//Put this in the section

عون: لن أمشي.. و”التيار”: سنقاوم!

راكيل عتيِّق – الجمهورية

قبل العقوبات الأميركية على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، كانت هناك أصوات في لبنان تعلو اعتراضاً على “الحلف” بين “التيار” و”حزب الله”، معتبرةً أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أخذ لبنان والمسيحيين الى اتجاه مخالف لتاريخهم ودورهم، وأنّ سبب أزمة لبنان هي إلحاقه بـ”المحور الايراني” وإقحامه في نزاعات المنطقة وبالتالي زعزعة علاقاته وصداقاته مع الدول العربية والغربية، فضلاً عن “تغطية” السلاح غير الشرعي الذي يعوق قيام الدولة في لبنان. ومن هذه المنطلقات عارضت جهات سياسية عدة وصول عون الى كرسي الرئاسة، وطالبت وما زالت تطالب باستقالته.




إستقالة عون «باتت واجباً وطنياً» بعد العقوبات على باسيل، بالنسبة الى جهات سياسية عدة، ومنها «لقاء سيدة الجبل» الذي يضمّ وجوهاً من فريق 14 آذار سابقاً. كذلك يعارض كلّ من الأحزاب المسيحية، «القوات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية» و»الوطنيين الاحرار» توجهات عون و»التيار»، خصوصاً في التحالف مع «الحزب»، فضلاً عن الاتهامات بالفساد، بمعزل عن المطالبة باستقالة عون الآن.

بالنسبة الى القريبين من عون، إنّ المطالبة باستقالة الرئيس ليست جديدة، ففي كلّ مناسبة يطالب البعض باستقالته «إن شتت الدني أو صحيت». ويؤكّدون أنّ جواب عون على هؤلاء واضح وما زال نفسه الذي أعلنه في مؤتمره الصحافي الأخير، وهو: «قلت كلمتي ولن أمشي».

وبمعزل عن العقوبات الأميركية وكلّ ما سيق حولها، فمنذ «تفاهم مار مخايل» بين «التيار» برئاسة عون آنذاك و»حزب الله»، في 6 شباط 2006، بدأت المطالبة الداخلية برفع «الغطاء المسيحي» عن «حزب الله». ومع بداية ولاية عون الرئاسية وانفجار الأزمات المتراكمة منذ عشرات السنوات خلال عهده، علت هذه الأصوات أكثر، معتبرةً أنّ السلطة المتمثلة بعون و»الحزب» وحلفائهما، أوصلت لبنان الى الحضيض على المستويات كلّها، خصوصاً لجهة «شبه الحصار» الخليجي والغربي عليه، عبر حجب الأموال والمساعدات عنه، إن لأسباب سياسية، واعتبار أنّ لبنان في محور معيّن، أو بسبب الفساد المستشري في الدولة.

الى ذلك، يُتهم عون و»التيار» باحتكار الحصص «المسيحية» في الدولة على المستويات كافة وعرقلة الاستحقاقات الدستورية، تحت شعار «استعادة حقوق المسيحيين». بالنسبة الى «التيار»، هناك «رغبة ومحاولة داخلية لضربه بسبب عمله على تعزيز الوجود المسيحي في الدولة، فهناك ضرر كبير لاحق بمنظومة العملاء للخارج، الذين كانوا يضعون أيديهم على حقوق المسيحيين بالشراكة في الدولة، من المستوى السياسي الى المستويات الانتخابية والوزارية والوظائف، حيث كان هؤلاء يتقاسمون الحصة المسيحية قبل عام 2005».

وتقول مصادر «التيار»: «إنّ ما حققه الرئيس عون و»التيار» على مستوى التعيينات لجهة عدم القبول بأن يعيّن أحد في موقع مسيحي، وعلى مستوى الحكومة، استفادت منه الأطراف كافة، فبات الأفرقاء جميعاً يسمّون وزراءهم من دون أن يضع أحد اليد على هذه التسمية. كذلك على مستوى الانتخابات، حيث أنّ قانون الانتخاب الذي طُبّق عام 2018 بمسعى من «التيار» سمح للمسيحيين بأن ينجحوا في إيصال 54 نائباً من 64 نائباً مسيحياً، بقوتهم الذاتية من دون أي تأثير آخر، ولقد استفادت «القوات» من هذا القانون، بدليل أنّها كونت كتلة أكبر من الكتل السابقة، وهي الآن مصرّة على أنّ أي انتخابات ستجري يجب أن تكون وفق القانون نفسه».

وتسأل مصادر «التيار»: «ما علاقة تعزيز الوجود المسيحي على مستوى الشراكة في الدولة، بالعلاقة مع الدول العربية والغربية، وما إذا كانت سترضى علينا أو تخاصمنا؟». وتؤكّد «أننا لن نقبل أن يؤدي هذا الضغط الى التنازل عن حقوق المسيحيين في النظام القائم الآن. وحين يتغيّر النظام نحو الدولة المدنية بموافقة جميع الاطراف، وأولهم المسيحيون، حينها تصبح النظرة مختلفة».

أما التحالف مع «حزب الله»، فهذا الموضوع «غير قابل للمساومة لدينا»، بحسب ما تؤكّد مصادر «التيار»، على رغم أي خلاف مع «الحزب» في أي ملف داخلي. وتشير الى أنّ «بعض الأصوات في تيار «المستقبل» يتحدث عن السلاح، فيما أنّ رئيسه سعد الحريري لا يقبل أن يؤلف حكومة من دون «حزب الله»، وتحدث عبر الوسائل الاعلامية اللبنانية والاجنبية عن أنّ «حزب الله» مكون أساس من الشعب اللبناني ولا يمكن تجاوزه». وتوضح، «أنّ ما نطرحه في هذا الإطار، هو أنّ أي محاولة لعزل مكوّن يشكّل ثلث الشعب اللبناني سيؤدي الى شعور جزء من اللبنانيين بالغبن أو بمحاولة التخلّص منهم، وبالتالي إنّ أي فريق لن يقبل أن يشعر أنّه معزول ويصبح أمام معادلة إمّا أن يُقضى عليه وإمّا أن يقضي على من يريد القضاء عليه».

وتقول: «على المستوى الوطني، بأي حق يطلب فريق أن نبدأ بنزع سلاح «حزب الله»، ولا يزال السلاح المتفلّت موجوداً في المخيمات الفلسطينية، ويعمل البعض ويصرّ على إبقاء النازحين السوريين في لبنان لكي يشكّلوا له قوة مواجهة لـ»الحزب» في الداخل. هذا فضلاً عن أنّ لبنان مسرح للاعتداءات الاسرائيلية براً وبحرا وجواً». وتضيف: «إذا كان الخارج جدّياً بعملية مساعدة لبنان، ويريد التخلّص من السلاح خارج الجيش اللبناني، يجب أن يدعم الجيش جدّياً، لكي تتوافر لديه قدرة الردع المساوية لتلك التي حققتها المقاومة مع الاسرائيليين بعد عام 2006».

وتذكّر المصادر نفسها، بأنّ «جماعة 14 آذار، أجرت في انتخابات عام 2005 «الاتفاق الرباعي» مع «حزب الله»، فهل كان حينها علمانياً وحركة كشفية ومن دون سلاح أو كان في سطوته الكاملة، أم لأنّهم اتفقوا معه للقضاء علينا فهذا مبرّر ومحّلل لهم، أمّا أن نجري نحن تفاهمات مع طرف لبناني فهذا ليس حقاً لنا». وتؤكّد أنّ «أي ترغيب أو ترهيب لن ينفع معنا، ومستمرون في النهج نفسه، وسنقاوم محاولة الضخ المموّل إعلامياً وسياسياً لضرب صورتنا».