//Put this in the section

الحريري لن يقدِّم تنازلات لباسيل… و”عظَّم الله أجوركم”!

رضوان عقيل – النهار

ليس من باب تقليل شأن الجهود التي تبذلها فرنسا من خلال مبادرتها حيال لبنان وانتظار تأليف حكومته، يتبين ما يظهر للعيان ان عقدة التأخير الحاصلة هي داخلية، ولا سيما ان وجهات النظر بعيدة جداً ما بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. ولم يخفِ الرجلان ملاحظاتهما بعضهما على بعض، ولو بطريقة غير مباشرة، امام الموفد الفرنسي باتريك دوريل. وهذا ما سيركز عليه الأخير في التقرير الذي سيرفعه الى الرئيس إيمانويل ماكرون. واذا كان فريق الحريري يمارس سياسة الصمت حيال ما يرافق التأليف من تشعبات وعقبات واتهامات، فهو يحرص على عدم اظهارها في الاعلام، الا انه يصوّب على باسيل في المجالس الداخلية الضيقة، ولا سيما بعدما لمس “تيار المستقبل” دلالاً زائداً من جانب السيد حسن نصرالله لباسيل. ولم يكن هذه المنحى ليظهر بهذه الدرجة في المرحلة التي سبقت العقوبات الاميركية التي استهدفت الاخير. واخذت دوائر الحريري تتساءل: لماذا كل هذه العناية من جانب “حزب الله” بالعونيين، وان سياسات رئيس “التيار الوطني الحر” وقراراته باتت مرتبطة بدرجة كبيرة بما يقرره نصرالله في شأن الحكومة وغيرها، وانه الشخص الاول القادر على الامساك بباسيل، او الاحرى “بما تبقّى منه “بحسب خصومه. وخلال استقبال الحريري لدوريل كان ثمة تشديد من الاول على الالتزام بالمبادرة الفرنسية والإتيان بوزراء من الاختصاصيين، ولم يخرج من الضيف اي كلام يحمل طابعاً تهديدياً سوى اطلاقه جملة من التحذيرات في حال عدم التوصل الى تشكيل الحكومة. ويؤيد دوريل حصول الاتصالات المطلوبة بين المكونات السياسية والكتل النيابية المعنية بالتأليف.
   وامام تحديات التأليف التي تواجه الرئيس المكلف، بات في حكم المسلّم به انه لن يُقدِم على اي تنازلات من وجهة نظره لباسيل مهما تعرض  لضغوط من اي جهة، ولن يصل به الامر الى خيار الاعتذار وعدم استكمال مهمته الحكومية هذه. وثمة جملة من الرسائل اطلقها في هذا الصدد الى كل من يهمه الامر من الأقربين والأبعدين، مفادها انه لن يؤلف حكومة على غرار تجربة الرئيس حسان دياب ولن يقدم على تنازلات اكثر.
ويتوقف عند مسألة رصيده السياسي داخل بيئته السنية التي تقف له بالمرصاد في حال تلمّسها انه يقدم هدايا سياسية مجانية. وبالطبع لا يؤيد العونيون هذه المقاربة. ولم ينفك باسيل في اجتماعه مع دوريل الذي دام نحو ساعتين – عقد خلوة معه لربع ساعة من دون مشاركة أحد –  في التركيز على ان الحريري لا يطبق المعايير نفسها مع مختلف الافرقاء وهو يستثني منها  تكتل “لبنان القوي” حتى في الاتصالات. وقدم اليه عرضاً شاملاًعن التزام فريقه بما سمعه من ماكرون في قصر الصنوبر، وانه في النهاية مستمر في تسهيل التأليف شرط ان تشكَّل الحكومة بظروف موضوعية، وان لا احد يصدق ان العونيين يعملون على العرقلة، وهم يعرفون أهمية كل يوم من ولاية رئيس الجمهورية، وان مسألة منح تكتله الثقة للتشكيلة المنتظرة سواء شارك (باسيل) ام لا، يبقى رهن الاسماء المطروحة على اساس ان هذا الخيار يبقى حقاً ديموقراطياً.
ولا تغيب عن باسيل مسألة اعتراضه على مقاربة الحريري لمسألة التوزير، وهي انه يترك الخيارات المفتوحة له، اولاً على صعيد الاسماء السنية وانسحاب الامر نفسه على الجهات الشيعية والدرزية، وعندما يصل الامر الى ترشيح الاسماء المسيحية يقوم الحريري بالعمل على “تنقيتها وغربلتها” وفق ما يريد. واذا كانت لعبة التأليف في ايدي الجهات الداخلية اولاً، فإن كثيرين لا يرون ان باريس في وضع صعب جراء عدم تنفيذ مبادرتها، وان الافرقاء اللبنانيين لم يستجيبوا لها، وانها غير قادرة على فرض عقوبات ضد جهات معرقلة كما فعلت الادارة الاميركية  الحالية التي يتوقع منها، بحسب جهات ديبلوماسية، متابعة مسلسل العقوبات. واذا كانت طهران تعول على المرشح الديموقراطي جو بايدن العائد الى البيت الابيض مع امكان اعادة إحياء الاتفاق النووي، فإن كثيرين يرون ان القيادة الايرانية قادرة على الطلب الى نصرالله التقليل من التصلب او فرض الشروط، وانه في النهاية لن يفرط  بالقناة المفتوحة بين “حزب الله” والاليزيه، وان ثمة اهمية لافتة لقيام  دوريل بالتوجه الى قلب الضاحية الجنوبية ولقاء رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد، وان الحزب سيفكر طويلاً في هذا الامر، بين الحفاظ على العلاقة مع الفرنسيين او دعم باسيل في الإحتفاظ بحقيبة الطاقة. وبعد محاولة باريس اعادة تفعيل مبادرتها، لا يبدو ان الافرقاء المعنيين بالتـأليف سيسهلون ولادة الحكومة ما دامت كل هذه التعقيدات مفتوحة على مصراعيها بين الحريري وباسيل.
  ومع استمرار الازمة الحكومية ولو بمجيء دوريل، يصف أحد المراجع الواقع  بعبارة “عظَّم الله أجوركم”، اي بمعنى لا تنتظروا ولادة الحكومة، أقله قبل نهاية 2020.