//Put this in the section

كلفة النزوح السوري: لبنان بحاجة لـ8 مليارات دولار إضافية!

بعد نحو 9 سنوات على النزوح السوري نحو لبنان بفعل الحرب في سوريا، ما زال الهاجس الاقتصادي يضغط بقوّة على لبنان، بفعل كلفة النزوح على الاقتصاد الداخلي. هذه الكلفة التي تتزايد بفعل ارتفاع معدّلات الفقر والبطالة بين اللبنانيين والنازحين على حدٍّ سواء.

وهذا الهاجس كان محطّ نقاش أساسي مِن قِبَل الجانب اللبناني المشارك، عبر الفيديو، في مؤتمر عودة اللاجئين المنعقد في دمشق. فقد أشار وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الأعمال، رمزي مشرفية، إلى أنَّ “أكثر من 60 بالمئة من النازحين السوريين و80 بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر”. وهذا ما يستدعي -حسب قول الوزير- تسريع عملية إعادة النازحين إلى سوريا. أمّا الاعتماد على المساعدات الدولية، فرأى مشرفيّة أنَّ “حاجات لبنان تفوق المساعدات التي تلقاها بثمانية مليار دولار”.




واعتبر مشرفية أنَّ “خطة عودة النازحين التي أقرتها الحكومة اللبنانية تتوافق مع المعايير الدولية، وتضمن حق النازح بالعودة محفوظ الكرامة إلى بلده”. ولَفَتَ مشرفيّة النظر إلى أنَّ “التجارب الدولية للحلول السياسية لعودة اللاجئين غير مشجعة، والعودة التلقائية مستمرة وتجري بتعاون وتنسيق بين الأمن العام اللبناني ونظيره السوري، وتراجعت نسبتها بسبب فيروس كوفيد 19 (كورونا)”.

ما أورده مشرفيّة، صحيح نسبياً، لكنه لا يعكس حقيقة الأمر. ذلك أنَّ السلطة السياسية اللبنانية استفادت كثيراً من النازحين السوريين، إذ استعملتهم ورقة بوجهين، تِبعاً لغَرَض كل فريق داخل السلطة، تارةً للضغط على نظام بشار الأسد، وتارة أخرى للضغط على المجتمع الدولي لتقديم المزيد من المساعدات التي تستفيد منها السلطة أكثر من النازحين، عن طريق تشغيل الكثير من جمعيات المجتمع المدني التابعة بشكل أو بآخر لأحزاب السلطة. وفي جميع الأحوال، استفاد اللبنانيون من تشغيل يد عاملة كثيرة في إطار تقديم وتوزيع المساعدات على النازحين. بالاضافة الى أنَّ انخراط النازحين في المجتمع اللبناني، أمَّنَ يد عاملة ذات كلفة منخفضة مقارنة بكلفة اليد العاملة اللبنانية التي يتهرَّب معظم أصحاب المصالح من توظيفها وتسجيلها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وسط غياب الرقابة.

عموماً، السلطة السياسية لم تنظّم دخول النازحين الى لبنان وتوزيعهم على المخيّمات أو داخل القرى والمدن، وهو ما خلق نوعاً من الفوضى الاجتماعية والاقتصادية، دفع ثمنها النازحون واللبنانيون على حدٍّ سواء. أمّا استسهال الحديث عن تسريع عملية إعادة النازحين، فهو خطاب شعبوي لا أكثر، لأن عودتهم عبارة عن ملفّ سياسي بامتياز، يلعب نظام الأسد وحلفائه في لبنان دوراً كبيراً في عرقلة إنجازه، ولا تقوى السلطة السياسية اللبنانية على اتخاذ موقف حاسم تجاهه.
أما بخصوص الأموال التي تطلبها الدولة من المجتمع الدولي، فعلينا تذكر أن دول العالم، بعد انفجار بيروت، حرصت أشد الحرص أن لا تتعامل مع الدولة اللبنانية ولو بقرش واحد أو بكرتونة مساعدات واحدة. فـ”السمعة العطرة” التي تتمتع بها مؤسسات الدولة والقيمين عليها معروفة تماماً من الجميع.