من ديبلوماسيين مراقبين ان الحكم قد يبقى على حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية عهده اذا لم يعط ما يريد.

فصحيح ان احدا لا يود التعامل مع هذا الواقع ولكن لا يبدو ان احدا لا يدعم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في هذا المسعى. فهناك خلافات قوية مع العهد ومع باسيل الى درجة كبيرة . ولكن هناك خلافات ايضا بين الحريري وبين الافرقاء السابقين من قوى 14 آذار واهتمام كل فريق باجندته الخاصة وحماية نفسه بعيدا من الالتقاء على مواجهة هذا الواقع حتى لو التقوا على معارضته. علما ان ” حزب الله” الذي اعلن امينه العام تضامنه مع باسيل لرفضه بيع تحالفه معه للاميركيين كما قال سيبقى داعما له حتى لو رغب الثنائي الشيعي في الحريري لتأليف الحكومة.

فهذا اقل الايمان لان لا بديل فعلا من الاخير خصوصا بالنسبة الى حكومة في مثل الواقع الانهياري ولكن لن يترك له مجال لتأليف حكومة اختصاصيين كما يريد فيما انه لا يحظى بدعم من الخارج لان الاميركيين غير مهتمين وهم في مرحلة انتقالية فيما ان للفرنسيين رؤيتهم ويريدون الحريري او لا يمانعون برئاسته للحكومة فيما ان الدول الخليجية او العربية غائبة كليا عن الصورة .

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان كل هذه الدول تحاول التموضع بناء على التحولات الجارية في المنطقة ولا ينبغي على الحريري وفق رأي كثر الاعتذار بل التكيف مقدار الممكن ومحاولة تحصيل ما يمكنه تحصيله على قاعدة التفكير في حماية موقعه ايضا وليس التخلي عنه مع ضرورة ان يحسن بدوره استخدام عامل الوقت الذي سيصبح قاتلا بالنسبة الى الجميع في وقت من الاوقات حتى بالنسبة الى عهد يرفع سقف شروطه للتعاون او لاتاحة تاليف حكومة على خلفية ان الخسارة وقعت وفشل العهد على قاعدة ” انا الغريق وما خوفي من البلل”.

في حين ان السؤال الذي يثار في ظل تغيير باريس مقاربتها والقبول بحكومة تشارك فيها القوى السياسية بفرض شروطها اذا كانت القوى المعترضة على الحكومة كالقوات اللبنانية ستظل مصرة على حكومة اختصاصيين لن تعود مطروحة وستبقى مصرة على الابتعاد عن اي مشاركة علما ان حكومة مماثلة اذا فرضها الضغط يعني تجاوزا كليا لمطالب الانتفاضة التي تدجنت وتجاوزها اهل السلطة الذين لم يتوقفوا في الاصل عند ضغوطها ولا عند تفجير المرفأ.