//Put this in the section

تحالف باسيل و”حزب الله”: أين هجرة اللبنانيين؟

مجد بو مجاهد – النهار

الترقّب الذي ساد على مدى الأشهر الأخيرة في صفوف الرأي العام اللبناني قبل الحكم على المشهد المستجدّ، نتيجة المواقف التي كانت تطلق من كوادر “التيار الوطني الحرّ” بما في ذلك النائب جبران باسيل والمعبّرة عن خلاف يتأجّج تحت الرماد وتراجع في العلاقة مع “#حزب الله“، خلص في النهاية إلى استنتاج يفيد من منظار مراقبين بأنّ التمايز كان شكليّاً – متّفقاً عليه بين الطرفين بعدما أظهرت مواقف باسيل الأخيرة مدى التصاقه بـ”الحزب”.
الخطير أن الأسابيع الماضية أظهرت انفصالاً عن الواقع اللبناني وعدم استقاء العبر من سياسات التعطيل والتحالفات التي أوصلت لبنان إلى الخراب. ويقول القيادي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش لـ”النهار”: “اسألوا عن عقدة وزارة الطاقة التي لا تزال هي الأساس في عرقلة الموضوع الحكومي، فيما المعطيات تشير إلى مزيد من التعطيل المزدوج الذي يمارسه باسيل بالتعاون مع حزب الله الذي يسهّل له ذلك بعدما كنّا نعتقد أنّه يريد ولادة الحكومة”.
وتستفحل العرقلة في وقت تتحوّل البلاد إلى ما يشبه “عرش بلا حاشية” و”حاكم بلا مملكة”، فيما عبّر أحد الكهنة في كندا خلال اجتماع افتراضي مع مجموعة شباب لبنانيين قبل أيام عن واقع يلاحظه منذ أشهر في الكنيسة أيام الآحاد؛ حيث باتت أعداد الشبان اللبنانيين الجدد المشاركة في القدّاس تفوق التوقعات نتيجة واقع الهجرة، وباتت القداديس تقام باللغة العربية استناداً إلى النسبة الأعلى من هوية الحاضرين بعدما كانت تقام في سنوات سابقة باللغة الفرنسية أو الانكليزية على نحو أكبر. والنقمة حاضرة على لسان الشباب اللبناني الذي يسعى إلى هجرة لم يجد إليها سبيلاً بعد، في وقت يبرز تأييد كبير في صفوف اللبنانيين لفكرة فرض عقوبات على السياسيين. وتشكّل مواقع التواصل الاجتماعي دليلاً قاطعاً يؤكّد مدى الفرح والتصفيق والتأييد للعقوبات التي طالت عدداً من الوجوه السياسية في الأسابيع الماضية.
أشارت “الدولية للمعلومات” إلى أرقام وصفتها بالمقلقة عن السفر والهجرة من لبنان استناداً إلى أرقام عام 2019، حيث وصل عدد اللبنانيين الذين سافروا ولم يعودوا إلى 61924 لبنانياَ مقارنةً بـ41766 مواطناً خلال الفترة ذاتها من العام 2018 أي بزيادة 20158 وما نسبته 42%. ورغم أنه من الصعب تناول واقع الهجرة بدقّة عام 2020 بسبب الإغلاق العالمي المستمرّ نتيجة جائحة “كوفيد 19” وانحسار الرحلات الجوية، إلا أنّ المعدّل اليومي للقادمين إلى لبنان تراجع في شهر آب الماضي إلى 2100 شخص فيما ارتفع عدد المسافرين إلى 4100، ما يطرح علامات استفهام مقلقة حول التسارع الملحوظ في وتيرة الهجرة اللبنانية.
إلى ذلك، يقول الباحث كمال الفغالي لـ”النهار” إنّ “واقع الهجرة يطاول كلّ اللبنانيين بجميع فئاتهم ومذاهبهم ومناطقهم، وقد شهدت الأشهر الأخيرة ظاهرة لافتة قائمة على هجرة مكثّفة للبنانيين من حملة الجنسيات الأخرى الذين غادروا البلاد، ما يرسم مؤشرات مقلقة حول مستقبل لبنان في غياب ملامح الإنقاذ وعدم اعتراف الحكام بالأزمة. وترتبط ظاهرة هجرة الفئات الشابة – أو السعي إليها – بجميع المشارب، حتى أنّ أعداد الشباب المسلم الطامح إلى الهجرة أكبر اليوم، باعتبار أن الجميع يريد الهجرة وأعداد المسلمين باتت هي الأكبر في لبنان”.
لم يسبق باسيل أن سارع في الأيام الماضية، وعلى عجلة، إلى عقد مؤتمر صحفيّ تناول فيه واقع الهجرة اللبنانية – المسيحية خصوصاً – في عهده وحلفائه في زمن حكم محور “الممانعة”، ولم يتقدّم بوضع الأطر التنظيمية وتفنيد الحلول التي لا بدّ من اتّخاذها لمعالجة هذه الظاهرة النازفة على أيّامه، رغم أنّه كان في الإمكان أن يستفيد من “خبرة” سنوات جلسها كوزير سابق على كرسيّ وزارة الخارجية والمغتربين. عملياً، ما شغل باسيل في الأيام الأخيرة هو الإسراع في التحلّق حول المذياع ليؤكّد على علاقته بـ”حزب الله” وضمان حصوله على علامات تقويمية جيّدة من “السيد حسن”؛ وكأنّه لا يعيش في لبنان أو لا يدري بالأرقام التقويمية السيئة لأعداد المهاجرين وكراسي المنازل التي أقفرت وافتقدت سكّانها من عنصر الشباب على وجه التحديد، والذي لا ضمانات لعودته إلى بلده الأمّ.
وبالعودة إلى خطب باسيل السابقة، يتظهّر أنّه أتحف اللبنانيين خلال الأعوام الماضية في المواقف التي تُحمّل مجموعة وجوه سياسية تخاصمت سابقاً وتحالفت اليوم، مسؤولية “تهجير” اللبنانيين في تصاريح غايتها حشد الأصوات في زمن الانتخابات؛ في وقت تؤدي سياسة باسيل وحلفاء “الممانعة” اليوم إلى تهجير جماعي للبنانيين عموماً وللمسيحيين خصوصاً، والأعداد التي تهاجر – أو تطمح – في أيام زمن حكمهم، تفوق بأشواط وأشواط تلك التي نزحت من منطقة لبنانية إلى أخرى أو ركبت باخرة في محطات الحرب الأهلية.