//Put this in the section

هل حان الوقت ليدير الفرنسي ظهره؟

علي حمادة – النهار

كان متوقعاً ان يكلف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس الخلية الديبلوماسية في قصر الإليزيه السفير ايمانويل بون، وهو الخبير الأساسي الى جانب رئيس جهاز المخابرات الخارجية السفير السابق في لبنان برنار ايمييه. فهذان الرجلان خبيران بالاشخاص، والأمكنة، والأحزاب، والقوى، والعقليات، و”اللقلقة” السياسية الاجتماعية في لبنان عموماً. بدلاً من ذلك جرى ارسال المسؤول عن ملف الشرق الأوسط، ومن ضمنه لبنان، في الخلية باتريك دوريل الذي يُعدّ دون بون وايمييه مرتبة، أو حضوراً، أو خبرة بالتفاصيل اللبنانية، من دون ان ينتقص هذا الامر من مقدراته الديبلوماسية، علما ان دوريل كان في المرحلة السابقة الشخص الذي اعتمده الرئيس الفرنسي للمتابعة اللصيقة بالتطورات اللبنانية، فهو الذي كان مدى الشهر المنصرم يتصل بالقيادات اللبنانية، لنقل وجهة نظر بلاده وفقاً لتعليمات الرئيس مباشرة، وهو الذي “غاص حتى رأسه” في زواريب لبنان، حتى نُقل عنه ذات مرة أنه لم يعد في استطاعته كما يقال عندنا “ان يحك رأسه” من كثرة المرات التي اتصل بها ببيروت. وقد لمس دوريل حجم التفاصيل التي أغرقه فيها الطاقم الحاكم الذي يحترف استيلاد الخلافات على التفاصيل، فيما البلاد تغرق في مستنقع آسن.
جاء دوريل الى لبنان، وسمع الأسطوانة عينها التي يسمعها منذ أسابيع: “نحن مع المبادرة الفرنسية وتحت سقفها”، لكنه لم يلمس اكثر من رميٍّ للشعارات على الطاولة، وبالتأكيد لم يلمس وجود أي مسار تنفيذي يؤدي الى تشكيل حكومة بمواصفات الثقة المطلوبة من المجتمع الدولي، بل انه لمس إغراقاً للمبادرة بسيل من “آيات الشكر والامتنان” التي وُوجِه بها من قِبل الجميع، ووعوداً بالتمسك بها والمحافظة عليها كـ”رمش العين”! هذه هي الخلاصة التي يمكن المراقب ان يستنتجها فيما الموفد الفرنسي يصل الى باريس لنقل مشاهداته، في وقت لم تتحرك المبادرة خطوة الى الامام، أولا بسبب عدم جدية الطاقم الحاكم بتلاوينه كافة، وبسبب تساهل باريس المفرط مع سلوك طاقم ما عاد يشعر في هذه المرحلة بضغط الشارع بعدما جرى تشتيت “ثورة 17 تشرين”، وصار يبني حساباته على المدى القصير وفق ما يستجد من ضغط أميركي تمارسه إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل رحيلها، وعلى المدى المتوسط وفق ما ستؤول اليه سياسة الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن بالنسبة الى لبنان والمنطقة.
في باريس ماذا تراه دوريل يقول لرئيسه الذي سبق له ان تلقّى “دشاً بارداً” من الطاقم الحاكم إياه عندما جرى اجهاض تشكيل حكومة برئاسة السفير مصطفى أديب، وكل اللبنانيين يذكرون الكلام التأنيبي  العاصف الذي ساقه ماكرون في حق الطبقة السياسية برمّتها، والاوصاف القاسية والمهينة التي استخدمها؟ ماذا تراه ينقل اليه من تفاصيل مملّة سمعها على لسان معظم الطاقم الحاكم. تفاصيل لا يُشتمّ منها سوى ان الطاقم الحاكم يفضل ان ينتظر ما سيحصل في واشنطن، ولن يعجل في تنفيذ الخطوات التي يطالب بها الفرنسيون، ما دامت الصورة ضبابية في الولايات المتحدة، وما دامت المنطقة كلها معلقة على حبل ما سيحدث في العاصمة الأميركية. فهل يكذّب الطاقم الحاكم توقعاتنا فتتشكل حكومة موثوق بها في مدى أيام لينطلق قطار المبادرة الفرنسية وأول الغيث مؤتمر باريس لمساعدة لبنان؟ أم تصحّ توقعاتنا المتشائمة فيدير الفرنسي ظهره، هذه المرة، بشكل جدي … و”فخّار يكسّر بعضو”؟!