//Put this in the section

برّي – الحريري: صيف تحت مظلّة حقيبة المال

مجد بو مجاهد – النهار

فجأةً، انحسر الحديث عن وزارة المال التي كانت شكّلت محور الاهتمامات وعقدة أساسيّة في تجربة السفير مصطفى أديب الحكوميّة. ماذا استجدّ حتى وُضعت هذه الحقيبة على الرفّ ثمّ وُضّبت في خزانة الكتمان، قبل بروز تشكيلة من الحقائب المرميّة في طريق الرئيس #سعد الحريري، في ما عُلم أنّها بمثابة عرقلة من النائب جبران باسيل الذي دخل في لعبة البيع والشراء على مفرق القصر.




بقي السؤال، أين حقيبة المال، ولماذا من يبحث عنها لا يجدها في زحمة الحقائب الموضوعة على طاولة الشطرنج الحكومية؟ مواكبون من كثب للملف الوزاري منذ بدء المحطّة التي أعلن فيها الحريري أنّه مرشّح طبيعي لرئاسة الحكومة، يسردون لـ”النهار” سلسلة معطيات وتفاصيل أحداث متلاحقة يمكنها أن ترسم صورة واضحة عن المكان الذي وضّبت فيه حقيبة المال والطريقة التي اعتمدت في عمليّة التوضيب، بما يشرح ملامح الشخصية التي ستتولّى الوزارة في اللحظة التي يمكن أن تبصر فيها الحكومة النور.

تفيد المعلومات أنّ تاريخ التوصّل إلى البتّ في موضوع الوزارة يعود إلى الزيارة الشهيرة التي قام بها الرئيس الحريري إلى دارة الرئيس نبيه بري في عين التينة، واستمرت ساعة من الوقت بعد أيام من إعلانه أنّه مرشّح “حُكماً” لرئاسة الحكومة، وإشارته إلى أنّه سيباشر مروحة اتصالات سياسية مع مختلف الأفرقاء. في هذا اللقاء، تجاوز الحريري وبري عقدة الأسماء من خلال التوافق بينهما على خطوط عريضة قائمة على ضرورة اختيار اسم يلائم المرحلة الراهنة لتولّي حقيبة المال تحديداً، انطلاقاً من رؤية الحريري وانسجاماً مع مهمّة وقف الانهيار وإعادة الإعمار. ونجح هذا اللقاء في إعادة الحرارة إلى العلاقة بين الرجلين بعد مرحلة سابقة يصفها المطلعون بسوء فهم جرى تجاوزه، ما سهّل طيّ الصفحة السلبية بينهما والاختلاف في وجهات النظر في الموضوع الحكومي. وفي إشارة المصادر، إنّ تسمية وزير المال ستحصل على أساس اختيار وجه سيشارك الحريري في تسميته وينال موافقته وفق مواصفات توحي بالثقة للمجتمع الدولي وتنسجم مع برنامج الحكومة المستند إلى مندرجات بنود المبادرة الفرنسية، شرط ألا يشكّل هذا الاسم موضع مواجهة مع طائفته.

في الاسم المرشّح لتولّي الحقيبة، تقول المصادر إنّ مجموعة أسماء لا تزال تتداول صعوداً وهبوطاً بانتظار ساعة الولادة، لكن على قاعدة واحدة قائمة على أن يشكّل اسم الوزير انطباعاً إيجابياً لدى الرأي العام. وكان بُحث في وقت سابق باسم أحمد شمس الدين وهو مواطن لبناني – فرنسي، هاجر إلى فرنسا وبنى خبرات في مؤسسات اقتصادية فرنسية؛ كما بُحث في اسم يوسف الخليل الذي تولّى منصب مدير العمليات المالية في مصرف لبنان. وفي المعطيات، أن الاسم الذي سيقع عليه الاختيار بين بري والحريري سيكون من ضمن سياق هذه العائلة التي تنطبق عليها مواصفات من هذا النوع.

وترى المصادر أن اعتزام الحريري الترشّح شكّل عاملاً تلقّفه بري بإيجابية، خصوصاً بعد الضغوط التي كانت تُمارس عليه من قبل “حزب الله” في الموضوع الحكوميّ. وبات عنوان الانسجام بين بري والحريري في هذه المرحلة، ضرورة تمرير الاستحقاق الحكومي اليوم قبل الغد، وردّ الجميل لفرنسا مع التعويل على زيارة الموفد الفرنسي إلى لبنان لإيجاد مخارج للمعوقات في ظلّ رهان على ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري؛ علماً أن الحكومة كانت لتولد قبل نهاية شهر تشرين الأوّل الماضي لولا التعنّت الذي أبداه باسيل خلال الاسابيع الماضية ودخوله على خطّ التأليف ومطالبته بحقائب ذات طابع معيّن. إلى ذلك، ترجّح المصادر إعادة تنشيط الملف الحكومي في اليومين المقبلين في ظلّ منعطف مصيري لا بدّ أن تحرّك عجلته سريعاً ما يعيد تفعيل المشاورات الداخلية.

تدفع هذه المعطيات إلى استنتاج خلاصةٍ مفادها أنّ المياه بين الحريري وبري عادت إلى مجاريها وأنّهما باتا اليوم أمام صيف علاقة تحت مظلّة حقيبة المال التي جمعتهما وفق بنود حلّ مشترك بعدما كانت فرّقت بينهما في مرحلة سابقة.

في سياق متّصل، يردّد سياسي مراقب لمسار الوضع الحكومي في مجالسه أنّ العقوبات التي فرضت على الوزير السابق على حسن خليل قد أثمرت وأثبتت فعاليّتها في أكثر من ملفّ، وساهمت في تخفيف التعنّت الذي كان قائماً من قبل “الثنائي” وتحديداً من “حزب الله” الذي كان يتّخذ من حركة “أمل” واجهته ويضغط على توجّهات “الحركة” السياسية رغم أن المواقف كانت تختلف في العمق بين الحزبين.