//Put this in the section

الحريري يملك الوقت… عون لا يملكه

علي حمادة – النهار

بصرف النظر عن الازمة الكارثية التي تعيشها البلاد، لنبدأ بموضوع الوقت: لقد وصل الرئيس ميشال عون الى السنة الخامسة من ولايته وعهده في حالة مزرية، وعقارب الساعة تدور، فيما ولايته تقترب بخطى سريعة من نهايتها. وقد تحولت اللعبة السياسية الى مناورات لمرحلة ما بعد عون، رئاسياً، وسياسياً (على الصعيد المسيحي). من هنا نقول إن الرئيس عون الذي يخوض معركة وضع الحواجز بوجه تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري لا يملك ترف إضاعة مزيد من الوقت، هذا اذا كان لايزال يعتقد ان عهده سيشهد نقلة إيجابية في العامين الأخيرين، وانه سيترك لمن سيخلفه لبنان أفضل مما تسلّمه! استنتاجاً، يحتاج عون الى استثمار كل دقيقة مما تبقّى من ولايته لكي يعمل بجدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن الصورة الحالية غير مشرقة، لا بل قاتمة، واذا لم يتغير الوضع فسوف يخرج من الباب الصغير، ويذكره التاريخ كأسوأ رئيس للجمهورية مرّ على لبنان منذ تأسيس الكيان سنة 1920!
في المقابل، يملك سعد الحريري الوقت في انتظار ان تُفتح نافذة داخلية أو خارجية ضمن مهلة زمنية معقولة، تمكّنه من إحراز تقدم في اتجاه تشكيل حكومة موثوق بتشكيلتها وبرنامجها، داخلياً وخارجياً، يمكنها ان تخوض غمار إعادة إعمار بيروت، والبدء بمفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي من أجل تعويم لبنان وفقاً لبرنامج إصلاحي حقيقي وعملي، فتترسخ أقدامه مرة أخرى في اللعبة السياسية اللبنانية، وتفتح أمامه مجال خوض انتخابات نيابية سنة 2022 بوضعية أفضل، ثم تمكّنه من ان يكون ناخباً كبيراً في انتخابات الرئاسة في خريف العام نفسه. يملك الحريري هامش الانتظار وعدم الاعتذار، والتمسك بحد أقصى من الوعود التي قطعها على نفسه، وعلى اللبنانيين عندما ترشح طبيعياً لموقع رئاسة الحكومة. من هنا فإذا كان الرئيس عون ومعه صهره ينويان عرقلة تشكيل حكومة برئاسة الحريري بهدف إحراجه وبهدف إخراجه، فقد تكون الحسابات خاطئة، لأن مسؤولية العرقلة تقع حتى الآن على عاتق رئيس الجمهورية، في وقت بات مثخناً بالجراح، ولا يزال محاصراً سياسياً، لا يملك من أدوات المناورة سوى ما يمنحه إياه “حزب الله”! لكن قد يكون من المفيد بمكان ان يقدِّم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري “طبعة أولى” للحكومة، يضعها بيد رئيس الجمهورية، فيتحمل الأخير مزيداً من مسؤولية العرقلة في حال رفضها. وهناك مسؤولية معنوية تقع على عاتق الرئيس الحريري، فهو مدعو لأن يظهر أمام الرأي العام انه فعل شيئاً ملموساً لجهة التأليف، وان يكون الفعل مطابقاً للوعود لجهة تشكيل حكومة تستظل المبادرة الفرنسية، وتكون مؤلفة من اختصاصيين غير حزبيين، ويتمتعون بهامش كبير من الاستقلالية تجاه الأحزاب لكي يتخذوا قرارات نابعة من اختصاصاتهم، وضمائرهم. لذلك ندعو الحريري الى تقديم تشكيلة في خلال مدة زمنية قصيرة، لكي يحرك المياه الراكدة في عملية تشكيل الحكومة العتيدة.
صحيح ان الحريري يملك الوقت في حين ان عون لا يملكه، ولكن الصحيح أيضاً ان الحريري لا يستطيع ان يبقي أوراق التشكيل كلها بعيدة عن الرأي العام، فالحكومة هي حكومة لبنان واللبنانيين، ومن حقهم ان يعرفوا ماذا يجري في الكواليس، كما ان للحريري مصلحة في ان يصبح رئيساً لحكومة قائمة لا ان يبقى رئيساً مكلفاً لمدة طويلة في عصر أعتى وأقسى أزمة يمر بها لبنان منذ تأسيسه.